هل ينتبه اليمنيون لمخطط الإمارات بفصل المخا عن مدينة تعز     قرار للنائب العام يمهد بفصل مديرية المخا عن محافظة تعز (وثيقة)     وزير الخارجية الأمريكي يزور المغرب والتعاون الاقتصادي على رأس الزيارة     توتر عسكري كبير بأبين بعد وصول تعزيزات للمجلس الانتقالي     الجيش الأمريكي عبر المدمرة "فورست" يسدد ضربة موجعة للحوثيين     سياسة إضعاف الشمال وأثرها في تقوية الحوثيين وتقويض الدولة     وكيل وزارة الشباب والرياضة يشهد اختتام بطولة ال 30 من نوفمبر لكرة القدم بمأرب     الدكتور العديل يمثل اليمن في المؤتمر الدولي حول الهجرة الآمنة بالقاهرة     الدكتور منير لمع يلتقي قيادة مكتب الشباب والرياضة بمأرب     البنك المركزي والمالية يعرقلان صرف رواتب الجيش الوطني بالمناطق الشمالية المحررة     مقتل اللواء الحمادي.. الوطن يخسر أحد أبرز القادة العسكريين المناوئين للانقلاب     الصحفي والمترجم اليمني "فؤاد راجح" في حوار مع موقع اليمني الجديد     في ذكرى يوم الجلاء من الاستعمار البريطاني.. نضالات اليمنيين مستمرة     سفير يمني: من أسقطوا صنعاء بيد الحوثي يحلمون بتكرار الفعل نفسه بمأرب     الرئيس هادي لا خيار عن اليمن الاتحادي والسلام العادل مطلبنا    

السبت, 06 يونيو, 2015 07:34:00 مساءً

اليمني الجديد - خاص -عمار زعبل
قناتان فضائيتان, وإذاعة محلية ومراسل موقع إخباري واحد, كراسٍ بائسة اصطفت في قاعة عليها نفرٌ قليل من النازحين وممثلون عن بعض الجهات الحكومية والحقوقية, أوراق عمل وموظفو منظمة مدنية تعمل في صنعاء, كسرت حاجز الرتابة والتوقف والجمود الذي تعيشه عاصمة اليمن منذ شهرين تقريباً.
 
أن تجد من يعمل في هذا الجو الملبد بالخوف والانتهاكات والاعتقالات, ناهيك عن نار الحرب والنزوح والهروب, إضافة إلى حممّ الجحيم الهابط, من علٍ, من لدن طائرات التحالف العربي, أمرٌ غاية في الأهمية والحاجة والتوقيت..
 
على الرغم من عدم الرؤية والضبابية, التي ما زالت تتحكم في مجريات الأمور, حتى العمل الإنساني والإغاثي, الذي صار الاحتياج الأول لليمنيين, في أتون حربٍ, أكلت الأخضر واليابس, ناهيك عن الثقة التي نزعت من الصدور, التي تحتوي القلوب- التي كانت في حفل تدشين الملتقى التوعوي لحقوق النازحين- تترقب, خائفة, بين حين وآخر, وهي تنظر إلى الخلف, حيث الباب, فربما طارق صباح سيء, يقودهم إلى مجهول, الكل يتحدث عنه, في عاصمة تكتنز الخطر في الغدو والرواح..
 
إنها حربٌ لا أخلاق فيها ولا قيّمٌ ولا مبادئ, يهتف أحد المشاركين, يوافقه الجميع, لا أحد يعترض, يسودُ الوجوم من أين تبدأ مناقشة القضية, فالقصف يجمعُنا والقتلُ والجوعُ والمرضُ يتحدث آخر.. تسير معه بنات الفكر والخيال والاسترجاع, لكن ننسى كل ذلك حين تتوقف القنابل, وتحجم القذائف والصواريخ عن هطولها, إذ يعود للحقد مفعوله من جديد مغيباً للضمير والعقل..
 
مناطق الصراع, ومدن الموت جنوباً تغيبُ فيها الإنسانية, والعدالة, وحفظ المعروف وحقوق التعايش, وحق "الملح والعيش" وأشياء كثيرة تجمع اليمنيين.. الحصار يكاد يكتم أنفاس الحياة هناك, فرق الإغاثة والمنظمات العالمية والمحلية لا يسمح لها بالعمل, وإن دخلت يجند لها الناهبون والمرتزقة وفرق التقطع, كما حدث مؤخراً لناقلات النفط في تعز, وناقلات المنحة الألمانية في المحافظة نفسها..
 
مؤخراً تحدثت منظمات مجتمع مدني في " عدن ولحج والضالع وأبين" عن أمر مأساوي للغاية, هناك جرائم حرب, ترتكب بحق الإنسانية, بحق الأطفال والنساء والشيوخ, والمعاقين.. مدن ومخيمات للنازحين بلا مأوى ولا مأكل ولا علاج, لا شيء إلا البحر أمامهم ينتظرون منه بصيص أمل, ربما سيأتي إليهم عما قريب..
 
 
آلاف الأسر شردت عن  مساكنها, في مناطق شهدت وتشهد معارك واقتتالاً, الكثير هرب نتيجة لقصف قوات صالح والحوثي العشوائية, لا رفيق لها ولا معين سوى المعاناة والجوع والانتظار ولا أحد يتحرك, إلا عبر وسائل الإعلام, فلا إغاثة ولا أخواتها, وإن وصلتْ قالقليل منها, لا يفي لأسبوع واحد كما قال بيان المنظمات الجنوبية..
 
العالم كله يتحدث عن اليمنيين وتراجيديتهم الحديثة, إلا اليمنيون أنفسهم, فروح التطوع غائبة, ومنظمات المجتمع المدني أكثرها كانت في سجلات الحكومة والمانحين فقط, وتعمل فقط في أوقات السلم والهدوء لا الحرب والكوارث ولا دليل لذلك سوى هذا الموات الرهيب الذي يكشفه الواقع بوضوح..
 
الصحفيون والباحثون, لا يجدون ضالتهم إلا في التقارير العالمية, التي قد لا تحمل الكثير من الدقة, والشاهد الكلُ يكتب أرقاماً لمنظمات الإغاثة أو الصحة العالمية, وربما الأمم المتحدة, التي قالت إن عدد من قتلوا في اليمن 2000 منذ بداية الأزمة, وقالت إن عدد النازحين على أعلى رقم مليون نسمة..
 
الرصد والتوثيق والمعلومات الدقيقة هو ما ينقص العمل الإغاثي في اليمن, الذي صار مقسّماً بين لجنتين, إحدهما في صنعاء, والأخرى في الرياض.. والنازحون يملأون القرى والمناطق اليمنية, البعيدة عن الإعلام ومقرات المنظمات, فأعدادهم لم تسعهم المدارس والمخيمات والمباني الحكومية, وبعضهم لم يسعهم الوطن فركبوا البحر, لعل بديلاً عنه, وآخرون صاروا إلى الكهوف والوديان وتحت الأشجار, السماء لحافهم والأرض فراشهم ومأكلهم ومشربهم ما يجود به المحسنون, وإلى متى سيظلون في إحسانهم..  
 
 
 




قضايا وآراء
حملة فكوا الحصار عن مدينة تعز