عندما تصغر اليمن وتبدو ملحقا بالسعودية     عمنا سعيد في رحاب الخالدين     وزارة الدفاع والأركان اليمنية تنعيان مقتل عدد من الضباط والجنود     قيادي بحزب الإصلاح: تقرير "جونسون" كشف زيف التهم والأكاذيب بحق الحزب     شروط السعودية لوقف الحرب في اليمن أثناء لقاء وفد الحوثيين بالرياض     "يمنيون" من الحلم إلى التيار.. اليمني الجديد في حوار مفتوح مع الدكتور فيصل علي     جماعة الإخوان المسلمين تدعوا الأمم المتحدة التحقيق في مقتل محمد مرسي     قطر للبترول تشغل أكبر مصفاة للتكرير في العاصمة المصرية القاهرة     الرئيس اليمني يلتقي مجموعة دول العشرين ويجدد التزام اليمن بمكافحة الإرهاب     قتلى وجرحى برصاص جنود سعوديين بمعسكر العاصفة بصعدة الموالي للشرعية     صفعة جديدة تتلاقها الإمارات من عضو سابق بلجنة العقوبات التابعة لمجلس الآمن     بعد اكتشاف طريقة جديدة للشحن.. هل تعود السيارات الكهربائية للواجهة     المنتخب اليمني للشباب يفوز على سريلانكا بثلاثية نظيفة     تركيا: إعادة أسرى تنظيم الدولة إلى بلدانهم ابتداء من الأسبوع القادم     مئات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى يتقدمهم نائب في الكنيست    

الاربعاء, 07 أغسطس, 2019 12:01:00 صباحاً

اليمني الجديد - تقرير مترجم
يستعد محققو الأمم المتحدة المتواجدون في صالة المغادرة بمطار صنعاء الدولي للصعود الى الطائرة وبحوزتهم أدلة ثمينة: أجهزة كمبيوتر محمولة وأقراص تخزين خارجية تم جمعها من موظفي منظمة الصحة العالمية. انهم يعتقدون أن أجهزة الكمبيوتر هذه تحوي أدلة على فساد واحتيال داخل مكتب وكالة الأمم المتحدة في اليمن، لكن قبل أن يتمكنوا من الصعود إلى الطائرة اقتحم رجال الميليشيات المسلحين من حركة التمرد الحوثية الذين يسيطرون في مناطق شمال اليمن القاعة وصادروا أجهزة الكمبيوتر وفقا لما ذكره ستة من مسؤولي الإغاثة السابقين والحاليين، بقي المحققون في حالة ذهول دون أن يصابوا بأذى نتيجة ذلك، لكنهم استقلوا الطائرة بدون تلك الأجهزة.
كان موظفون في منظمة الصحة العالمية على صلة بالمتمردين الحوثيين قد أخبروهم بما في حوزة المحققين مخافة أن يتم الكشف عن سرقة تمويل المساعدات وفقاً لما تحمله الأجهزة من معلومات وفقًا لما ذكره المسؤولون الستة السابقون والحاليون الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم اذ لم يسبق ان تمت عملية تحريز لأجهزة كمبيوتر على الملأ بهذا الشكل.
يعد هذا المشهد الذي حدث في أكتوبر 2018 في مطار صنعاء حلقة أخرى في الصراع المستمر مع الفساد الذي حرف مسار التبرع بالطعام والأدوية والوقود والمال عن اليمنيين اليائسين وسط الحرب الأهلية المستمرة منذ خمس سنوات في بلدهم.
تم اتهام أكثر من عشرة من موظفي الإغاثة التابعين للأمم المتحدة الذين تم تعيينهم للتعامل مع الأزمة الإنسانية اثناء الحرب بالتنسيق مع مختلف الأطراف لإثراء أنفسهم من مليارات الدولارات من المساعدات التي تتدفق إلى البلاد وفقاً لأشخاص على اطلاع بالتحقيقات الداخلية للأمم المتحدة والوثائق السرية التي استعرضتها وكالة أسوشيتيد برس.
حصلت الوكالة على وثائق تحقيق تابعة للأمم المتحدة وأجرت مقابلات مع ثمانية من موظفي الإغاثة ومسؤولين حكوميين سابقين.
 
النتيجة: يحقق المراجعون الداخليون لمنظمة الصحة العالمية في مزاعم تفيد بأن أشخاصاً غير مؤهلين قد تم توظيفهم في وظائف برواتب عالية، وتم إيداع ملايين الدولارات في حسابات مصرفية شخصية لموظفين في المنظمة، وتمت الموافقة على عشرات العقود المشبوهة دون تقديم الأوراق المطلوبة فيما ذهبت أطنان من الأدوية والوقود المتبرع بهما في عداد المفقودين.
يركز التحقيق الثاني الذي أجرته منظمة أخرى تابعة للأمم المتحدة هي اليونيسف على موظف سمح لقائد من المتمردين الحوثيين بالسفر على متن عربات تابعة للوكالة بغرض حمايته من الضربات الجوية المحتملة من قبل التحالف الذي تقوده السعودية. تجدر الإشارة الى ان الأفراد الذين تحدثوا إلى وكالة أسوشييتد برس عن التحقيقات فعلوا ذلك شريطة عدم الكشف عن هويتهم خوفاً من الانتقام.
 
قال ناشطون يمنيون إن الإجراءات التي اتخذتها وكالات الأمم المتحدة مرحب بها لكنها لا ترقى إلى مستوى التحقيقات اللازمة لتتبع ملايين الدولارات من برامج المساعدات التي فقدت أو تم تحويلها إلى خزائن المسؤولين المحليين على جانبي الصراع منذ بداية الحرب الأهلية.
خلال الأشهر الثلاثة الماضية كان الناشطون يطالبون بتطبيق مبدأ شفافية المساعدات في حملة على الإنترنت بعنوان "فين الفلوس؟" كما طالبوا الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بتقديم تقارير مالية حول تدفق مئات الملايين من الدولارات الى اليمن منذ عام 2015 والكيفية التي انفقت بها، تجدر الإشارة الى انه في العام الماضي تعهد المانحون الدوليون بتقديم ملياري دولار للجهود الإنسانية في اليمن.
من جهتها استجابت الأمم المتحدة واطلقت حملة على الإنترنت اسمتها "تحققوا من نتائجنا" عرضت من خلالها البرامج المنفذة في اليمن غير ان الحملة لا تقدم تقارير مالية مفصلة عن كيفية إنفاق أموال المساعدات.
وقال فداء يحيى وهو ناشط في حملة "فين الفلوس؟" في مقطع فيديو "نرى ارقاماً كبيرة تصل مليارات الدولارات مقدمة إلى اليمن ولا نعرف إلى أين تذهب فعلياً".
 
بدأ التحقيق الذي أجرته منظمة الصحة العالمية في مكتبها في اليمن في نوفمبر اثر مزاعم بسوء الإدارة المالية من قبل نيفيو زاجاريا وهو طبيب إيطالي كان رئيساً لمكتب المنظمة في صنعاء من 2016 حتى سبتمبر 2018 وفقاً لثلاثة أشخاص على اطلاع مباشر بالتحقيق.
جاء الإعلان العلني الوحيد عن التحقيق في صفحة من التقرير السنوي للمدقق الداخلي لعام 2018 والمكون من 37 صفحة حول أنشطة المنظمة في جميع أنحاء العالم، فيم لم يذكر التقرير زاجاريا بالاسم.
خلص التقرير الذي صدر في 1 مايو الى أن الضوابط المالية والإدارية في مكتب اليمن كانت "غير مرضية" وفي أدنى تصنيف لها ولاحظ وجود مخالفات في التوظيف وعقود عدم منافسة ونقص في الرقابة على المشتريات.
أكد المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية ، طارق جاساريفيتش لوكالة أسوشييتد برس أن التحقيق جارٍ وقال إن زاجاريا تقاعد في سبتمبر 2018 لكنه لم يؤكد أو ينفي ان زاجاريا تحديداً كان قيد التحقيق، وأضاف: "مكتب خدمات الرقابة الداخلية يحقق حاليا في جميع المخاوف التي أثيرت"، و "يجب أن نحترم سرية هذه العملية ولا يمكننا الخوض في التفاصيل."، فيم لم يرد زاجاريا على الأسئلة المرسلة عبر البريد الإلكتروني من وكالة الأسوشييتد برس.
وصل زاجاريا وهو موظف في منظمة الصحة العالمية منذ 20 عاماً إلى اليمن في ديسمبر / كانون الأول 2016 بعد أربع سنوات قضاها في الفلبين، وقد نال الرجل إشادة واسعة النطاق بسبب عمله اثناء استجابة المنظمة لإعصار هايان في نوفمبر 2013.
 
وبسبب عمله أثناء الإعصار بدا زاجاريا الشخص المثالي لقيادة الجهود الإنسانية للمنظمة في اليمن وهي عملية ضخمة توفر الدعم لأكثر من 1700 مستشفى ومركز صحي في جميع أنحاء البلاد.
لكن منذ البداية- يقول ستة موظفون حاليون وسابقون- كان مكتب منظمة الصحة العالمية في اليمن تحت قيادة زاجاريا مليء بالفساد والمحسوبية، اذ أن زاجاريا –كما يفيد اثنان من الموظفين- استعان بموظفين مبتدئين عملوا معه في الفلبين ورفعهم إلى وظائف برواتب عالية لم يكونوا مؤهلين لها، اثنان منهم - طالب جامعي فلبيني ومتدرب سابق - حصلوا على مناصب عليا لكن دورهم الوحيد كان الاهتمام برعاية كلب زاجاريا.
"موظفين غير أكفاء برواتب كبيرة" قوض هذا الأمر جودة العمل ورصد المشاريع وخلق "العديد من الثغرات للفساد" يقول مسؤول سابق في المساعدات.
زاجاريا وافق أيضا على عقود مشبوهة موقعة من قبل الموظفين مع عدم وجود عطاءات تنافسية أو وثائق تشير الى أوجه الإنفاق وفقا للوثائق الداخلية التي استعرضتها الاسوشييتد برس.
كما تشير الوثائق الى أن الشركات المحلية التي تم التعاقد معها لتقديم الخدمات في مكتب منظمة الصحة في عدن تبين فيما بعد أنها وظفت أصدقاء واقارب لموظفين في مكتب المنظمة، كما انه تم دفع رسوم إضافية مقابل الخدمات المقدمة منها وشوهد صاحب شركة واحدة وهي تسلم نقوداً لأحد الموظفين.
قال أربعة أشخاص على دراية بالأنشطة في مكتب منظمة الصحة العالمية ان موظفة هناك تدعى تميمة الغولي هي التي أبلغت الحوثيين بأن المحققين كانوا على وشك المغادرة مع أجهزة الكمبيوتر المحمولة في مطار صنعاء، وأضافوا انها تقوم بتلفيق كشوف المرتبات بحيث تضيف موظفين وهميين وتستولي على رواتبهم كما تقوم بأستلام مبالغ مالية مقابل التوظيف، واضافوا إن من بين أولئك الذين وضعتهم في كشوف المرتبات زوجها وهو أحد أفراد عائلة الحوثي.
تم تعليق عمل الغولي منذ ذلك الحين لكنها لا تزال موظفة في المنظمة وفقاً لشخص لديه معرفة مباشرة بما حدث، غير انها لم ترد على محاولات الاسوشييتد برس للوصول إليها.
في عهد زاجاريا استخدمت أموال المساعدات المخصصة للإنفاق خلال حالات الطوارئ بقليل من المساءلة و المراقبة وفقًا للوثائق الداخلية، اذ انه بموجب قوانين منظمة الصحة العالمية يمكن تحويل أموال المساعدات مباشرة إلى حسابات الموظفين وهو إجراء يهدف إلى تسريع عملية شراء السلع والخدمات في الأزمات. وتقول المنظمة إن هذا الترتيب ضروري لمواصلة العمليات في المناطق النائية لأن القطاع المصرفي اليمني لا يعمل بشكل كامل.
ونظراً لأنه من المفترض أن تكون مقصورة على حالات الطوارئ فليس هناك شرط بأن يتم تحديد الإنفاق على هذه التحويلات المباشرة فقد وافق زاجاريا على تحويلات نقدية مباشرة بقيمة إجمالية قدرها مليون دولار لحسابات بعض الموظفين وفقاً للوثائق الداخلية، ولكن في كثير من الحالات كان من غير الواضح كيف أنفقت تلك الأموال.
 
تلقى عمر زين نائب رئيس فرع المنظمة بعدن والذي كان يعمل تحت إدارة زاجاريا مئات الآلاف من الدولارات من أموال المساعدات لحسابه الشخصي وفقاً لمقابلات مع مسؤولين ووثائق داخلية، لكن لم يستطع زين توضيح ما حدث لأكثر من نصف تلك الأموال حسب الوثائق.
قال أربعة أشخاص على دراية مباشرة بعمليات الإغاثة في جنوب اليمن إنه حتى عندما كان زين يشغل منصب في منظمة الصحة العالمية فقد عمل أيضاً كمستشار رسمي لوزير الصحة في الحكومة التي تتخذ من عدن مقراً لها، وكان يدير عمله الخاص الغير ربحي الذي وقع من خلاله عقداً بقيمة 1.3 مليون دولار مع الأمم المتحدة لتشغيل البرامج الغذائية في مدينة المكلا الجنوبية، ويقول هؤلاء الاشخاص إن هذه الترتيبات خلقت تضارباً في المصالح.
لاحقاً رفضت اليونيسف تجديد العقد مع منظمة زين الغير ربحية بعد اكتشافها أن المنظمة كانت تلفق تقاريرها وليس لها وجود فعلي على أرض الواقع في مدينة المكلا على حد قول شخصين على دراية بالبرامج، وعندما اتصلت به وكالة أسوشييتد برس رفض زين التعليق وقال إنه ترك منصبه في وزارة الصحة، وعندما سئل عما إذا كان يخضع للتحقيق بتهمة الفساد أجاب: "الشخص الذي سرب هذا لك يمكن أن يقدم لك إجابة".
منظمة الصحة العالمية ليست الوحيدة من وكالات الأمم المتحدة التي تبحث في مزاعم ارتكاب موظفيها في اليمن لمخالفات، اذ وفقاً لثلاثة أشخاص على دراية بالتحقيقات، تحقق اليونيسف ايضاً مع خورام جافيد باكستاني الجنسية يُشتبه في أنه سمح لمسؤول كبير من الحوثيين باستخدام سيارة تابعة للوكالة مما أعطى فعلياً للمسئول الحوثي حماية رسمية من الغارات الجوية التي يشنها التحالف الذي تقوده السعودية التي تقاتل الحوثيين، حيث تقوم اليونيسف بتنسيق حركة عرباتها مع التحالف لضمان سلامتهم، والان يقول المسؤولون إنهم يخشون أن تكون مركبات المنظمة مستهدفة بالهجمات الجوية إذا اعتقدت قوات التحالف أنها تستخدم لحماية المتمردين الحوثيين.
كان جافيد معروفاً بصلاته الوثيقة مع الأجهزة الأمنية الحوثية، يقول زميل سابق له ومسؤول إغاثة إنه تفاخر بأنه استخدم علاقته مع الحوثيين لمنع مدققي حسابات اليونيسف من دخول البلاد، فيما وضع الحوثيون لوحة كبيرة له في أحد شوارع صنعاء وشكروه على خدماته.
لا نتمكن من الوصول إلى جافيد للتعليق فيم أكد مسؤولون في اليونيسف أنه وكجزء من التحقيق المستمر فقد سافر فريق تحقيق إلى اليمن للنظر في المزاعم، وقالوا بأنه تم نقل جاويد إلى مكتب آخر لكنهم لم يكشفوا عن مكانه.
وفقاً للعديد من الأشخاص الذين تحدثوا إلى وكالة أسوشييتد برس فإن العلاقات الوثيقة بين موظفي الأمم المتحدة والمسؤولين المحليين على جانبي الصراع شائعة، وقال تقرير سري صادر عن لجنة من خبراء الأمم المتحدة حول اليمن، حصلت عليه وكالة أسوشييتد برس، إن سلطات الحوثيين تضغط باستمرار على وكالات الإغاثة وتجبرها على توظيف الموالين عبر تخويفهم بالتهديد بإلغاء التأشيرات وتقييد تحركاتهم على الأرض وتنفيذ المشاريع.
 
يقول المسؤولون إنه من غير الواضح عدد الموظفين الذين قد ساعدوا جانبي الصراع، ويضيفون إن العديد من الحوادث في السنوات الأخيرة تشير إلى أن موظفي الأمم المتحدة ربما تورطوا في سرقة إمدادات المساعدات.
تُظهر تقارير الأمم المتحدة الداخلية في عامي 2016 و 2017 التي حصلت عليها وكالة الأسوشييتد برس العديد من الحوادث التي اختطف فيها المتمردون الحوثيون الشاحنات التي تحمل الإمدادات الطبية الى محافظة تعز التي تشتعل فيها معارك، لاحقاً تستخدم تلك الإمدادات لعلاج المقاتلين الحوثيين على الخطوط الأمامية الذين يقاتلون التحالف الذي تقوده السعودية أو تباع في الصيدليات في المناطق التي تسيطر عليها الجماعة المتمردة.
وقال مسؤول ساعد في إعداد التقارير "كان من الواضح أن هناك بعض الأفراد الذين كانوا يعملون مع الحوثيين وراء الكواليس لأنه كان هناك تنسيق بشأن حركة الشاحنات".
وقال مسؤول آخر إن عدم قدرة الأمم المتحدة أو عدم استعدادها للتصدي للفساد المزعوم في برامج المساعدات الخاصة بها يضر بجهود الوكالة لمساعدة اليمنيين المتأثرين بالحرب، فيما أضاف مسؤول المساعدات "هذا أمر فاضح لأي وكالة ويدمر حياد الأمم المتحدة".



لمزيد من التفاصيل: أضغط هنا



قضايا وآراء
حملة فكوا الحصار عن مدينة تعز