حزب الإصلاح يسخر من إشاعات جمعت قيادي له بناطق الحوثيين     قرية بمحافظة عمران قتل منها 120 مقاتل بصفوف الحوثيين خلال الأحداث الأخيرة     فيروس "كورونا" يتجاوز 71 ألف إصابة حول العالم     اغتيال مسؤول الحواجز الأمنية في الحزام الأمني بعدن     كيانات طائفية داخل جامعة صنعاء ذات مهام طائفية     اختطاف أحد المحامين عن جامعة العلوم والمستشفى بصنعاء     الشبكة اليمنية لحقوق الإنسان توثق انتهاكات مروعة للحوثيين خلال يناير الماضي     مدن يمنية تدمرها الحرب     إحصائية مختصرة بعدد وفيات وإصابات فيروس كورونا     صفقة القرن ومآلاتها المستقبلية على الشرق الأوسط     مصرع شخص بتعز وإصابة خمسة آخرين بينهم امرأة في صراع بين مفصعين     تقرير فريق الخبراء الدوليين يكشف جانب من الحرب والصراع في اليمن     تعز تودع سبعة شهداء قتلوا بمعركة الدفاع عن المدينة     فبراير انطلاق الثورة وذكرى التغيير     وزارة الأوقاف تعلن بدء تسجيل حجاج اليمن لموسم 1441    

الاربعاء, 18 سبتمبر, 2019 12:26:33 صباحاً

عزيزتي توكل كرمان، منذ فترة تتحدثين عن الحوثي بنوايا طيبة، وترين بضرورة إعادة ترتيب أولوياتنا بحيث يكون مقاومة المحتل الخارجي أولوية عاجلة، ثم سنتفرغ لاحقًا للحوثين. حديثك ليس فيه مشكلة، فكل الحروب الداخلية تنتهي بتسوية.
 
إلا أنه من المهم، أن تدركين أن الحوثي اليوم هو أكبر طرف داخلي مغتاظ من مقاومة اليمنيين للمحتل الخارجي، لقد سحبوا البساط من تحت قدميه، وهو الذي ظل لسنوات يحتكر مفهوم الدفاع عن السيادة ويستخدمه كوقود لمعركته الخاصة. لم يكن الحوثي طيلة السنوات الماضية يقاوم الخارج من أجلنا، بل من أجل مشروعه الخاص. ولقد انكشف اليوم أكثر.
 
ففي الوقت الذي يكثف فيه اليمنيون احتشادهم لمناهضة الإمارات، تجدين الحوثي يتحدث عنها بلغة معسولة، ويقول أن تعاملهم معها إيجابي، حسب تصريح البخيتي اليوم. فكيف يمكن أن يقف الحوثي معنا على أرضية واحدة، لمقاومة الخطر الوجودي المشترك الذي يتهددنا جميعًا وهو يتعامل مع المحتل بهذه الصورة..؟
 
لو تأملي المشهد أكثر، ستجدين أن منسوب عداوة الحوثي لطرف ما ، تتناسب عكسيًا مع تصالح اليمنيين مع ذاك الطرف، والعكس يحدث كثيرا، فخصومة اليمنيين مع طرف؛ يدفع الحوثي للتصالح معه. ولكم في الإمارات خير دليل.
 
إن معاركنا الوطنية لم تكن يومًا معاركهم قط، ومعاركهم لن تكون يومًا ما معركتنا، هذا لا يعني أننا لسنا مستعدين للالتقاء معهم؛ لكنهم يتعمدون مفارقة اليمنيين دوما ويعاملونهم كطرف عدو وليس خصم يمكنهم التوافق معه.
 
لو كان الحوثي صادقًا في مقاومة العدوان، ولديه قابلية للتقارب مع اليمنيين، لكان هذا أفضل ظرف ممكن للجلوس معًا وإنجاز تسوية تحفظ كيان البلاد وتجبر الخارج على احترام إرادة اليمنيين،
فها هو التحالف الذي تذرع الحوثي بمقاومته، قد صار خصمًا لليمنيين وهي فرصة ليتقارب الحوثي مع إخوانه، فهو الطرف الذي كان وما يزال يشذ عن الإجماع الوطني، وهو من يتوجب عليه أن يتوقف عن رفع سلاحه في وجوه اليمنيين.
 
فمن رفع السلاح أولا عليه أن يلقيه أولا، ثم يفتح ذراعيه لسلام حقيقي وعندها يمكننا الحديث عن عدو وجودي مشترك وخارجي، يكون الحوثي فيه طرف وطني يقف على منصة واحدة مع اليمنيين وليس على النقيض منهم.
 
ليت الحوثي يتعامل معنا بنفس المنطق الوطني الذي تتعاملين به معه، ليته يفكر بمسؤولية لمرة واحدة وستجدينا جمعيًا نؤيد منطقك في التعامل معه، ونحتضن بعضنا ونبكي ثم نمسح دموعنا معًا، ونستيقظ في الصباح لمقاومة المحتل واستعادة كرامة البلاد والعباد من نقطة واحدة.
 
ويبقى السؤال المهم اليوم، هل الحوثي مستعد أن يتخلى عن مقامرته بالبلاد، لننجز معه صيغة سلام على قاعدة الشروط الوطنية التي تضمن ميلاد دولة لنا وله، ثم نتفرغ نحن وهم لمقاومة العدو المشترك الخارجي..؟
 
من الواضح أن كل سلوكياته تؤكد عكس ذلك. وما دام هكذا فإن تجميد المعركة معه بينما هو مستمر في حربه علينا؛ هذا ما سيجعل نضالاتنا ضد الخارج معرضة للخطر أكثر، فكلمنا تقدمنا شبرا في معركتنا مع الخارج سيهزمنا الحوثي ذراعًا من الداخل. وتأكدي لو أننا أعلنا حربنا على السعودية اليوم فسوف يوقف الحوثي صواريخه ضدها غدًا، وسنظل نحن وحيدين في الميدان ومكشوفين من كل مكان، وانكشافنا الداخلي أشد وألعن.
 
إن المفاضلة لا تكون بين عدوين داخلي وخارجي، المفاضلة تجدي بين الأصدقاء وحسب. وما سواهم خصوم لا يمكننا الوصول معهم لتسوية ما لم يكسروك أو تكسرهم أو تظل حربًا مفتوحة حتى تنضج شروط السلام، فنجمد حربنا تجاههم ثم نقعد للحديث المجدي معهم، كما تتفضلين.



الحرية