الثلاثاء, 15 سبتمبر, 2015 05:25:00 مساءً

اليمني الجديد - متابعات
قبل أقل من شهر، مرت الذكرى الـ46 لجريمة إحراق المسجد الأقصى المبارك في 21 أغسطس/ آب 1969، التي حفرت في الضمير العربي والإسلامي جرحاً ما يزال نازفاً منذ ذلك الحين، مضافاً إلى ما سبقه من النكبات والنكسات التي شهدتها بدايات الصراع العربي الإسرائيلي.
 
ولليوم الثالث على التوالي، تستمر محاولات شرطة الاحتلال وجماعات المستوطنين المتطرفة لاقتحام الأقصى، والاعتداء على المرابطين فيه من الرجال والنساء، بغية فرض التقسيم الزماني والمكاني على المسجد المبارك.
 
وشهدت أحدث تلك المحاولات قيام جهات تابعة للاحتلال الإسرائيلي بإشعال حريق قبالة إحدى بوابات المسجد الأقصى، وهو ما يعيد إلى الذاكرة جريمة إحراق المسجد عام 1969. فقد قال مدير الأوقاف وشؤون الأقصى عزام الخطيب إن حريقاً متعمداً شب عند باب الجنائز خلال عملية الاقتحام، لكنه أخمد من قبل المرابطين وحراس المسجد الفلسطينيين.
 
وقال أحد المرابطين المحاصرين داخل المسجد القبلي للأقصى، في اتصال مع "الخليج أونلاين": إن "الاحتلال يسعى لإحراق المصلى بالكامل.. وأوضاع العالقين خطيرة للغاية".
 
وعلى الرغم من الهزة العنيفة التي ولدتها جريمة إحراق المسجد الأقصى قبل 46 عاماً في ضمائر الشعوب العربية والإسلامية، والاحتجاجات العارمة التي اجتاحت العالم الإسلامي نصرة للقدس والأقصى والقضية الفلسطينية برمتها، إلا أن سياسة التهويد والاستيطان والتوسع التي تنتهجها إسرائيل في عموم فلسطين وفي القدس وبجوار الأقصى ما تزال مستمرة وبوتيرة متصاعدة، الأمر الذي يستدعي أخذ التطورات الأخيرة والاعتداء على المرابطين ومحاولات إشعال الحرائق المتعمدة في محيط الأقصى على محمل الجد.
 
وبموازاة ذلك، يواصل الاحتلال حفرياته تحت أساسات المسجد الأقصى التي تبحث عن ما تسميه "هيكل سليمان"، والانهيار الذي وقع في بلدة سلوان مؤخراً كشف عن شبكة أنفاق متوجهة إلى المسجد، إلى جانب عدة انهيارات أخرى حصلت في المباني الأثرية الوقفية الملاصقة للجدار الغربي للمسجد.
 
 
في 21 أغسطس/ آب، أقدم الأسترالي "مايكل دينيس روهان" على إحراق المسجد الأقصى، إذ قام بإشعال النيران في المسجد، فأتت ألسنة اللهب المتصاعدة على أثاث المسجد المبارك وجدرانه ومنبر صلاح الدين الأيوبي، كما أتت النيران الملتهبة على مسجد عمر بن الخطاب، ومحراب زكريا، ومقام الأربعين، وثلاثة أروقة ممتدة من الجنوب نحو جهة الشمال، داخل المسجد الأقصى.
 
وتجاوزت المساحة المحترقة من المسجد الأقصى ثلث مساحته الإجمالية، إذ احترق ما يزيد على 1500 متر مربع من المساحة الأصلية البالغة 4400 متر مربع، وأحدثت النيران ضرراً كبيراً في بناء المسجد وأعمدته وأقواسه وزخرفته القديمة، وسقط سقف المسجد على الأرض نتيجة الاحتراق، كما سقط عمودان رئيسيان مع القوس الحامل للقبة التي تضررت أجزاء منها أيضاً، لا سيما قسمها الداخلي المزخرف، إلى جانب المحراب والجدران الجنوبية. وتحطم، إثر الحريق 48 شباكاً من شبابيك المسجد المصنوعة من الجص والزجاج الملون، واحترق السجاد العجمي وكثير من الزخارف والآيات القرآنية.
 
 
ألقت الشرطة الإسرائيلية على الجاني "مايكل دينيس روهان" وقدمته للمحاكمة، لكن القضاء قام بتبرئته على الرغم من اعترافه، وذلك بحجة أنه مجنون، ثم أطلقت سراحه دون أن ينال أي عقوبة أو حتى إدانة.
 
من جهته، ادعى "دينيس مايكل" في أثناء اعتقاله أنه يعتقد بكونه مبعوثاً من الله، وبأنه تصرف وفقاً لأوامر إلهية وبما ينسجم مع سفر زكريا، مُقراً في الوقت ذاته أنه حاول أن يدمر المسجد الأقصى لكي يتمكن يهود إسرائيل من إعادة بناء الهيكل على جبل الهيكل، ومن ثم يسرع من المجيء الثاني لـ"المسيح المخلص" حتى يحكم العالم مدة ألف عام.
 
ومع أن الدلائل وآثار الحريق كانت تشير إلى تورط مجموعة كاملة في الجريمة، وأن هناك شركاء آخرين مع اليهودي المذكور، إلا أن قوات الاحتلال لم تجر تحقيقاً في الحادث، ولم تحمل أحداً مسؤولية ما حدث، وأغلقت ملف القضية باعتبار الجاني مجنوناً.
 
لكن تقارير وشهادات السكان أشارت إلى تواطؤ سلطات الاحتلال في جريمة إحراق الأقصى، متهمة إياها بقطع المياه عن المنطقة المحيطة بالمسجد في يوم الحريق، وتعمُّد سيارات الإطفاء التابعة لبلدية القدس التي تتبع لسلطة الاحتلال التأخير كي لا تشارك في إطفاء الحريق، وهو ما يفسر وصول سيارات الإطفاء العربية من الخليل ورام الله ونابلس قبلها، فأسهمت السيارات العربية في إطفاء الحريق.
 
تجدر الإشارة إلى أن حادثة إحراق الأقصى جاءت عقب مجموعة إجراءات تعسفية أقدمت عليها سلطات الاحتلال، هدفت إلى تهويد محيط الأقصى على مدار سنوات، ففي 11 يونيو/ حزيران عام 1967 قامت إسرائيل بهدم حارة المغاربة المجاورة للحائط الغربي للمسجد الأقصى، بعد مهلة 24 ساعة أعطيت للسكان، ما أدى إلى طرد 650 من سكان حارة المغاربة، كما تم طرد 3 آلاف آخرين من حارة الشرف التي أطلق عليها فيما بعد "حارة اليهود"، وبهدم حارة المغاربة استولى اليهود على الحائط الغربي للمسجد، المسمى "حائط البراق"، ليطلقوا عليه فيما بعد "حائط المبكى"، وقاموا بتوسيع الساحة الملاصقة له.
 
وفي مطلع عام 1969 قام الاحتلال بإزالة حي المغاربة بكامله هذه المرة، وهدم العديد من المساجد والمدارس الإسلامية التي تأسست في عهد الدولة الأموية.
 
ومنذ الاحتلال الإسرائيلي الكامل لمدينة القدس عام 1967، قامت سلطات الاحتلال بهدم جميع الأبنية الإسلامية والأثرية الواقعة حول المسجد الأقصى بهدف تغيير وإزالة المعالم الإسلامية في المدينة.
 
وتضمنت الإجراءات الإسرائيلية التعسفية شق الطرق داخل مقابر المسلمين الواقعة بالقرب من الحرم القدسي الشريف، وقد جرفت عدداً منها، بينها مقبرة الرحمة واليوسفية، إلى جانب الاستيلاء على مواقع أخرى في القدس، وتحويلها إلى ثكنات عسكرية.
 
أحدثت جريمة إحراق الأقصى فوضى في العالم، وفجرت موجة مظاهرات واحتجاجات غاضبة في أرجاء العالم الإسلامي، وفي اليوم التالي للحريق أدى آلاف المسلمين صلاة الجمعة في الساحة الخارجية للمسجد الأقصى وعمت المظاهرات القدس بعد ذلك احتجاجاً على الحريق.
 
وعلى المستوى الرسمي، شجب قادة وزعماء العرب والمسلمين هذه الفعلة، وسارعوا للاجتماع في العاصمة المغربية الرباط لبحث كيفية الرد على الجريمة، ونتج عن المؤتمر إنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي (منظمة التعاون الإسلامي حالياً)، والتي تضم في عضويتها جميع الدول الإسلامية، وذلك بناء على اقتراح من العاهل السعودي الراحل الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود.
 
وانعقد أول مؤتمر للتأسيس في العاصمة المغربية الرباط، وتضمَّن ميثاقها التعاهد على السعي بكل الوسائل السياسية والعسكرية لتحرير القدس الشريف من الاحتلال الإسرائيلي.
 
ويقول اليهود إن "تيطس"، أحد ملوك الروم، دمر الهيكل الثاني الذي يزعم أنه كان مقاماً مكان المسجد الأقصى، وذلك في 21 أغسطس/ آب عام 70 ميلادية، ولذلك فإن هذا التاريخ يمثل ذكرى حزينة لديهم، وهو ما يمثل بحسب مؤرخين، دافعاً لدى اليهود لارتكاب اعتداءات ضد المسلمين وضد المسجد الأقصى، لا سيما في شهر أغسطس/ آب من كل عام، بهدف الإسراع في بناء الهيكل الثالث.




أسعار العملات
العملة شراء بيع
دولار امريكي 250 250.5
جنيه استرليني 318.78 319.41
يورو 234.47 234.51
ريال سعودي 66.66 66.79
دينار كويتي 823.32 824.96
درهم اماراتي 68.07 68.2
جنيه مصري 13.81 13.84
آخر تحديث: المركزي اليمني لتاريخ : 20 يونيو, 2017
اليمن في ظل دعوات الانفصال