الأحد, 21 أغسطس, 2016 04:04:00 مساءً

اليمني الجديد - خاص - ثابت الاحمدي
خلال الأيام القليلة الماضية الجدل الذي احتدم بشأن المادة الثلاثين من "ميثاق العمل الدعوي بين علماء ودعاة اليمن"  الذي خرج به كوكبة كبيرة من علماء اليمن في المملكة العربية السعودية، ويقع في سبعة عشر صفحة، واستفزت بعض الباحثين والمثقفين بصورة حادة؛ وهو ما فطن له الفقهاء الذين صاغوه ووقعوا عليه، فعملوا على حذف هذه المادة بعد زيارة بعض الزملاء لهم. ويحسب لهم هذا التفهم وحذف المادة قبل أن تثير جدلا أكبر، ولغطا لا طائل من ورائه.

وسأقف هنا في دراسة مقتضبة على بعض المسائل المتعلقة بالبيان، مسهبا القول أكثر في البند الثلاثين من الميثاق والذي تم إلغاؤه، وما يتعلق به أيضا.

أولا: أشار الميثاق إلى أكثر من مسألة عقدية وفقهية تاريخية، أغلبها ذات جدل كلامي قديم، استحر من مطلع القرن الثالث الهجري إلى اليوم، كالقول بتكفير من قال بوحدة الوجود في إشارة إلى ابن عربي، ومن قال بالحلول في إشارة منهم إلى الحلاج، وكلاهما من أقطاب الصوفية، وليس لأفكارهم وجود في اليمن تقريبا إلا ما ندر، ولا تستحق الإشارة إليها.. مؤكدين على أنه لا وحي بعد وفاة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولا أدري أي عاقل يقول بأي وحي سماوي في الوقت الحالي!

ثانيا: أشار البيان إلى مسائل أخرى، بعضها محل اتفاق بين أغلب الفقهاء قديما وحديثا، وبعضها ذات جدل وخلاف كبير. كالمادة 51 "بعد التعديل" التي تقرر تقديم النقل على العقل في حال التعارض بينهما..!

ثالثا: لم يأت فقهاؤنا ـ صائغوا الميثاق ــ بجديد فيه؛ بل هو تأكيد لبعض المسائل المتفقين بشأنها، وبعضها مما لم ولن يتم حسمه أو الاتفاق فيه حتى يرث الله الأرض ومن عليها. كالمسألة المتعلقة بشأن آل البيت. "الخرافة التاريخية العميقة"! مع أنهم يعتبرون مثل هذا العمل إنجازا ينبغي أن يُحمدوا عليه. وهذا شأنهم.

رابعا: ثمة حدة وهجوم غير مبرر على المشايخ والفقهاء من قبل الباحثين والمتابعين للميثاق خرج عن طور الأدب وحرية الرأي والرأي الآخر، مع أن ما أثاروه هي مسائل تمتلئ بها كتب التراث قديما كما أشرت. وعني شخصيا فلا خلاف فيما أوردوه بعد حذف المادة الثلاثين، المذكورة سابقا، ونتفق معهم في بنود الميثاق جميعا..

خامسا: يهمنا هنا من كل البنود التي وردت، وفيها من الاتفاق والاختلاف ما فيها، المادة الثلاثين والتي تم حذفها: ونصها: "مودةُ آل بيت رسول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ المتبعين لسنته، الموالين لأصحابه وأزواجه، دون تثريب عليهم بأعمال من يبغي على الأمة باسمهم، كما قال تعالى: (ولا تزر وازرة وزر أخرى) الأنعام: 164. ولا نرى حصر الحكم فيهم"

والواقع أن المتأمل في الجذور الأولى والمداميك الأساسية لفكرة آل البيت على الصعيد النظري يجدها منطلقة من كتب أهل السنة للأسف الشديد. وهو اعتراف لابد منه هنا مهما كانت مرارة الحقيقة الساطعة والبينة، ومهما كان التذمر الحاصل وراء ذلك. فالخلل بداية هنا. وأصل المشكلات في جذورها أكثر منه في أعاليها. إذ ما طفا على السطح من هذا الجدل الدائر ومن قديم الزمن مصحوبا بالصراعات والاحترابات التي خلفت الكوارث ما هو إلا نتيجة لا سبب. نتيجة لكل ما في بطون هذه الكتب التي تُعتبر في الواقع ألغاما فكرية خلفت ألغاما مادية. وفي "مقاتل الطالبيين" للأصفهاني، وغيره من كتب التاريخ ما يكفي لأخذ العظة والعبرة. وحين تم حذف المادة الثلاثين من الميثاق المُشار إليه، فإن ذلك لا يعني حل المشكلة/ الإشكالية بأي حال من الأحوال؛ بل هو تأجيل لها، أو كمن يواري الجمر بقليل من الرماد. وكان الأجدر بمشايخنا الأجلاء وخلال أشهر عدة عكفوا على هذا الميثاق أن يتمعنوا في هذا المعضلة التاريخية، ومن ثم يتوصلون إلى وضع الحلول النهائية لها، لا أن ينفخوا فيها الروح من جديد، ويحملون الأمة عبئا جديدا إلى عبئهم، لاسيما وهي ترزح تحت نير من يسمون أنفسهم آل البيت وظلمهم الجائر.. بل لن أكون مبالغا إذا قلت أن هذه المسألة تهدد الأمن القومي والسلم الاجتماعي ليس في اليمن فحسب؛ بل في المنطقة برمتها، وللمسلمين أجمع أينما كانوا؛ نظرا لخطورتها العقائدية؛ حيث وهي عند غلاة الشيعة ــ بمن فيهم الهادوية الجارودية اليمنية ــ أصل من أصول العقائد..! وليس الأمر ببعيد عند غيرهم من الصامتين خارج اليمن، بل في إطار المحتمل، والمحتمل بيقين عال. ولو تأملنا بتريث وعمق تاريخي في طبيعة الصراع الدائر تاريخيا بين المسلمين لوجدنا أن هذه المسألة هي الدافع الأكبر والعامل الأبرز والسبب المباشر لهذا الصراع المحتدم بعنف وشدة؛ لأن الصراع ذاته تعدى البُعد السياسي بما هو تكتيك وآني مصلحي، إلى البعد العقائدي باعتباره ثابتا من الثوابت ومعتقدا من المعتقدات الدينية التي لا يجوز المناورة بشأنه أو التنازل فيه مهما كان الأمر لدى أتباع هذه الرؤية..

الأمر إذن ليس من السهولة أو السطحية العابرة بمكان. والفقه من المعرفة، والفقيه من يوازن المصالح والمفاسد على نحو يحقق للأمة مصالحها، ويدرأ عنها مفاسدها، موضحا خير الخيرين وشر الشرين؛ لاسيما وقد تداخلت السياسية بالدين، والقومي بالقطري، والمحلي بالعالمي، وصارت المشكلة مشكلة مركبة، أي مجموعة مشاكل في مشكلة واحدة، لها أبعادها الخطيرة التي تهدد أمننا وتقوض سلمنا الاجتماعي.. لا من ينفخ الشرر في الجمر الملتهب، فمعظم النار من مستصغر الشرر، خاصة ونحن على هدير متماوج من المشكلات التي تأكل الأخضر واليابس، وأصلها مثل هذه المعتقدات الزائفة والأفكار الباطلة. ولعمري فقد خالفوا هنا المادة الحادي عشرة من بنود الميثاق نفسه، والتي تنص على أخذ العبرة من التاريخ الإسلامي، بحيث نجعل من انتصاراته مصدر فخر وعبرة وإلهام، ومن الانكسارات مصدر مراجعة واعتبار. فأين هي العظة؟ وأين هي المراجعة والاعتبار، ونحن ندور في ذات الحلقة المفرغة؟!!

على أية حال.. سأتوقف هنا عند بعض المرتكزات والقواعد الأساسية في التراث الإسلامي السني التي مثلت رافدا ومنهلا لغلاة الشيعة، خاصة التشيع السياسي، على سبيل الإجمال..
يقول الله تعالى على لسان نبيه في أوضح بيان وأجلى خطاب: (قل إنما أنا بشر مثلكم) أي لا امتياز لي على أحد، وفقا لمفهوم النص. وإن كان محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ سيد الخلق وإمام البشر أجمع بلا خلاف. ومع هذا يأتي من يقول أن لأهله فضلا على الأمة، فضلا يستوجب حبهم وتقديمهم في أمور دنيانا وأخرانا.. فضلا يجعلهم من طينة غير طينتنا وجنس غير جنسنا. كبرت كلمة تخرج من أفواههم.

وكما في حديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ) قَالَ: ( يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ - أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا - اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ، لاَ أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لاَ أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لاَ أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، وَيَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ لاَ أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي لاَ أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ) رواه البخاري (2753) ومسلم (206).

يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "قوله: (لا أغني عنكم من الله شيئا) هذا هو الشاهد؛ أي: لا أدفع أو لا أنفع..  أي: لا أنفعكم بدفع شيء عنكم دون الله، ولا أمنعكم من شيء أراده الله لكم؛ لأن الأمر بيد الله، ولهذا أمر الله نبيه بذلك ؛ فقال: ( قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا ) الجن/21-22. انظر: " مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين" (9/285-288)
ويقول الشيخ ابن باز رحمه الله :

"المعيار الحقيقي هو اتباع ما جاء في القرآن الكريم والسنة المطهرة قولا وعملا واعتقادا؛ أما الأنساب فإنها لا تنفع ولا تجدي، كما قال صلى الله عليه وسلم: (من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه) – رواه مسلم - وقال: (يا معشر قريش اشتروا أنفسكم من الله لا أغني عنكم من الله شيئا)، وهكذا قال لعمه العباس وعمته صفية وابنته فاطمة، ولو كان النسب ينفع أحدا لنفع هؤلاء " انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز " (3/98)
القاعدة الأولى: حديث الغدير

نص الحديث:
"أما بعد.. ألا أَيّها الناس إنّي قد دعيت ويوشك أن اُجيب وقد حان مني خفوق من بين أظهركم وإنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي فانظروا كيف تخلفوني فيهما فانّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض.
 
ثم قال: إنّ الله مولاي وأنا ولي كلّ مؤمن ومؤمنة. وأخذ بيد علي بن أبي طالب وقال: ألستُ أولَى بالمؤمنينَ من أنفسِهِم وأزواجِي أمهاتُهُم فقلنَا: بلَى يا رسولَ اللهِ قال: فمَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاهُ اللهمَّ والِ من والاُه وعادِ مَن عادَاهُ"
والحديث في صحيح مسلم برقم (2408) ورواه أحمد بن حنبل في المسند (641) وورواه الترمذي (3713) وابن ماجه (121) وغيرهم. مع أنه لم يذكر ـ لا من قريب أو بعيد ـ أي امتياز لعلي ـ كرم الله وجهه ـ على الناس، أو أن له حقا في الولاية عليهم، كما ذكر ابن تيمية رحمه الله، ناهيك عن ذريته وسلالته من بعده، إلا أن كهنة المعبد من الشيعة بدرجة رئيسية وممن مالأهم من السنة أيضا قد لووا عنق النص واعتسفوه ليقرروا أن في هذا الإعلان معنى أو مدلولا خفيا بالولاية، وبصورة ما من الصور انطلت  الخدعة على العامة من الناس..
ولعل هذا النص هو القاعدة الأساسية والمرتكز الرئيس لدى الشيعة في الاستدلال بأحقية الإمام علي ونسله في الحكم وتملك رقاب الناس. وللعلم فمسألة الوصاية مسألة يهودية تماما، إذ اعتقد اليهود أن يوشع بن نون هو وصي موسى عليه السلام..
وقد اتخذ متأخرو الشيعة من هذا اليوم عيدا، إذ تم الاحتفال به لأول مرة في الثامن عشر من ذي الحجة سنة 352هـ. أيام الخليفة المعز الفاطمي في مصر، كما روى ذلك ابن الأثير في كتابه: الكامل في التاريخ 245/7. والذهبي في: تاريخ الإسلام 26/6. وابن كثير في البداية والنهاية 276/11. والسيوطي في تاريخ الخلفاء 288. وغيرهم..
ووفقا لما ذكره المؤرخ يحي بن الحسين بن الإمام القاسم: فإن أول من احتفل بعيد الغدير في اليمن أحمد بن الحسن الجارودي سنة 1073هـ  في كتابه بهجة الزمن ثم قال: "وقد اقتدى به في الغدير المتوكل على الله، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة.
 
القاعدة الثانية: حديث الاصطفاء
وهو من حيث الاستدلال بالنسبة للشيعة يتصدر الأهمية الثانية بعد حديث الغدير، ونصه: "إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل و اصطفى قريشا من كنانة واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم" والحديث أخرجه مسلم (7 / 58) وأبو يعلى في "مسنده"( 355 / 2 ) والخطيب( 13 / 64 ) وابن عساكر (17 / 353 / 1) من طريق الوليد بن مسلم: حدثنا الأوزاعي عن أبي عمار شداد أنه سمع واثلة بن الأسقع يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره . وأخرجه أحمد (4 / 107).
والمتتبع تاريخيا لنشوء قريش واستقلاليتها عن خزاعة حتى تسيدت، وأيضا تفرد بني عبد مناف على بني عبدالدار ثم هاشم على أمية بعد ذلك يدرك معنى الاصطفاء الذي لا نفهمه بغير معنى الفرادة السياسية والزعامة الاجتماعية يومها فقط، لا الأفضلية العرقية. وذلك مبسوط في كتب التاريخ..
القاعدة الثالثة: حديث الأئمة اثنا عشر
نص الحديث:
عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: (إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَا يَنْقَضِي حَتَّى يَمْضِيَ فِيهِمْ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً . قَالَ: ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ خَفِيَ عَلَيَّ . قَالَ: فَقُلْتُ لِأَبِي: مَا قَالَ ؟ قَالَ: كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ ) رواه البخاري (رقم/7222) ومسلم واللفظ له (رقم/1821).
وفي لفظ عنده أيضا :
( لَا يَزَالُ الْإِسْلَامُ عَزِيزًا إِلَى اثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَةً )، وفي لفظ آخر: ( لَا يَزَالُ هَذَا الدِّينُ عَزِيزًا مَنِيعًا إِلَى اثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَةً )، وأما لفظ البخاري فجاء فيه: ( يَكُونُ اثْنَا عَشَرَ أَمِيرًا - فَقَالَ كَلِمَةً لَمْ أَسْمَعْهَا فَقَالَ أَبِى إِنَّهُ قَالَ - كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ )
والحديث أيضا في صحيح أبي داود برقم 516. ومسند أحمد، وغيرهما بصيغ مختلفة.
وقد أخذ من الجدل والأخذ والرد والتفسيرات الكثير والكثير لدى أهل السنة أنفسهم، بعضها لا تستقيم ومنطق العقل أو البحث العلمي، حتى أن بعضهم فسرها بخلفاء بني أمية وحدهم دون غيرهم، ابتداء من يزيد بن معاوية حتى مروان بن محمد، ربما ليكمل بذلك العدد فقط!! باعتبارهم اثناعشر خليفة. (ومعتبرا معاوية رابع الخلفاء الراشدين دون علي) ذكر ذلك ابن الجوزي في "كشف المشكل من حديث الصحيحين" ولابن تيمية حديث مطول هنا في كتابه: منهاج السنة..
وللحافظ ابن حجر تفسير آخر قريب مما ذكر، إلا أنه لا يستقيم علميا، بسبب تعليلاته التي ذكرها؛ حيث قال، بعد أن عرض للآراء المتداولة: "أرجحها الثالث؛ لتأييده بقوله في بعض طرق الحديث الصحيحة: ( كلهم يجتمع عليه الناس )، وإيضاح ذلك أن المراد بالاجتماع انقيادهم لبيعته، والذي وقع أن الناس اجتمعوا على أبي بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، إلى أن وقع أمر الحكمين في صفين، فسمي معاوية يومئذ بالخلافة، ثم اجتمع الناس على معاوية عند صلح الحسن، ثم اجتمعوا على ولده يزيد، ولم ينتظم للحسين أمر بل قتل قبل ذلك، ثم لما مات يزيد وقع الاختلاف، إلى أن اجتمعوا على عبد الملك بن مروان بعد قتل ابن الزبير، ثم اجتمعوا على أولاده الأربعة: الوليد، ثم سليمان، ثم يزيد، ثم هشام، وتخلل بين سليمان ويزيد عمر بن عبد العزيز، فهؤلاء سبعة بعد الخلفاء الراشدين، والثاني عشر هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك، اجتمع الناس عليه لما مات عمه هشام، فولي نحو أربع سنين، ثم قاموا عليه فقتلوه، وانتشرت الفتن وتغيرت الأحوال من يومئذ، ولم يتفق أن يجتمع الناس على خليفة بعد ذلك ؛ لأن يزيد بن الوليد الذي قام على ابن عمه الوليد بن يزيد لم تطل مدته، بل ثار عليه قبل أن يموت ابن عم أبيه مروان بن محمد بن مروان، ولما مات يزيد ولي أخوه إبراهيم، فغلبه مروان، ثم ثار على مروان بنو العباس إلى أن قتل، ثم كان أول خلفاء بني العباس أبو العباس السفاح ولم تطل مدته مع كثرة من ثار عليه، ثم ولي أخوه المنصور فطالت مدته، لكن خرج عنهم المغرب الأقصى باستيلاء المروانيين على الأندلس، واستمرت في أيديهم متغلبين عليها إلى أن تسموا بالخلافة بعد ذلك، وانفرط الأمر في جميع أقطار الأرض، إلى أن لم يبق من الخلافة إلا الاسم في بعض البلاد، بعد أن كانوا في أيام بني عبد الملك بن مروان يخطب للخليفة في جميع أقطار الأرض شرقا وغربا وشمالا ويمينا مما غلب عليه المسلمون، ولا يتولى أحد في بلد من البلاد كلها الإمارة على شيء منها الا بأمر الخليفة، ومن نظر في أخبارهم عرف صحة ذلك، فعلى هذا يكون المراد بقوله: ( ثم يكون الهرج ) يعني: القتل الناشئ عن الفتن وقوعا فاشيا، يفشو ويستمر ويزداد على مدى الأيام، وكذا كان . والله المستعان " انتهى. "فتح الباري" (13/214)
والواقع أن الناس لم يجتمعوا على أحد أبدا، ابتداء من الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه، إذ انتهى مقتولا بطعنات معارضيه السياسيين في معقل داره، فالإمام علي كرم الله وجهه الذي لقي نفس المصير، وخرج ضده أهل الجمل وصفين والنهروان؛ ناهيك عن خلفاء بني أمية الذين شهدوا من الثورات والانتفاضات ضد حكمهم الكثير.. وبهذا تسقط حجية الاستدلال الذي ذهب إليها ابن حجر رحمه الله.
وقد ذكر الباحث محمد عزان أن هذا الحديث ليس له أصل  في كتب الشيعة قبل العام 300هـ، وهو موجود في كتب أهل السنة من العام 200هـ.

هذه إشارات سريعة إلى ما يمكن أن نسميه "المادة الخام" لخرافة الشيعة التي يسترفدون منها ما يعتبرونها أدلة دينية من السنة النبوية التي لا يعيرونها اهتماما في الغالب إلا فيما يخدم فكرتهم فقط. وأم الأفكار لديهم هي الإمامة، وعلي وبنوه، لا غير..!! ولا أدري كيف يمكن تجاوز مثل هذه الأفكار أو قراءتها بروح عصرية بعيدا عن هاجس الخرافة المسيطر على عقلية الكثير سنة وشيعة، على تفاوت بينهما، وهي أهم المرتكزات العقائدية والفقهية لدى الشيعة، مع أنها لا تمس العقائد عند أهل السنة، ولا علاقة لها بها.



أسعار العملات
العملة شراء بيع
دولار امريكي 250 250.5
جنيه استرليني 318.78 319.41
يورو 234.47 234.51
ريال سعودي 66.66 66.79
دينار كويتي 823.32 824.96
درهم اماراتي 68.07 68.2
جنيه مصري 13.81 13.84
آخر تحديث: المركزي اليمني لتاريخ : 20 يونيو, 2017
الحرب اليمنية..