الثلاثاء, 02 يونيو, 2015 04:38:00 مساءً

اليمني الجديد - 24
لم يترك الحوثيون في اليمن حائطاً أو شارعاً أو مبنى إلا ودججوه بشعارات "الموت لأمريكا" و"اللعنة على اليهود" و"النصر للإسلام"، التي لا تعكس سوى طائفية واضحة وادعاءات بثورة مزيفة وهمية.
 
وفي حين أعلن الحوثيون طائفيتهم بصورة واضحة منذ بداية تأسيس حركتهم الشيعية عام 1992، ورغم حروبهم الطويلة مع الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح إلا أنهم لم يجسدوا هذه الطائفية بصورة علنية إلا عبر انقلابهم الأخير على شرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، ما أدخل اليمن في حرب مؤلمة، أعلنها الحوثيين حرب وجود.
 
تشكلت حركة الحوثيين الدينية الشيعية عام 1992 وباتت تتخذ رسمياً اسم "أنصار الله"، وتمت تسميتهم بالحوثيين نسبة إلى مؤسسهم حسين الحوثي الذي قتل في 2004 ووالده المرشد الروحي للحركة بدرالدين الحوثي، وتقوم الجماعة علی ولاية الإمام وتتبع الطريقة الإثني عشرية علی غرار النموذح الإيراني.
 
خاض الحوثيون ومعقلهم محافظة صعدة في شمال غرب اليمن، 6 حروب مع نظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح بين 2004 و2010، إلا أن صالح بات حليفهم الرئيسي اليوم.
 
تتهم جماعة الحوثي بتلقي الدعم من إيران ومشاركة "حزب الله" اللبناني في مشروع إقامة "الهلال الشيعي" في المنطقة.
 
وبرزت صحة هذا الاتهامات بداية انقلاب الحوثيين، إذ فور سحب الدول الكبرى ودول الخليج سفاراتها من صنعاء، فتح الحوثيون جسراً جوياً مباشراً مع إيران التي تعهدت بدورها بتأمين الوقود لمناطقهم وبناء محطات كهرباء، فضلاً عن دعمهم في التصريحات الرسمية كـ "ثورة شعبية" يمنية داخلية.
 
وفي حين ينفي الحوثيون هذه العلاقة، يشير محللون إلى أنها مثبته في ظل وفرة الأدلة التي تشير إلى وجود علاقة كبيرة بين طهران والحوثيين.
 
يذكر القائد الشاب لحركة أنصار الله عبد الملك الحوثي بزعيم حزب الله اللبناني حسن نصرالله، من حيث الطريقة في التعبير أو في مضمون الخطاب الذي يركز في الظاهر على العداء للغرب وإسرائيل، وإنما داخله هو طائفي بحت.
 
ويسعى الحوثي، في خطاباته وتحركاته العسكرية والدبلوماسية، لكسب تأييد إيراني حكومي وشعبي، وكثيراً ما يشعر بالتماهي عند رؤية صور له ترفع في طهران.
 
ويحاول قدر المستطاع أن يكون "نصر الله اليمني"، بالنسبة لإيران، ولا يقل تحركه في اليمن، أهمية عن تحرك حزب الله في سوريا، لتدعيم النفوذ الإيراني في المنطقة.
 
 
تمثلت طائفية الحوثيين في سلوكيات أفرادهم ابتداء من الصرخة إلى تفجير مساجد وبيوت مخالفيهم واختطاف من يعارض فكرهم، ويؤكد ذلك خطاب زعيمهم الذي لا يخلو من لفظ الإمامة وتكرار مصطلح "الدواعش" و "القاعدة" على من يعارضهم.
 
وجعلت الجماعة من شعارات الثورة الخمينية في إيران شعارات لها، واستعارت كل مفردات الجماعات الطائفية في العراق والشام ولبنان، ويسمي أنصارها كل خصومهم "تكفيريين"، كما أن الحوثي أظهر نزعة طائفية موغلة في التطرف باستهداف دور تحفيظ القران والمساجد التي لا تتبع طائفته.
 
لم يقف الانقلابيون الحوثيون مكتوفي الأيد بعد استهدافهم من قبل قوات التحالف العربي لانقلابهم على الشرعية اليمنية، فحاولوا توظيف الطائفية التي ينتهجونها لخدمة جماعتهم، مدعين أن "عاصفة الحزم" تستهدف طائفة بعينها، إلا أن الواقع وسير العمليات العسكرية أكد أن الضربات الجوية استهدفت كل الميليشيات التي تحمل السلاح خارج إطار الدولة الشرعية في اليمن، ومن بينها القوات الموالية للرئيس السابق علي عبدالله صالح.
 
ولم يجد الحوثيون مع استمرار ضربات "عاصفة الحزم" إلا التمادي في خطاب الطائفية رغم أن الجماعة منذ البداية أرادت بناء مرجعيتها على أساس طائفي يرفضه اليمنيون كما ترفضه دول الإقليم.
 
وما يؤكد تحرك الحوثيين لتمزيق النسيج الاجتماعي اليمني ردود الأفعال التي صدرت عن إيران وحزب الله وسوريا وميليشيات في العراق تتبع إيران، التي أرادت استدعاء البعد الطائفي لما يجري على أرض اليمن، في محاولة لإحداث شرخ في الصف الوطني اليمني الذي لم يعرف توترات طائفية إلا ما يحاول إثارته الحوثيون في المناطق التي سيطروا عليها، وعلى الأخص اعتداءاتهم على بعض المساجد وخطبائها الذين تم استبدالهم بالقوة.
 
ورأى مراقبون أن ممارسات الحوثيين ومحاولتهم إذكاء النزعة الطائفية في البلاد، أحد أهم أسباب التأييد الداخلي من البعض لعاصفة الحزم.
 
ورغم ادعاءات الحوثيين بأن هدفهم محاربة أمريكا وإسرائيل، إلا أن هدفهم طائفي بحت، يتمثل بالسعي إلى عودة الإمامة الزيدية، ولو أن ذلك لا يشكل جزءاً من خطابهم السياسي الوهمي المرتكز على تمكين "إرادة الشعب" و"محاربة الفساد والمفسدين".




أسعار العملات
العملة شراء بيع
دولار امريكي 250 250.5
جنيه استرليني 318.78 319.41
يورو 234.47 234.51
ريال سعودي 66.66 66.79
دينار كويتي 823.32 824.96
درهم اماراتي 68.07 68.2
جنيه مصري 13.81 13.84
آخر تحديث: المركزي اليمني لتاريخ : 20 يونيو, 2017
اليمن في ظل دعوات الانفصال