الخميس, 26 فبراير, 2015 09:06:00 مساءً

اليمني الجديد - ياسر الجرادي
أزمة ثقة يتبادلها الشارع اليمني بدءاً من العامل ومروراً بالموظف الحكومي ووصولاً بقادات الرأي والنخبة المثقفة تأتي جميعها أكلها في الرئيس هادي، مع ازدياد وتيرة الأزمات، مؤخرا إلى حد يضيق بالمعيشة اليومية لدى المواطنين الذين الغالب منهم يعتمد على مدخول يومي عشوائي لا يستند إلى مخزون تأميني يمكنه أن يخفف من صعوبة المعيشة، بل لا يكاد يوفر حاجة السكن والمشرب كأدنى ضرورة للعيش.

وبين أزمة سياسية واقتصادية تبرز على الساحة مجموعة من التداعيات الشائكة تأتي مواكبة للتفاوضات. عن ذلك تحدث إلينا الباحث السياسي سليم الجلال عن بوادر أزمة الثقة  " بكل تأكيد بل أن انعدامها هو في صلب الأحداث، ليس فقط بين المكونات السياسية والثقافية بل وحتى بالنفس.

 موضحا "أنها منعدمة حتى بين القوى السياسية والمنتديات الثقافية ووصلت حد القطيعة وهذا ملحوظ وقائم حتى أصبحت قيادات الأحزاب وخط السياسة الأولى في البلد محط انظار وانعدام كلي بالثقة تجاهها.
ويضيف الجلال "أن المثقفين ككل ومن مختلف مشاربهم لم يعودوا يثقوا بالسلوك السياسي ورأس القائمين عليه اطلاقا تبعا للخيبات المتوالية وانهزام العقل أمام كارثة الساسة وانعدام الأفق وتقريبهم للمتزلفين على حساب الوطن والثقافة والسياسة نفسها.

الهروب الأخير
ولا يقتصر الحديث هنا عن أزمة ثقة الرئيس والنخبة  فالناشط هشام هادي هو الآخر يبدي توجسه "ازمة الثقة لا تكون بين  الرئيس والمواطنين بل تكون عادة بين شركاء العمل السياسي  فهناك اداء للرئيس يقابل هذا الاداء  بنظرة تخص الشارع وهي لا تختلف كثيرا عن المزاج الشعبي العام فيتفاوت مستوى قبول الشارع من عدمه وتنامي شعبية الرئيس ، و تناقصها و تراجعها  نطرأ لطبيعة الأداء والقرار الذي تبناه الرئيس.

 إلى ذلك يضيف هشام "في الآونة الاخيرة دخلت اليمن مرحلة غير مألوفة وغير متوقعه بالنسبة لمن لديهم تصورا نمطيا عن الدولة وعن الرئيس وهؤلاء بالتأكيد غير راضين عن اداء الرئيس هادي وهناك نخبه محدودة توقعت ما هو اسوأ مما حدث وفقا لتطورات السلوك العام الذي انتهجه شركاء الحوار الوطني وشركاء السلطة المتهالكة معتبرينا أداء الرئيس هادي جيد ومتوازن وتمكن من خلاله الحفاظ على ما تبقى من شبه دولة.

 ويرى هشام  "أن بين تلك النظرتين  يبقى الرئيس هادي محاصرا بواقع انتجته ظروف محلية وإقليمية معقدة ويفتقر الرجل لمؤسسة إعلامية فاعلة توضح مثل هذه الحقيقة  ولهذا فان الوضع الراهن سيبقى على هذا النحو كون الرئيس هادي يمثل الحلقة الاضعف  ولا يمتلك سوى الشرعية والدعم الدولي اما خيوط اللعبة على الارض فلا زلت بيد خصومه التقليدين سواء الرئيس السابق أو الحوثي والذي بات هو الفاعل الاكثر حضورا في المشهد. 

فيما يكتفي الكاتب الحارث الثور بقوله" شخصيا لا أثق به كشخص عنده الكفاءة المناسبة لإنقاذ اليمن مما تمر به في الوقت الراهن وبالنسبة للشعب بمختلف أصنافه أعتقد أنهم يمرون بخيبة سياسية  حادة من الرئيس هادي. ويرى آخرون أن أزمة الثقة القائمة هادي ليس طرفا فيها وأن اطرافها الشارع والنخب السياسية التي جاءت بهادي.

خليل المقالح ناشط مدني يعتقد " إن ازمة الثقة بين الرئيس والشارع تصاعدت بعد استمرار ازمات الكهرباء والنفط والانفلات الامني وخصوصا بعد اجتياح صنعاء وسطوهم على مؤسسات الدولة بشكل اعتباطي لا ينذر إلا بأزمة مضاعفة

موضحا في الوقت ذاته "أن الرئيس لا يعبأ بالمنظمات والفعاليات المجتمعية المدنية كثيرا ولا يعول عليها لأنها لم تكن طرف بالمبادرة الخليجية والتسوية بشكل عام وهذا كان واضح من خلال استيلاء الحوثي والمؤتمر على حصص المنظمات والمستقلين بالحوار. متابعا " بالنسبة للأحزاب حظهم افضل مع الرئيس إذا كانت أحزاب ضمن المبادرة والسلم والشراكة بعد ما حصل قد غير المعادلات السياسية حيث أصبحت المنظمات المدنية لا تعبأ بعلاقتها بالرئيس ولا تحتاج إليه هي تدرك أنه خذلها وهي الآن تحاول تجاوز الرئيس.

المعلوم أن  الاختلاف طبيعي في البشرية فقاعدة التنوع والتميز أمر فرضته الطبيعة البشرية على هذا الطرح يتساءل القاص  والصحفي محمد علي البارع "هل الاختلاف بوابة للصراع وإقصاء المُختَلَف معه أم هو ممر اتصال بالعقل والفكر ؟
لا شك أن الجواب من قبِل النخب هو الاختلاف بوابة للصراع، فهم اختلفوا دون إمتلاك وعي الإختلاف فكان خلاف .

ويضيف البارع " ثمّة خلاف عميق وشرخ كبير بين الشارع ونخبته نتج عن سوء اتخاذ خطوات إيجابية من قبل النخب في إدارة مرحلة ما بعد الفوضى التي قام بها أساساً جزء من هذا الشارع.

انقسام الشارع
خلاف قسّم هذا الشارع ما بين مؤيد ومعارض وصامت أفرز هذا الانقسام انقسام أخر هو الأخطر انقسام النخب بين مؤيد للرئيس ومعارض له، هذا الانقسام توسع نطاقه أدى إلى نشوء اختلاف حاد بين نخب المجتمع من قيادات أحزاب ومثقفين ومنظمات وبين الرئيس هادي تختلف درجته باختلاف نقاط الإختلاف.

وتابع البارع " هناك خلاف بين النخب داخل الحزب الواحد (المؤتمر) خلافات مزمنة بين الرئيس هادي والرئيس صالح - على قيادة حزب المؤتمر - قد وصلت إلى ذروتها وإن استمر تجاهلها قد يسهم في وصولها إلى أبعد ممَّا تتخيله قيادات المؤتمر
وتصل بعلاقة كل من هادي وصالح إلى مرحلة اللا عودة الأمر الذي سينعكس على اليمن ككل وحزب المؤتمر على وجه الخصوص ، خصوصاً وأن هذه الخلافات قد أدت إلى إضعاف دور المؤتمر وفاعليته على الساحة الوطنية .

مضيفا "هناك خلافات من نوع آخر بين قيادات حزب الإصلاح ورئيس الجمهورية نشبت إبان سقوط عمران - إن لم يكن أثناء العراك فيها  وازدادت اتساعاً وعمقاً بعد سقوط صنعاء.

وأوضح البارع "إن الحزب الاشتراكي والناصري قدّموا المبادرات لحل الأزمة - التي أدت الى أحداث صنعاء والتي أحدثت شرخاً عميقاً بين بعض النخب ورئيس الجمهورية  - ووقفوا في حيادية ، كما أن المنظمات أغلبها واقفة مع هادي وتعمل ليل نهار منتقدة لتصرفات الحوثي.

ويختتم محمد حديثة قائلا " الإنسان مدفوع لحل مشكلاته بالحرب في الوقت الذي يمكن حلّها بالعقل " ربما هذا ما يمكن التأكيد على أن هادي يدركه بدليل قراره عدم المواجهة العسكرية مع أي فصيل، الخلاف قائم ، والاختلاف في حل الخلاف جارٍ ، ويبقى الإئتلاف والتلاحم والنظر للوطن والمواطن بعين حب لهذا التراب والتنافس على إصلاح وتطوير وتقدم وازدهار الوطن هو الحل الأمثل والأوحد والأجدر والأنفع والأصلح.
 
أزمة ثقة
وبين هذه وتلك يبقى الشعب هو الضحية من زيادة الأزمات المعيشية وانقطاعها المستمر لفترات طويلة قد تتجاوز الأيام والأسابيع يعجز أمامها عن الحركة يقول الشاب عزالدين الشرعبي " الشارع اليمني فقد الثقة الى حد كبير بالرئيس هادي خصوصا بعد انتهاء مؤتمر  الحوار الوطني الذي كان يراهن  عليه كافة اليمنيين و بعض  القوى السياسية في حل قضايا الوطن حلا عادلا  وفق ما اتفقوا عليه جميع المكونات  في مخرجات الحوار.

متابعا حديثه " الأمور انفلتت أكثر بعد انتهاء الحوار الوطني  وبدأت تتجه نحو الانزلاق في الحرب الأهلية ومن خلال اهتمامي ومتابعتي لأحداث اليمن أولا بأول  يتضح لنا أن ما حصل في منطقة  دماج، وارحب وعمران قبل سقوط العاصمة صنعاء  كان الرئيس هادي ووزير دفاعه  حينها طرف  فيها باعتباره رئيس لليمن وهو من يتحمل المسؤلية  الكاملة ما نتج عن جراء ذلك بغض النظر عن الصراع الطائفي .

ويرى الناشط الحقوقي صفوان المخمري  " أن هناك أزمه حقيقه بين الادارات والمنظمات المجتمع المدني والجانب الحكومي  وبين الشارع اليمني مما أدي إلى ضعف سيطرة الرئيس علي المرؤوسين وقيادة مهام اعمالهم وهذا ينطبق على كل المنظمات والقيادات الاحزبية في ظل ضعف القانون والجانب الرقابي وغياب الوعي والضمير الإنساني.

في حين آخر يرى الصحفي محي الدين الأصبحي" أن الأزمة القائمة هي بين الذين فقدوا مصالحهم بعد أن كانوا يتصدرون المشهد وبعد أن كانت لهم القول الفصل في تسيير الأمور فهم يرون أن هادي نزع منهم صلاحيتهم وهمش تواجدهم في المشهد السياسي القائم خاصة بعد أن تمكن الحوثيين من العاصمة صنعاء وكثير من المحافظات والمؤسسات السيادية وفرضهم شروطهم ابتداء من اتفاقية السلم والشراكة وصولا بالتفاوضات الأخيرة.

وأوضح الأصبحي "إن عدم الثقة لدى أطراف كثيرة بالرئيس هادي ستستمر في طبيعتها لأنها في الأخير فقدت مصالحها أولا وأخيرا ولا يهمها إصلاح البلد من خرابه ،أما بالنسبة للمواطن والمثقف فثقتهم بالرئيس هادي مازالت طبيعية لكن هناك مؤشرات تقود إلى زعزعة هذه الثقة بالرئيس هادي ولن تستمر استقرار هذه الثقة خاصة إذا استمر الوضع على ما هو عليه.




أسعار العملات
العملة شراء بيع
دولار امريكي 250 250.5
جنيه استرليني 318.78 319.41
يورو 234.47 234.51
ريال سعودي 66.66 66.79
دينار كويتي 823.32 824.96
درهم اماراتي 68.07 68.2
جنيه مصري 13.81 13.84
آخر تحديث: المركزي اليمني لتاريخ : 20 يونيو, 2017
اليمن في ظل دعوات الانفصال