الجمعة, 29 مايو, 2015 04:15:00 مساءً

اليمني الجديد - متابعات
نجحت باريس في سحب طهران إلى الملعب الذي يصعب عليها المناورة فيه،  حول ملفها وسير المفاوضات في البرنامج النووي الجاري التفاوض حوله  وفرض تفتيش مواقع عسكرية أخرى.
 
ويرى مراقبون  إن باريس استطعت من إخضاع طهران إلى سلطة الأمر الواقع بفرض التفتيش الدقيق، وإنه فيما كان الإيرانيون حريصين على ألا يخرج عمل المفتشين الدوليين من دائرة المواقع النووية المعروفة، فإن فرنسا نجحت في دفع وتوسيع دائرة التفتيش لتشمل المواقع العسكرية المختلفة.
 
ولا تخفي باريس أنها تفعل ذلك في سياق التزامها تجاه دول الخليج العربي بأن يتضمن الاتفاق النووي المقرر في 30 يونيو القادم ضوابط تحول دون أيّ تفلّت إيراني واستمرار طهران سريا في إنجاز برنامجها وتهديد الأمن الإقليمي، وهي مخاوف عبرت عنها أكثر من دولة خليجية وخاصة المملكة العربية السعودية.
 
ويدرك الفرنسيون أن مخاوف الحلفاء الخليجيين لا تقتصر على المنشآت النووية، وأن السماح لإيران بإنتاج أسلحة غير تقليدية يعني دفع المنطقة إلى سباق تسلح وتهديد الأمن الإقليمي، وهو ما تفعله السلطات الإيرانية في دول عدة مثل سوريا والعراق واليمن من خلال التمويل والتسليح اللذين تتلقاهما حركات وأحزاب طائفية تابعة لها.
 
وعلى عكس إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما التي همّشت تحالفاتها القديمة، فإن باريس انحازت إلى دول الخليج في الملفات الإقليمية البارزة، فلم تخف دعمها للسعودية في حرب اليمن دفاعا عن أمنها الإقليمي، وكذلك دعمها لجهود إسقاط الرئيس السوري بشار الأسد.
 
واستفادت فرنسا في مقابل التزامها الكامل بدعم الموقف الخليجي في الملف النووي وفي معارضة التمدد الإيراني في المنطقة بصفقات عسكرية واقتصادية ذات بال تجسمت خاصة في زيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الأخيرة إلى الرياض ولقائه العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز.
 
وأكد بيان مشترك للسعودية وفرنسا على هامش الزيارة أن أيّ اتفاق نووي في المستقبل بين إيران والقوى الست يجب أن يضمن عدم زعزعة استقرار المنطقة، وأن يكون ملزما لها.
 
ويتخوف الإيرانيون من أن يكرر المفتشون الدوليون الخطط التي نفذوها في تسعينات القرن الماضي بالعراق، والتي وصلت إلى حد تفتيش القصور التي كان يسكنها الرئيس الراحل صدام حسين.
 
ورفض وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ضمنا أمس طلبا من باريس بزيارة مواقع عسكرية إيرانية كشرط مسبق من أجل توقيع اتفاق حول البرنامج النووي الإيراني، معتبرا أنها “مطالب مبالغ فيها”.
 
وصرح ظريف الذي يقوم بزيارة إلى اليونان “أتوقع من شركائي في المفاوضات الامتناع عن المطالب المبالغ فيها”، مشددا على ضرورة “البقاء في الواقع وليس في الوهم”.
 
وسيلتقي وزير الخارجية الإيراني غدا السبت نظيره الأميركي جون كيري في جنيف بعد أسابيع من مفاوضات معقدة في فيينا لمحاولة التوصل إلى اتفاق حول البرنامج النووي الإيراني.
 
وحذّر وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الأربعاء من أن بلاده لن تنضم إلى اتفاق لا يجيز زيارة المواقع العسكرية.
 
وكان المرشد الأعلى لإيران آية الله علي خامنئي قد رفض منذ أسبوع إجراء تفتيش دولي للمواقع الإيرانية أو السماح بمقابلة العلماء النوويين الإيرانيين في أيّ اتفاق نووي مع القوى الغربية. وكرر قادة عسكريون إيرانيون نفس التصريحات بعد ذلك.
 
ووصف مسؤول عسكري إيراني طلب الدخول إلى مواقع عسكرية بأنه “طلب رسمي للقيام بعمليات تجسس”.
 
وتعتبر مسألة إخضاع مواقع نووية إيرانية لعمليات تفتيش دولية من أكثر النقاط حساسية للمفاوضات خاصة أن الوكالة الذرية تتمسك بدخول كل المواقع الإيرانية بما فيها العسكرية في حال تم التوصل لاتفاق نهائي.
 
وقال يوكيا أمانو، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية إن الوكالة التي ستوكل إليها عمليات التفتيش والمراقبة لإيران في إطار تطبيق اتفاق محتمل حول الملف النووي، تأمل في أن تتمكن من دخول جميع المواقع بما فيها العسكرية.
 
ورغم رهان المسؤولين الإيرانيين على أن أوباما يمكن أن يكون في صفهم، إلا أن وزير دفاعه آشتون كارتر أعلن بأن الاتفاق لا بد أن “يتضمن بنودا كافية لعمليات التفتيش”، ولوّح باستخدام القوة، مؤكدا أن بلاده تملك قنبلة تقليدية مصممة لتدمير الأهداف التي تقع على عمق تحت الأرض، وأن إيران تملك منشأة نووية تحت الأرض في فوردو.
 
ومن المستبعد أن تنجح إيران في الفكاك من كماشة التفتيش التي يمكن أن تتحول إلى ورقة ضغط طويلة المدى لدى الدول الست المعنية بتفتيش المواقع الإيرانية، وخاصة الولايات المتحدة.
 
وقال محللون إن إدارة أوباما تريد الحصول بالسرعة الكافية على توقيع طهران على اتفاق ملزم، وأن عملية تنفيذه ستكون هي المحدد في منع أي اختراق إيراني.
 
وفيما يحاول المسؤولون عن ملف المفاوضات في إيران الظهور بمظهر من نجح في خداع دول 5 + 1، لكن مؤشرات كثيرة تقول إن عمليات التفتيش ستكون طويلة وشاقة ومربكة للإيرانيين خاصة في ظل تعهد أميركي لإسرائيل بأن واشنطن لن تسمح بأي خداع إيراني.
 
وسيكون صعبا على البيت الأبيض أن يسمح بالتلاعب في مراقبة المنشآت النووية الإيرانية حتى لو كان أوباما نفسه مع التغاضي عن الأنشطة الإيرانية في سياق سعيه لإنهاء دورته الرئاسية الثانية بمكسب شخصي كبير، أي احتواء إيران، وهو الأمر الذي عجز عنه الرؤساء الأميركيون منذ ثورة الخميني في 1979.
 
والأمر هنا لا يتعلق بأمر العلاقات الاستراتيجية مع دول الخليج فقط التي يمكن التحايل عليها ولو إلى حين، ولكن بأمن إسرائيل، وهو خط أحمر ليس لأوباما أو غيره أن يتجاوزه مهما كانت المبررات.
 
وكان أعضاء في الكونغرس ومسؤولون سابقون أشاروا أكثر من مرة إلى أن الاتفاق النهائي حتى لو تم إمضاؤه يمكن أن تتم مراجعته بعد إنهاء أوباما لمهامه الرئاسية، وأن الكونغرس له الصلاحية التامة لإعادة المراجعة أو التعديل.




أسعار العملات
العملة شراء بيع
دولار امريكي 250 250.5
جنيه استرليني 318.78 319.41
يورو 234.47 234.51
ريال سعودي 66.66 66.79
دينار كويتي 823.32 824.96
درهم اماراتي 68.07 68.2
جنيه مصري 13.81 13.84
آخر تحديث: المركزي اليمني لتاريخ : 20 يونيو, 2017
اليمن في ظل دعوات الانفصال