هل ينتبه اليمنيون لمخطط الإمارات بفصل المخا عن مدينة تعز     قرار للنائب العام يمهد بفصل مديرية المخا عن محافظة تعز (وثيقة)     وزير الخارجية الأمريكي يزور المغرب والتعاون الاقتصادي على رأس الزيارة     توتر عسكري كبير بأبين بعد وصول تعزيزات للمجلس الانتقالي     الجيش الأمريكي عبر المدمرة "فورست" يسدد ضربة موجعة للحوثيين     سياسة إضعاف الشمال وأثرها في تقوية الحوثيين وتقويض الدولة     وكيل وزارة الشباب والرياضة يشهد اختتام بطولة ال 30 من نوفمبر لكرة القدم بمأرب     الدكتور العديل يمثل اليمن في المؤتمر الدولي حول الهجرة الآمنة بالقاهرة     الدكتور منير لمع يلتقي قيادة مكتب الشباب والرياضة بمأرب     البنك المركزي والمالية يعرقلان صرف رواتب الجيش الوطني بالمناطق الشمالية المحررة     مقتل اللواء الحمادي.. الوطن يخسر أحد أبرز القادة العسكريين المناوئين للانقلاب     الصحفي والمترجم اليمني "فؤاد راجح" في حوار مع موقع اليمني الجديد     في ذكرى يوم الجلاء من الاستعمار البريطاني.. نضالات اليمنيين مستمرة     سفير يمني: من أسقطوا صنعاء بيد الحوثي يحلمون بتكرار الفعل نفسه بمأرب     الرئيس هادي لا خيار عن اليمن الاتحادي والسلام العادل مطلبنا    

الثلاثاء, 16 يوليو, 2019 05:03:38 مساءً

تم القبض عليه أكثر من مرة، ظل محتجز لدى الشرطة العسكرية ما يقارب الشهرين ولدى المحور نحو شهر، خرج بعد كل احتجاز أكثر عدوانية لممارسة العبث في المدينة، وأكثر شهية لنشر القتل في أسواقها، والقلق في شوارعها، قتل قبل فترة ليست بالبعيدة قائد حراسة مدير الأمن، وتجرأ بعدها على الاعتداء على موكب مدير الأمن ذاته.
 
الحديث هنا عن بلطجي صغير حتى في اسمه؛ غزوان، حجمه الحقيقي أقل حتى من عمره، يعرف أبناء المدينة أنه حتى السلاح كبير عليه، لكن الوضع المنفلت في رأس السلطة المحلية، والإدارة غير الحازمة في قيادة الأجهزة الأمنية، وفساد قيادات محدودة في بنية الألوية العسكرية، كل ذلك جعل من المسمى غزوان المخلافي اسما شهيرا، ومكنته مجموعة من الظروف الرخوة من تأسيس مجموعة مسلحة، تضم ثلة تافهة من المنفلتين وأصحاب السوابق وآكلي المال الحرام، لتشكل هذه المجموعة، التي يحسب رئيسها على لواء عسكري، مصدرا للقلق بين سكان المدينة.
 
لم يكن غزوان سيصل إلى هذه المرحلة من التجرؤ على الاعتداء على موكب منصور الأكحلي؛ أول مسؤول أمني في محافظة تعز، لم يكن سيفعل ذلك، لولا سكوت الجهات المختصة، الأمنية والعسكرية والمحلية، على اعتداء سابق ذهب ضحيته بسام مسعود، مدير حراسة مدير الأمن.
 
نحن أمام شخص مجرم مسؤول عن قتل ضابط أمن رفيع، وتم التعامل معه من قبل الجهات المعنية بنوع من اللامسوؤلية والتهاون، وهو ما يدلل على أن الصمت على مقتل ضابط أمن يعود ضرره على كبار قادة الأمن، وأن الاستهتار بمثل هذا النوع من البلاطجة ترتد آثاره السلبية على المدينة ككل.
 
أول استهتار، تم عند الإفراج عن غزوان مرتين؛ الأولى من الشرطة العسكرية والثانية من المحور، ولولا هذا التعامل اللامسؤول لما وصلت الأمور إلى مثل هذه الحالة من فوضى كان يمكن حل تداعياتها مبكرا، ولما أصبح هذا الطفل المنفلت كبيرا، لو تم ردعه من البداية، وقبل أن يستفحل الشرر.
 
على غزوان أن يعلم؛ ومثله أيضا، أن زمن المجاملات الأمنية انتهى، وأن عهد تكوين المجاميع المسلحة ولى، وعلينا أن ندرك جيدا أن الأمور تحل عندما تبدأ من وضع الأمور في نصابها وتسمية الأشياء بمسمياتها، ، وحسنا فعلت الأجهزة الأمنية في القيام بحملة أمنية لضبطه، وإصدار بيان واضح أعلن فيه عن كون المدعو غزوان فارا من العدالة، بتهم واضحة تتعلق بالإخلال بالأمن العام، وقتل ضباط أمن والاعتداء على هيبة المؤسسة الأمنية.
 
بقي أن تستمر هذه الحملة في عملها، وأن لا يتم معها تكرار ذات السياسات الخاطئة، عندما كانت الحملات تنطلق لضبط عناصر مطلوبة للعدالة تنتمي لكتائب أبوالعباس، فيتم ايقافها وتمرير سياسة الوساطات والمحابات، لتكون النتيجة كارثية على حساب أرواح المواطنين وممتلكاتهم، وقبل ذلك أمنهم واستقرارهم.
 
ندرك أن ظهور المجموعات المسلحة في زمن الحروب نتيجة طبيعية لغياب الدولة، ولكننا يجب أن نعي أن عدم الوقوف أمام مثل هذه المجموعات وهي في بداية نشأتها، هو ما يجعلها كبيرة، ومجاميع غزوان هي أتفه من أن يتم التحدث عن كمجموعة مسلحة، هي مجرد دكاكين أمنية يمكن انهائها بسهولة، لو وجدت الإرادة، فمصدر قوة هذه الدكاكين هو شخصيات محلية وقيادات أمنية وعسكرية فاسدة، تعتاش على الثراء من خلال خلق حالات من الفوضى.
 
مجاميع غزوان، هي واحدة من هذه الدكاكين، التي يقف خلفها شخصيات عسكرية ومحلية، صنعت هذه المجاميع في البداية للتحكم بأموال الأسواق وضرائبها، ثم تحولت بعد ذلك إلى أداة لحماية مراكز نفوذ، وأضحت حاليا خطرا حتى على حماة تلك المراكز.
 
بيان أمن تعز، الذي اعتبر غزوان رسميا فارا من العدالة، رفع الغطاء الأمنى عن غزوان، وهذه بداية مهمة، لكن ما يجب فعله الآن، هو الوقوف بوضوح ضد كل شخصية محلية أو عسكرية تقوم بحماية غزوان وأفراده، أوحتى تقدم نفسها كوسيط بينه وبين الأجهزة الأمنية والعسكرية، فقد دللت أحداث سابقة على أن تلك الشخصيات الوسيطة، ليست سوى راع حقيقي لمثل هذه العناصر الخارجة عن القانون ومستفيدة من بقائها.



قضايا وآراء
حملة فكوا الحصار عن مدينة تعز