السبت, 06 يونيو, 2015 11:35:00 مساءً

اليمني الجديد - خاص - عمار زعبل
لا فرحة لاستقبال رمضان هذا العام في اليمن ولا ازدحام في أسواق مدنها الكبرى, فقد غدت أشباحاً, إلا قليلاً من المتسوقين, يتجهمهم الغلاء, ويقف أمامهم الخوف من الغد الغامض إلى اللحظة.. لا مدفع لرمضان في سحور وإفطار هذا الشهر, فقد حلت مكانه مدافع ورشاشات للقتل والترهيب, كما هو حال مدفع قلعة الفاهرة بتعز..
 
فانوس رمضان انطفأ باكراً هذه المرة, مع غياب المشتقات النفطية, والكهرباء, وقد صارت مصباح "علاء الدين" الكل يتمنى الحصول عليه, لعله يجود لهم ببصيص من نور, في أوضاع غدت عنوانها "اللادولة" والفوضى وقانون الغاب, إلا من أضغاث أحلام وأكاذيب من باعوا أنفسهم للانقلاب, وصاروا يقودون معارك تدليس على الغلابى من باب الأمور مستقرة, وهناك شاحنة مساعدات, تغدو سراباً, يحسبها المواطن ماء, أو حفنة من دقيق..
 
قتل الناس الانتظار, وقد تحولوا إلى "سيزيف" يتحملون أخطاء الساسة, ومنى ثم "صخرة" الحوثي وحجارته التي أراد من خلالها الربط على بطونهم.. ثلثان منهم في نزوح وهروب وفرار, تركوا كل شيء خلفهم, وثلثٌ يقاوم الحرب والحصار والمواعيد العرقوبية, التي كسرت كل أمل لديهم, ينتظرون انفراجة ووصولاً للغذاء والدواء والكساء, ليستقبلون به شهر رمضان, كما كانوا يعملون, فلا يجدون إلا جديد الجماعة, بأنها ستخالف المملكة في اعتماد هلال رمضان, أما حاجياته فقد تركوه بعيداً عن أحجياتهم, بأنهم ينتمون إلى شعب الصير والحكمة, ولا بد أن يصبرون..
 
لا ينافس هلال رمضان, إلا "الزبادي" كيف سيشتريه اليمني, وقد أصبح نادراً, ولا وجود له, يسخر بعضهم من الحوثيين بأنهم عملوا على تسجيل المنازل وعدد الأسر في البيوت, لدى عاقل كل حارة, والذي سيعمل على توزيع الزبادي في رمضان, طعام اليمنيين المفضل في رمضان, وهناك حديث الغاز المنزلي, الذي صار عبئاً على الناس وحياتهم, وقد ارتفع سعره إلى الضعفين, تحدث ناشطون في وسائل التواصل الاجتماعي بأنه سيصل إلى 6000 ألف ريال, وأعدوا ذلك من باب التهكم بأنه إكرامية الحوثي لرمضان..
 
أزمة خانقة الكل مقرٌ بها ومعترف, الجوع والحصار والغلاء.. أزمة لا تؤمن بالأحزاب أو المذاهب أو الأيديولوجيات, الكل أمامها متساوون, أولئك الواقفون مع جماعة الحوثيين وصالح وأولئك المؤمنون بالشرعية والمقاومون في محافظاتهم, التي أتتها قوات الانقلاب على حين غرة, وفق مؤامرة لتمرير الأخطاء وجعلها واقعاً في مجتمع يبحث عن لقمة عيشه بكرامة وإحساس بالكينونة التي يحاول الآخر أن يسلبها منهم.. 
 
تعيش مدن كـ "تعز, وعدن, ولحج" تحت الحصار الممنهج, كل شيء داخل إليها متعرض للتفتيش, أسواقها تفتقر للمواد الأساسية, حاجيات رمضان, تكاد تكون معدومة وإقبال عليها منذ شهر, من قبل القادرين, ممن عملوا على التخزين, ولم يخنهم حدسهم بأن الأزمة ستطول إلى رمضان وأكثر, يقول صابر الشيباني, أحد تجار تعز, إنه لا يفتح محله إلا وقتاً قليلاً, وأن هناك إقبالاً على البضائع, وأن أسعارها مرتفعة, وهو يتحمل تكاليف مضاعفة, حتى تصل البضاعة إليه, التي يعمل على المجيء بها من الحديدة, المتنفس الوحيد لليمنيين حتى اللحظة..
 
لم تكن محلات التسوق كئيبة وحزينة كما هي عليه اليوم, أن تبحث عن أي مظهر من مظاهر الفرح مع حلول الشهر الكريم, هو نوع من العبث, فالأسعار التي جاوزت بارتفاعها عنان السماء, جعلت السكان يقفون مكتوفي الأيدي أمام ثمن السلع، الأمر الذي بات يحرمهم من تبضع المواد الأساسية حتى من خضار وفواكه ومواد غذائية.. منصور عبده, مواطن يدخل في جدال مع أحد باعة التمور بصنعاء, يقرر أخيراً بأن لا يشتري منه ويذهب بعيداً وهو يصب اللعنات على كل شيء ومن كان السبب حد تعبيره..
 
لا إقبال على الشراء ولا تزاحم, يشكو من بقي من الباعة كساد سوق, كانوا ينتظرونه كثيراً, على أحر من الجمر, فهو موسم واحد في السنة.. السنة التي جاءت مجدبة في كل شيء, حتى في الفرح الذي غادر أفواه الناس, وينتظرون عودته, في ظل غلاء يحملّون فيه التجار وجعشهم قبل تحميل الحرب, فالتجار حسب مواطنين هم المستفيدون الوحيدون من الغلاء, ولا رقابة عليهم من أحد.
 
 




أسعار العملات
العملة شراء بيع
دولار امريكي 250 250.5
جنيه استرليني 318.78 319.41
يورو 234.47 234.51
ريال سعودي 66.66 66.79
دينار كويتي 823.32 824.96
درهم اماراتي 68.07 68.2
جنيه مصري 13.81 13.84
آخر تحديث: المركزي اليمني لتاريخ : 20 يونيو, 2017
اليمن في ظل دعوات الانفصال