عندما تصغر اليمن وتبدو ملحقا بالسعودية     عمنا سعيد في رحاب الخالدين     وزارة الدفاع والأركان اليمنية تنعيان مقتل عدد من الضباط والجنود     قيادي بحزب الإصلاح: تقرير "جونسون" كشف زيف التهم والأكاذيب بحق الحزب     شروط السعودية لوقف الحرب في اليمن أثناء لقاء وفد الحوثيين بالرياض     "يمنيون" من الحلم إلى التيار.. اليمني الجديد في حوار مفتوح مع الدكتور فيصل علي     جماعة الإخوان المسلمين تدعوا الأمم المتحدة التحقيق في مقتل محمد مرسي     قطر للبترول تشغل أكبر مصفاة للتكرير في العاصمة المصرية القاهرة     الرئيس اليمني يلتقي مجموعة دول العشرين ويجدد التزام اليمن بمكافحة الإرهاب     قتلى وجرحى برصاص جنود سعوديين بمعسكر العاصفة بصعدة الموالي للشرعية     صفعة جديدة تتلاقها الإمارات من عضو سابق بلجنة العقوبات التابعة لمجلس الآمن     بعد اكتشاف طريقة جديدة للشحن.. هل تعود السيارات الكهربائية للواجهة     المنتخب اليمني للشباب يفوز على سريلانكا بثلاثية نظيفة     تركيا: إعادة أسرى تنظيم الدولة إلى بلدانهم ابتداء من الأسبوع القادم     مئات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى يتقدمهم نائب في الكنيست    

السبت, 06 يونيو, 2015 07:34:00 مساءً

اليمني الجديد - خاص -عمار زعبل
قناتان فضائيتان, وإذاعة محلية ومراسل موقع إخباري واحد, كراسٍ بائسة اصطفت في قاعة عليها نفرٌ قليل من النازحين وممثلون عن بعض الجهات الحكومية والحقوقية, أوراق عمل وموظفو منظمة مدنية تعمل في صنعاء, كسرت حاجز الرتابة والتوقف والجمود الذي تعيشه عاصمة اليمن منذ شهرين تقريباً.
 
أن تجد من يعمل في هذا الجو الملبد بالخوف والانتهاكات والاعتقالات, ناهيك عن نار الحرب والنزوح والهروب, إضافة إلى حممّ الجحيم الهابط, من علٍ, من لدن طائرات التحالف العربي, أمرٌ غاية في الأهمية والحاجة والتوقيت..
 
على الرغم من عدم الرؤية والضبابية, التي ما زالت تتحكم في مجريات الأمور, حتى العمل الإنساني والإغاثي, الذي صار الاحتياج الأول لليمنيين, في أتون حربٍ, أكلت الأخضر واليابس, ناهيك عن الثقة التي نزعت من الصدور, التي تحتوي القلوب- التي كانت في حفل تدشين الملتقى التوعوي لحقوق النازحين- تترقب, خائفة, بين حين وآخر, وهي تنظر إلى الخلف, حيث الباب, فربما طارق صباح سيء, يقودهم إلى مجهول, الكل يتحدث عنه, في عاصمة تكتنز الخطر في الغدو والرواح..
 
إنها حربٌ لا أخلاق فيها ولا قيّمٌ ولا مبادئ, يهتف أحد المشاركين, يوافقه الجميع, لا أحد يعترض, يسودُ الوجوم من أين تبدأ مناقشة القضية, فالقصف يجمعُنا والقتلُ والجوعُ والمرضُ يتحدث آخر.. تسير معه بنات الفكر والخيال والاسترجاع, لكن ننسى كل ذلك حين تتوقف القنابل, وتحجم القذائف والصواريخ عن هطولها, إذ يعود للحقد مفعوله من جديد مغيباً للضمير والعقل..
 
مناطق الصراع, ومدن الموت جنوباً تغيبُ فيها الإنسانية, والعدالة, وحفظ المعروف وحقوق التعايش, وحق "الملح والعيش" وأشياء كثيرة تجمع اليمنيين.. الحصار يكاد يكتم أنفاس الحياة هناك, فرق الإغاثة والمنظمات العالمية والمحلية لا يسمح لها بالعمل, وإن دخلت يجند لها الناهبون والمرتزقة وفرق التقطع, كما حدث مؤخراً لناقلات النفط في تعز, وناقلات المنحة الألمانية في المحافظة نفسها..
 
مؤخراً تحدثت منظمات مجتمع مدني في " عدن ولحج والضالع وأبين" عن أمر مأساوي للغاية, هناك جرائم حرب, ترتكب بحق الإنسانية, بحق الأطفال والنساء والشيوخ, والمعاقين.. مدن ومخيمات للنازحين بلا مأوى ولا مأكل ولا علاج, لا شيء إلا البحر أمامهم ينتظرون منه بصيص أمل, ربما سيأتي إليهم عما قريب..
 
 
آلاف الأسر شردت عن  مساكنها, في مناطق شهدت وتشهد معارك واقتتالاً, الكثير هرب نتيجة لقصف قوات صالح والحوثي العشوائية, لا رفيق لها ولا معين سوى المعاناة والجوع والانتظار ولا أحد يتحرك, إلا عبر وسائل الإعلام, فلا إغاثة ولا أخواتها, وإن وصلتْ قالقليل منها, لا يفي لأسبوع واحد كما قال بيان المنظمات الجنوبية..
 
العالم كله يتحدث عن اليمنيين وتراجيديتهم الحديثة, إلا اليمنيون أنفسهم, فروح التطوع غائبة, ومنظمات المجتمع المدني أكثرها كانت في سجلات الحكومة والمانحين فقط, وتعمل فقط في أوقات السلم والهدوء لا الحرب والكوارث ولا دليل لذلك سوى هذا الموات الرهيب الذي يكشفه الواقع بوضوح..
 
الصحفيون والباحثون, لا يجدون ضالتهم إلا في التقارير العالمية, التي قد لا تحمل الكثير من الدقة, والشاهد الكلُ يكتب أرقاماً لمنظمات الإغاثة أو الصحة العالمية, وربما الأمم المتحدة, التي قالت إن عدد من قتلوا في اليمن 2000 منذ بداية الأزمة, وقالت إن عدد النازحين على أعلى رقم مليون نسمة..
 
الرصد والتوثيق والمعلومات الدقيقة هو ما ينقص العمل الإغاثي في اليمن, الذي صار مقسّماً بين لجنتين, إحدهما في صنعاء, والأخرى في الرياض.. والنازحون يملأون القرى والمناطق اليمنية, البعيدة عن الإعلام ومقرات المنظمات, فأعدادهم لم تسعهم المدارس والمخيمات والمباني الحكومية, وبعضهم لم يسعهم الوطن فركبوا البحر, لعل بديلاً عنه, وآخرون صاروا إلى الكهوف والوديان وتحت الأشجار, السماء لحافهم والأرض فراشهم ومأكلهم ومشربهم ما يجود به المحسنون, وإلى متى سيظلون في إحسانهم..  
 
 
 




قضايا وآراء
حملة فكوا الحصار عن مدينة تعز