هل ينتبه اليمنيون لمخطط الإمارات بفصل المخا عن مدينة تعز     قرار للنائب العام يمهد بفصل مديرية المخا عن محافظة تعز (وثيقة)     وزير الخارجية الأمريكي يزور المغرب والتعاون الاقتصادي على رأس الزيارة     توتر عسكري كبير بأبين بعد وصول تعزيزات للمجلس الانتقالي     الجيش الأمريكي عبر المدمرة "فورست" يسدد ضربة موجعة للحوثيين     سياسة إضعاف الشمال وأثرها في تقوية الحوثيين وتقويض الدولة     وكيل وزارة الشباب والرياضة يشهد اختتام بطولة ال 30 من نوفمبر لكرة القدم بمأرب     الدكتور العديل يمثل اليمن في المؤتمر الدولي حول الهجرة الآمنة بالقاهرة     الدكتور منير لمع يلتقي قيادة مكتب الشباب والرياضة بمأرب     البنك المركزي والمالية يعرقلان صرف رواتب الجيش الوطني بالمناطق الشمالية المحررة     مقتل اللواء الحمادي.. الوطن يخسر أحد أبرز القادة العسكريين المناوئين للانقلاب     الصحفي والمترجم اليمني "فؤاد راجح" في حوار مع موقع اليمني الجديد     في ذكرى يوم الجلاء من الاستعمار البريطاني.. نضالات اليمنيين مستمرة     سفير يمني: من أسقطوا صنعاء بيد الحوثي يحلمون بتكرار الفعل نفسه بمأرب     الرئيس هادي لا خيار عن اليمن الاتحادي والسلام العادل مطلبنا    

الاربعاء, 18 سبتمبر, 2019 12:26:33 صباحاً

عزيزتي توكل كرمان، منذ فترة تتحدثين عن الحوثي بنوايا طيبة، وترين بضرورة إعادة ترتيب أولوياتنا بحيث يكون مقاومة المحتل الخارجي أولوية عاجلة، ثم سنتفرغ لاحقًا للحوثين. حديثك ليس فيه مشكلة، فكل الحروب الداخلية تنتهي بتسوية.
 
إلا أنه من المهم، أن تدركين أن الحوثي اليوم هو أكبر طرف داخلي مغتاظ من مقاومة اليمنيين للمحتل الخارجي، لقد سحبوا البساط من تحت قدميه، وهو الذي ظل لسنوات يحتكر مفهوم الدفاع عن السيادة ويستخدمه كوقود لمعركته الخاصة. لم يكن الحوثي طيلة السنوات الماضية يقاوم الخارج من أجلنا، بل من أجل مشروعه الخاص. ولقد انكشف اليوم أكثر.
 
ففي الوقت الذي يكثف فيه اليمنيون احتشادهم لمناهضة الإمارات، تجدين الحوثي يتحدث عنها بلغة معسولة، ويقول أن تعاملهم معها إيجابي، حسب تصريح البخيتي اليوم. فكيف يمكن أن يقف الحوثي معنا على أرضية واحدة، لمقاومة الخطر الوجودي المشترك الذي يتهددنا جميعًا وهو يتعامل مع المحتل بهذه الصورة..؟
 
لو تأملي المشهد أكثر، ستجدين أن منسوب عداوة الحوثي لطرف ما ، تتناسب عكسيًا مع تصالح اليمنيين مع ذاك الطرف، والعكس يحدث كثيرا، فخصومة اليمنيين مع طرف؛ يدفع الحوثي للتصالح معه. ولكم في الإمارات خير دليل.
 
إن معاركنا الوطنية لم تكن يومًا معاركهم قط، ومعاركهم لن تكون يومًا ما معركتنا، هذا لا يعني أننا لسنا مستعدين للالتقاء معهم؛ لكنهم يتعمدون مفارقة اليمنيين دوما ويعاملونهم كطرف عدو وليس خصم يمكنهم التوافق معه.
 
لو كان الحوثي صادقًا في مقاومة العدوان، ولديه قابلية للتقارب مع اليمنيين، لكان هذا أفضل ظرف ممكن للجلوس معًا وإنجاز تسوية تحفظ كيان البلاد وتجبر الخارج على احترام إرادة اليمنيين،
فها هو التحالف الذي تذرع الحوثي بمقاومته، قد صار خصمًا لليمنيين وهي فرصة ليتقارب الحوثي مع إخوانه، فهو الطرف الذي كان وما يزال يشذ عن الإجماع الوطني، وهو من يتوجب عليه أن يتوقف عن رفع سلاحه في وجوه اليمنيين.
 
فمن رفع السلاح أولا عليه أن يلقيه أولا، ثم يفتح ذراعيه لسلام حقيقي وعندها يمكننا الحديث عن عدو وجودي مشترك وخارجي، يكون الحوثي فيه طرف وطني يقف على منصة واحدة مع اليمنيين وليس على النقيض منهم.
 
ليت الحوثي يتعامل معنا بنفس المنطق الوطني الذي تتعاملين به معه، ليته يفكر بمسؤولية لمرة واحدة وستجدينا جمعيًا نؤيد منطقك في التعامل معه، ونحتضن بعضنا ونبكي ثم نمسح دموعنا معًا، ونستيقظ في الصباح لمقاومة المحتل واستعادة كرامة البلاد والعباد من نقطة واحدة.
 
ويبقى السؤال المهم اليوم، هل الحوثي مستعد أن يتخلى عن مقامرته بالبلاد، لننجز معه صيغة سلام على قاعدة الشروط الوطنية التي تضمن ميلاد دولة لنا وله، ثم نتفرغ نحن وهم لمقاومة العدو المشترك الخارجي..؟
 
من الواضح أن كل سلوكياته تؤكد عكس ذلك. وما دام هكذا فإن تجميد المعركة معه بينما هو مستمر في حربه علينا؛ هذا ما سيجعل نضالاتنا ضد الخارج معرضة للخطر أكثر، فكلمنا تقدمنا شبرا في معركتنا مع الخارج سيهزمنا الحوثي ذراعًا من الداخل. وتأكدي لو أننا أعلنا حربنا على السعودية اليوم فسوف يوقف الحوثي صواريخه ضدها غدًا، وسنظل نحن وحيدين في الميدان ومكشوفين من كل مكان، وانكشافنا الداخلي أشد وألعن.
 
إن المفاضلة لا تكون بين عدوين داخلي وخارجي، المفاضلة تجدي بين الأصدقاء وحسب. وما سواهم خصوم لا يمكننا الوصول معهم لتسوية ما لم يكسروك أو تكسرهم أو تظل حربًا مفتوحة حتى تنضج شروط السلام، فنجمد حربنا تجاههم ثم نقعد للحديث المجدي معهم، كما تتفضلين.



قضايا وآراء
حملة فكوا الحصار عن مدينة تعز