خرافة الولاية.. العنصريون في مهمة التكفير وغرس الكراهية بين اليمنيين وسرقة أموالهم     فوز أول شاب يمني يحمل الجنسية اليمنية بانتخابات الكونجرس الأمريكي     تفجير بيروت..120 قتيل و5000 جريح وخسائر بالمليارات ودمار مهول     بالوثائق.. خلافات بين الرويشان ومحمد الحوثي حول ترقيات عسكرية لأشخاص من خارج السلك العسكري     تسريب جديد وخطير للغاية لوثائق سعودية سرية حول اليمن تتناول أدق فترة حساسة     الدكتور العودي يستقرأ تحولات المشهد السياسي اليمني ومألات الصراع وفرص الحل (1-3)     دول الخليج في مهب الريح إذا أطيح بترامب في الانتخابات الأمريكية القادمة     قيادي بحزب الإصلاح بعدن يرحب بالنتائج الأولية لتنفيذ اتفاق الرياض     الحكومة اليمنية ترفض ابتزاز الحوثيين بقضية خزان صافر العائم في البحر الأحمر     موقع بريطاني: الإمارات تجند طارق صالح لشراء ولاءات بتعز تمهيدًا لاجتياحها     715 جثة مجهولة الهوية مجهزة للدفن بصنعاء.. وجنود يعودون للحياة بعد تشييع جثاميهم     دراسات في الشخصية اليمنية.. الزيود: خطورة التسمية وضرورة الفهم     أدوات الإمارات بالحجرية.. انقلاب على الشرعية وحرف مسيرة اللواء 35     صورة جوية لجامع الصالح وسط العاصمة صنعاء     مركز أمريكي مرموق يكشف تحولات داعش من تنظيم مستقل لأداة بيد لاعبين إقليميين    

الأحد, 16 ديسمبر, 2018 08:43:33 مساءً

في كتاب الظاهرة القرآنية حرص مالك بن نبي (1905-1973م) ضمن مشروعه الكبير "مشكلات الحضارة" إسقاط المفاهيم التي اعتمدها المستشرقون في دراساتهم حول الإسلام في القرنين التاسع عشر والقرن العشرين، وخاصة كتابات وخلاصات المستشرق الإنجليزي الشهير "مرجليوث" (1858- 1940م) ومن سار معهم من العرب والمسلمين، حول حقيقة الإسلام ذاته وفكرة عدم اتصال النبي بالوحي، والتي راجت بشكل كبير في الأوساط الغربية والعربية على نهج سواء.
ذهب مرجليوث إلى أبعد من ذلك: بأن القرآن ذاته هو من نسج النبي محمد، كتبه في لحظة صفاء روحي، وحالة من التأمل العميق لفترة استغرقت من حياته قرابة خمسة عشر عام، وأن أغلب ما جاء فيه يعود إلى حضارات وأديان أخرى؛ كالمسيحية واليهودية التي كانت موجودة في جزيرة العرب.
راجت هذه الفكرة في الأوساط العلمية، إلى جانب أفكار أخرى لا تقل عنها خطورة؛ تؤيدها بصورة مباشرة وغير مباشرة، كالقول: بأن الشعر الجاهلي مشكوك فيه، بما يسقط تفرد القرآن الكريم بإعجازه الأدبي والبلاغي. وأن - الشعر الجاهلي هو من نسج عدد من الشعراء في الفترة الإسلامية، وتولى الدكتور طه حسين (1889 - 1973م) تأكيد الفكرة كما في كتابه الشهير " في الشعر الجاهلي"(الذي نشر 1926م).
في الظاهرة القرآنية: استطاع "بن نبي" أن يناقش تلك الأفكار الاستشراقية بلغة الأديب، وعقل الفيلسوف – باقتدار يلمسه من إطلع على الكتاب، وهو في ذات الوقت - كتب ولديه وعي شامل في علم الأديان المقارن، ما مكنه أن يضع المقارنات والمقاربات بدقة عالية بما يسقط تلك الأغاليط وينقضها من أساسها، واحدة تلو الأخرى.
خلص "بن نبي" في كتابه المشار إليه سلفاً؛ إلى أن الحضارة الإسلامية انطلقت من القرآن الكريم كأساس، وأنه كتاب معجز تلقاه محمد عبر الوحي عن الله، وأن التفاعل جرى مباشرة بين النص الجديد الذي احتوى في مضمونه ذكر لحضارات أخرى، وبين الواقع فأنتج تلك الحضارة الإسلامية الفريدة.
كانت هذه الفكرة – استقلال الظاهرة القرآنية في صناعة حضارة إسلامية خالصة – قد استوقفت الدكتور مصطفى محمود (1921 - 2009م) طويلاً؛ كيف أن أغلب الحضارات قامت وفق تراكم معرفي، وتواصل حضاري، وعملية تفاعل وتأثر وتأثير؛ فيما الحضارة الإسلامية كانت - في أساسها - فكرة قرآنية خالصة، انبثقت من قلب الصحراء القاحلة.
يصل "مالك بن نبي" إلى خلاصة أن فكرة النهوض المستأنفة للمسلمين، تعتمد على العودة إلى الأساس الأول وهو القرآن لاستنطاق مفاهيمه وأفكاره وقيمه، وأن أي نهوض يتجاوز هذه الحقيقة سيكون عاقبته الفشل.


قضايا وآراء
أزمة مفتعلة للمشتقات النفطية بصنعاء