اختراق إلكتروني يتسبب بحريق في إحدى المنشآت النووية وإيران تتوعد بالانتقام     كيف دربت بريطانيا طيارين سعوديين شاركوا في استهداف مواقع مدنية في اليمن؟     طلاب يمنيون في الصين يناشدون الحكومة سرعة التدخل لإجلائهم     شيخ المقاصد يفند خرافة الصلاة على الآل في الكتاب والسنة     لمحات من تاريخ الإمامة.. مذهب لإذلال اليمنيين     بسبب خلاف مع النظام السابق.. مهندس معماري يظهر بعد تغيبه بأحد سجون صنعاء لـ35 عاما     الرئيس هادي في أول ظهور منذ سنوات رافضا مبادرة سعودية جديدة لتعديل اتفاق الرياض     تقرير حقوقي مشترك يكشف عن حالات التعذيب حتى الموت في السجون اليمنية     فساد مهول بضريبة القات بتعز تكشفه لجنة شبابية مكلفة من المحافظة بتعز     حين أخطئنا التقدير وتناسينا الماضي وباركنا عاصفة الحزم     مسؤول حكومي سابق: السعودية خسرت الحرب في اليمن لصالح إيران والإمارات     إسلام المساواة والعدل لا إسلام الامتيازات العرقية     الإمامة الهاشمية في اليمن.. صعود سريع وانحسار دائم     السيسي وحروب الاستهلاك الإعلامي     انكشاف المستور .. سياسيون يصرحون للمرة الأولى عن الجهة التي تهندس الانقلابات في اليمن    

الخميس, 08 نوفمبر, 2018 12:55:13 صباحاً

بقلم/ عبدالرحمن جابر

إن أخطر الأشخاص عليك أولئك الذين لا يندهشون ولا يتركون لك المجال لتقوم بذلك، أولئك الذين كانت أخر تجاربهم في الدهشة عندما كانوا أطفالًا، أولئك الذين لا يطرحون على أنفسهم التساؤلات ولا يقدمونها لك.
 الثرثارون الذين يتكلمون كثيرًا ولا يقولون شيئًا، الذين يمتلكون تفسيرا جاهزًا لكل شيء، ولا يترددون عن إقتحام أشد المواضيع غموضًا بأكثر الأفكار سطحية وبلاهة، إنهم لا يشعرون بالخجل ولا يتحرجون أمام أي لغز كان، اطرح عليهم أكثر الأسئلة خطرًا وحساسية وسوف يجيبونك مباشرة وبلا أي تردد وبشكل قطعي وحاسم.
هذا النوع من الأشخاص، يُشعرونك بالرعب، إنهم يمتلكون ثقة مفرطة بأنفسهم وبوعيهم القاطع للأشياء، وهذه صفة خطرة، تشكل تهديدًا مخيفًا لوعيك..!
 
ابتعد عنهم، ابتعد عن أولئك الذين لا يفغرون أفواههم من فرط الدهشة ولا يضربون رؤسهم من شدة الذهول، ولا يشعرون بالحيرة والغرابة تجاه ألغاز الحياة. إنهم أقوام مملين، لا يستطيعون خلق أي شعور قروي تجاه نفس الأشياء التي يقابلونها مرة أخرى..!
 
فحالما تجتمع البلادة والثقة في شخص؛ يكون كلّ شيء مباح للعبث والخفة القاتلة، ومعه يصعب أن تحرس عقلك بشكل دائم، ويكون وعيك معرضًا للإكتساحات الشريرة منه في أي لحظة.
ولا حل لوقاية نفسك منهم سوى أن تعتزلهم، اعتزل أولئك الذين لا يعتزلون الناس كل يوم ولا يجلسون بمفردهم كل ليلة وإذا جلسوا بمفردهم لا يمكنهم التفكير إلا في تدبير شؤونهم الخاصة.
إن هؤلاء الناس لديهم إعتقاد كارثي بأنهم يفقهون الحياة كما هي تمامـا، وبأن وعيهم كامل ونهائي وغير قابل للمراجعة، إنهم يعتقدون أنهم حكماء بالفطرة في ما يفعلونه وأن ما يعلمونه هو كل المعرفة..!
 
أولئك الذين لا يتشككون ولا تجعلهم المعرفة يشعرون بمزيد من الجهل والغموض - أولئك - هم الجهال الحقيقين الذين يجب أن لا تثق بهم وألا تلتقي بهم كثيرا وأن لا تعمل معهم أبدا.
إنهم يمثلون التجلي الأبرز للحماقة المعتدّة بذاتها، الحمقى الذين لا يتعاملون مع المعرفة بشك وحذر ويبذرون في إطلاق الأحكام والتعميمات؛ سيقتلون فيك القدرة على الحيرة والريبة وسيغتالون شعورك بأن الحياة لغز كبير يجب أن تظل تبحث عن تفسير له ثم يجب أن لا تجد له إجابة غير الدهشة والإعجاب..!
 
إنني أحذرك من هؤلاء المصابين بالعمى، وترى أعينهم تلمع من فرط الثقة، الذين يجدون تفسيرات معتسفة وإجابات سريعة لهذه التساؤلات العظيمة، الذين ينظرون أن كل شيء حولهم واضح ومألوف، الذين يتجرؤون على توصيف الأشياء بسهولة، الذين لا يتوقفون عند شيء ويضعون حلولا خاطفة للمشكلات دون نظر..!
الذين لا يقولون لك لا أعرف ولديهم اعتداد كبير بأنفسهم هؤلاء بالذات عليك أن تهرب منهم لأنهم يغتالون لياقتك الذهنية ويفسدون خيالك الجامح ويجهضون حراكك العقلي، إن البقاء مع هؤلاء يبلد مشاعرك ويصيبك بالبله ويخنق فيك ميولك التأملي في معاينة الأشياء وإمعان النظر في الكون والحياة والناس من حولك، إنهم ينظرون لك على أنك مجذوب ويعتقدون أن الأشياء العادية لا تستحق منك كل هذا التوقف والتأمل. وهذا وحده يكفي لأن تتوقف عن الجلوس معهم..
 
وإن حدث فجأة أن اقتحم عليك أحدهم غرفتك، عليك أن تطرده فورًا، وإن دق عليك الباب وهو مغلق أجبه بأنك غير موجود، وإن نظر إليك من النافذة ورأك موجودًا فعاتبك، عليك أن تُصر بأنك غير موجود وتُقسم له وجهًا لوجه على ذلك، ثم أخبره بأن ما يراه هو شبحك وبأنك غير موجود، وبأن عليه أن ينصرف قبل أن تقوم بطرده، وإذ لم يفهم يتوجب أن تنهره ثم تفرغ رصاصة مسدسك في رأسه وترتاح منه إلى الأبد. وهكذا يا صديقي عليك أن تتخلص من هذه الكائنات الفاضحة أو تغتالهم قبل أن يغتالوك..!


قضايا وآراء
الحرية