هل ينتبه اليمنيون لمخطط الإمارات بفصل المخا عن مدينة تعز     قرار للنائب العام يمهد بفصل مديرية المخا عن محافظة تعز (وثيقة)     وزير الخارجية الأمريكي يزور المغرب والتعاون الاقتصادي على رأس الزيارة     توتر عسكري كبير بأبين بعد وصول تعزيزات للمجلس الانتقالي     الجيش الأمريكي عبر المدمرة "فورست" يسدد ضربة موجعة للحوثيين     سياسة إضعاف الشمال وأثرها في تقوية الحوثيين وتقويض الدولة     وكيل وزارة الشباب والرياضة يشهد اختتام بطولة ال 30 من نوفمبر لكرة القدم بمأرب     الدكتور العديل يمثل اليمن في المؤتمر الدولي حول الهجرة الآمنة بالقاهرة     الدكتور منير لمع يلتقي قيادة مكتب الشباب والرياضة بمأرب     البنك المركزي والمالية يعرقلان صرف رواتب الجيش الوطني بالمناطق الشمالية المحررة     مقتل اللواء الحمادي.. الوطن يخسر أحد أبرز القادة العسكريين المناوئين للانقلاب     الصحفي والمترجم اليمني "فؤاد راجح" في حوار مع موقع اليمني الجديد     في ذكرى يوم الجلاء من الاستعمار البريطاني.. نضالات اليمنيين مستمرة     سفير يمني: من أسقطوا صنعاء بيد الحوثي يحلمون بتكرار الفعل نفسه بمأرب     الرئيس هادي لا خيار عن اليمن الاتحادي والسلام العادل مطلبنا    

الخميس, 08 نوفمبر, 2018 12:55:13 صباحاً

بقلم/ عبدالرحمن جابر

إن أخطر الأشخاص عليك أولئك الذين لا يندهشون ولا يتركون لك المجال لتقوم بذلك، أولئك الذين كانت أخر تجاربهم في الدهشة عندما كانوا أطفالًا، أولئك الذين لا يطرحون على أنفسهم التساؤلات ولا يقدمونها لك.
 الثرثارون الذين يتكلمون كثيرًا ولا يقولون شيئًا، الذين يمتلكون تفسيرا جاهزًا لكل شيء، ولا يترددون عن إقتحام أشد المواضيع غموضًا بأكثر الأفكار سطحية وبلاهة، إنهم لا يشعرون بالخجل ولا يتحرجون أمام أي لغز كان، اطرح عليهم أكثر الأسئلة خطرًا وحساسية وسوف يجيبونك مباشرة وبلا أي تردد وبشكل قطعي وحاسم.
هذا النوع من الأشخاص، يُشعرونك بالرعب، إنهم يمتلكون ثقة مفرطة بأنفسهم وبوعيهم القاطع للأشياء، وهذه صفة خطرة، تشكل تهديدًا مخيفًا لوعيك..!
 
ابتعد عنهم، ابتعد عن أولئك الذين لا يفغرون أفواههم من فرط الدهشة ولا يضربون رؤسهم من شدة الذهول، ولا يشعرون بالحيرة والغرابة تجاه ألغاز الحياة. إنهم أقوام مملين، لا يستطيعون خلق أي شعور قروي تجاه نفس الأشياء التي يقابلونها مرة أخرى..!
 
فحالما تجتمع البلادة والثقة في شخص؛ يكون كلّ شيء مباح للعبث والخفة القاتلة، ومعه يصعب أن تحرس عقلك بشكل دائم، ويكون وعيك معرضًا للإكتساحات الشريرة منه في أي لحظة.
ولا حل لوقاية نفسك منهم سوى أن تعتزلهم، اعتزل أولئك الذين لا يعتزلون الناس كل يوم ولا يجلسون بمفردهم كل ليلة وإذا جلسوا بمفردهم لا يمكنهم التفكير إلا في تدبير شؤونهم الخاصة.
إن هؤلاء الناس لديهم إعتقاد كارثي بأنهم يفقهون الحياة كما هي تمامـا، وبأن وعيهم كامل ونهائي وغير قابل للمراجعة، إنهم يعتقدون أنهم حكماء بالفطرة في ما يفعلونه وأن ما يعلمونه هو كل المعرفة..!
 
أولئك الذين لا يتشككون ولا تجعلهم المعرفة يشعرون بمزيد من الجهل والغموض - أولئك - هم الجهال الحقيقين الذين يجب أن لا تثق بهم وألا تلتقي بهم كثيرا وأن لا تعمل معهم أبدا.
إنهم يمثلون التجلي الأبرز للحماقة المعتدّة بذاتها، الحمقى الذين لا يتعاملون مع المعرفة بشك وحذر ويبذرون في إطلاق الأحكام والتعميمات؛ سيقتلون فيك القدرة على الحيرة والريبة وسيغتالون شعورك بأن الحياة لغز كبير يجب أن تظل تبحث عن تفسير له ثم يجب أن لا تجد له إجابة غير الدهشة والإعجاب..!
 
إنني أحذرك من هؤلاء المصابين بالعمى، وترى أعينهم تلمع من فرط الثقة، الذين يجدون تفسيرات معتسفة وإجابات سريعة لهذه التساؤلات العظيمة، الذين ينظرون أن كل شيء حولهم واضح ومألوف، الذين يتجرؤون على توصيف الأشياء بسهولة، الذين لا يتوقفون عند شيء ويضعون حلولا خاطفة للمشكلات دون نظر..!
الذين لا يقولون لك لا أعرف ولديهم اعتداد كبير بأنفسهم هؤلاء بالذات عليك أن تهرب منهم لأنهم يغتالون لياقتك الذهنية ويفسدون خيالك الجامح ويجهضون حراكك العقلي، إن البقاء مع هؤلاء يبلد مشاعرك ويصيبك بالبله ويخنق فيك ميولك التأملي في معاينة الأشياء وإمعان النظر في الكون والحياة والناس من حولك، إنهم ينظرون لك على أنك مجذوب ويعتقدون أن الأشياء العادية لا تستحق منك كل هذا التوقف والتأمل. وهذا وحده يكفي لأن تتوقف عن الجلوس معهم..
 
وإن حدث فجأة أن اقتحم عليك أحدهم غرفتك، عليك أن تطرده فورًا، وإن دق عليك الباب وهو مغلق أجبه بأنك غير موجود، وإن نظر إليك من النافذة ورأك موجودًا فعاتبك، عليك أن تُصر بأنك غير موجود وتُقسم له وجهًا لوجه على ذلك، ثم أخبره بأن ما يراه هو شبحك وبأنك غير موجود، وبأن عليه أن ينصرف قبل أن تقوم بطرده، وإذ لم يفهم يتوجب أن تنهره ثم تفرغ رصاصة مسدسك في رأسه وترتاح منه إلى الأبد. وهكذا يا صديقي عليك أن تتخلص من هذه الكائنات الفاضحة أو تغتالهم قبل أن يغتالوك..!


قضايا وآراء
حملة فكوا الحصار عن مدينة تعز