نص مسرب لمسودة اتفاق الشرعية مع المجلس الانتقالي     الساحل الغربي.. ملكية عسكرية خاصة في انتظار معارك مؤجلة مع الشرعية     قراءة تاريخية في مخاضات ثورة 14 أكتوبر في جنوب اليمن     قيس سعيد رئيسا لتونس رسميا     استهداف ناقلة نفط إيرانية قرب جدة السعودي يرفع أسعار البترول حول العالم     صمود تعز أسقط ورقة الحصار بوجه الحوثي     الحكومة الشرعية تدين "قطر الخيرية" لتمولها طباعة مناهج بمناطق الحوثيين والجمعية توضح     مؤتمر علمي يعرف بالتاريخ اليمني والمغربي العام المقبل     فوز رئيس الوزراء الأثيوبي بجائزة نوبل للسلام 2019م     القوات التركية تصل إلى مدينة التل الأبيض في العمق السوري بغضون ساعات     معلومات عن تدهور الحالة الصحية لصحفيين بسجون الحوثيين بصنعاء     الرئيس الأمريكي يتراجع عن تهديده لتركيا ويصفها بالحليف     معاناة المعلم اليمني في سنوات الخمس العجاف     إعادة تموضع القوات التابعة للإمارات بعدن والساحل الغربي وانسحاب مفاجئ بموقع العنبرة     لماذا فشل "مارتن غريفيث" في تنفيذ اتفاق السويد؟ (تقرير)    

السبت, 09 فبراير, 2019 08:52:00 مساءً

اليمني الجديد - خاص

 
في بداية إنطلاق ثورات الشعوب كانت مجمل المواقف الغربية تميل في ظاهرها لدعم مطالب الجماهير، وتابع الكثير وزراء خارجية غالبية الدول الغربية، وهي تطالب الرؤوساء العرب الذين ثارت عليهم شعوبهم بالتخلي عن السلطة؛ لكن هذه المواقف لم تأتي انطلاقًا من مصداقية الغرب واتساقهم مع القيم المركزية التي ينادون بها ويدّعون رعايتها وبالتحديد قيمة الديمقراطية، بل كسياسة تكتيكية تجاوبًا مع الواقع وما حدث لاحقًا من تذبذب في المواقف، كشف هذا الأمر بوضوح، وفي هذه القراءة سنحاول البحث في جذور المواقف الغربية والأسباب الخفية في تحالفها ضد الربيع العربي. 
 
* مفاجأة الربيع العربي
 
بعد مواقف التأييد الشكلي الذي اتخذته الدول الغربية تجاه الثورات العربية، ظهر لاحقا أنها لم تكن مطمئنة لهذا الزلزال الذي تداعت له الشعوب، وبدأ أنه ذاهب في تغيير وجه المنطقة بالكامل، ولأن خروج الجماهير كان مفاجأة غير متوقعة، لهذا السبب بالتحديد لم تتمكن الدول الغربية من الوقوف ضده خشية من أن يؤدي وقوفها لاستعداء الشعوب، كما أن حراك الجماهير تحول إلى طوفان سريع الحركة، وأحدث تغييرات متتالية سريعة. وهو ما جعل الغرب يترقب مسارات الحراك تمهيدا لاحتواءه وما إن وصل الربيع  العربي إلى سوريا، كانت القوى الغربية ومعها روسيا، قد استعدت لإجهاضه، وتعد سوريا هي الساحة الأولى التي تكشف فيها حقيقة المواقف الغربية تجاه الثورات بوضوح.
 
لماذا يستهدف الربيع العربي؟ 
الإجابة؛ لأنه عربي. تلك هي المشكلة، فموضع المنطقة العربية له خصوصية،  بحكم التاريخ والجغرافيا، لهذا يستهدف الربيع العربي، بصورة لم تواجه أي ربيع ديمقراطي آخر. فأي تحول في المنطقة العربية، ينتج عنه تحولات عالمية كبرى.
فالمنطقة العربية، بحكم الجغرافيا، هي المنطقة البينية، التي تفصل بين القوى الاستعمارية الأسيوية، والقوى الاستعمارية الغربية. وكل قوى استعمارية تتمدد، تحاول فرض سيطرتها على المنطقة العربية. ولم تقم إمبراطوريات في التاريخ، سواء أسيوية أو غربية، إلا ومدت استعمارها للمنطقة العربية.
 
*إسرائيل.. مفتاح السر
 
إذا أردت معيارًا تفسر به خلفيات المواقف السياسية للدول الغربية تجاه قضايا الشرق الأوسط، فإن الموقف من إسرائيل هو المحدد الأول الذي يرسم السياسات الكبرى للدول الغربية تجاه الأحداث في هذه المنطقة من العالم، فمتى ما كان الحدث يصب في صالح إسرائيل غالبًا تكون المواقف الغربية مساندة له، وحالما كان الموقف يشكل تهديدا لإسرائيل ولو على المدى البعيد، تجد الغرب يقف ضدّه، من هذا المنطلق كانت المواقف الغربية تجاه الثورات زائفة، حيث شاهدنا نوع من النفاق الفاضح، بين مواقفهم المعلنة في تأييد الشعوب وخطواتهم العملية على الأرض والتي صبت في مجملها لإجهاض الثورات، والسبب هو خوفها من تداعياتها المستقبلية على إسرائيل. 
 
فما هو معروف للجميع، أن الإحتلال الإسرائيلي لم يزرع في فلسطين، إلا لكي يكون شرطي المنطقة، الذي تدافع عنه القوى  الغربية، كما تدافع عنه بعض القوى الأسيوية كروسيا مثلا. فالإحتلال الإسرائيلي، زرع في قلب المنطقة العربية، ليحول دون ترابط المركز العربي، والذي يمتد من القاهرة إلى الحجاز ثم دمشق. ووظيفة الإحتلال المركزية، هو أن يكون شوكة تمنع تحرر المنطقة العربية، ويمنع توحدها، وبالتالي يمنع تقدمها  ونهضتها.
وحين خرجت الشعوب؛ بهدف التحرر، كان الأمر بمثابة مهدد وجودي لإسرائيل، وشعرت الدول الغربية بأن الثورات التحررية سوف تؤدي إلى إستقلال عربي حقيقي، يوثر مستقبلا على الكيان الإسرائيلي ولهذا استخدمت كل الحيل لاجهاض حراك الشعوب وتحويل المعركة نحو لافتات أخرى، كالحرب على الإرهاب أو دعم الإنقلابات العسكرية كما حدث في مصر، أو السماح بتحول الثورات لحرب أهلية كما هو الحال في سوريا واليمن. 
 
*  مخاوف دولية أخرى من ثورات الشعوب
 
مع أن الغرب قد قطع شوطًا هائلا في سلم الحضارة وأصبحت القوى الغربية الكبرى هي المتحكمة بشؤون العالم والمهيمنة على النظام الدولي بكامله، إلا أن هناك شعور خفي في العقل السياسي الغربي، يتعلق بإحساسهم بأن ثمة إختلال ما في النظام الدولي، ويتركز الإختلال في عدم وجود تمثيل عادل للأمم داخل المنظومة الدولية، وأحد هذه الأمم هي الأمة العربية، والسبب هو هشاشة حضور دولها وضعفها، وبالتالي يخشى الغرب من أي تحرر عربي حقيقي تقوده الشعوب ويؤدي لإستقلال كامل، الأمر الذي سيخلق حالة من التململ مستقبلي يؤدي لتغيير بنية النظام الدولي وهيكلته؛ ليحتوي القوى الصاعدة ويفسح لها مقاعد تمثيليه، بحيث تصبح قادرة على المشاركة في صنع القرارات الكبرى داخل المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها مجلس الأمن. 
 
* المسألة الحضارية وقضية الثورات
 
يمكننا القول أن مشكلة الغرب الأساسية مع المنطقة العربية، أنه يخشى من وجود منافس حضاري في تلك المنطقة  البينية، أي منطقة وسط العالم. فالدرس التاريخي، علم الغرب أن وجود منافس حضاري مستقل في المنطقة  العربية، يعني استقلال العالم الإسلامي كله حضاريا، مما يمنع أي قوة من فرض نفوذها على العالم. وبناء على هذا فإن الغرب رأى أن ثورات الشعوب إذا سمح لها النجاح، سوف تقود لاستقلال حضاري في المنطقة بكاملها، وبالضرورة استقلالا سياسيا كاملا أيضا، مما يمنع فرض الهيمنة الغربية على المنطقة العربية، ويخلق منافس حضاري عربي على المسرح الدولي، الأمر الذي يشكل كابوسًا على النفوذ الغربي وينهي حالة التحكم الغربي بالقرار الدولي واحتكارهم السيادة على العالم، وهذا أمر أخر يفسر الأسباب الاستراتيجية الخفية التي تقف خلف مواقفهم من ثورات الشعوب.
 
الخلاصة: 
 
هناك نفاق غربي واضح تجاه ثورات الشعوب، وقد مثل الربيع العربي امتحانا قيميًا صعبًا للدول الغربية ودعاوي التفوق الأخلاقي الذي تتغنى به، وبهذا يكون الربيع العربي قد أسقط أقنعة الزيف الحضارية وكشف عورة النظام الدولي، هذا النظام الذي لم يستطع حماية شعوب بكاملها وهو يراها تذبح كل يوم على أيدي أنظمتها، ومن هنا وإن لم يكن الربيع العربي قد حقق أهدافه، إلا أنه أسهم في كشف حجم الاختلالات ليس في دوله فحسب بل في النظام الدولي برمته وهو إنجاز أخلاقي كبير، سيؤتي حصاده مستقبلا لا محالة.




قضايا وآراء
أسعار العملات
العملة شراء بيع
دولار امريكي 250 250.5
جنيه استرليني 318.78 319.41
يورو 234.47 234.51
ريال سعودي 66.66 66.79
دينار كويتي 823.32 824.96
درهم اماراتي 68.07 68.2
جنيه مصري 13.81 13.84
آخر تحديث: المركزي اليمني لتاريخ : 20 يونيو, 2017
التحالف يحمي المقاتلين الحوثيين