الإثنين, 06 مايو, 2019 10:22:00 مساءً

اليمني الجديد - محمد المياحي
هذه الحلقة صرخة شعب كامل، هتاف صاخب يمثل ملايين المكلومين ممن تركهم رئيسهم مكشوفين في ليل الذل والمهانة وذهب يستطيب العيش في المنفى.
مشكلة عودة الرئيس، تلك القضية المحيّرة، اللغز الوجودي الكبير، السؤال البسيط والعصيّ على الحل، السؤال المفتوح بلا إجابة: ما الذي يفعله الرئيس في الغربة..؟ لماذا لا يعود، هل يا ترى ما زال يفكر بنا، هل ما زال يتذكرنا.. إلخ ما هنالك من الأسئلة الفاضحة.
هذه هي القضية الكاشفة لكل اعتلالات الرئيس؛ كثّفها الربع الليلة في ثلث ساعة.
جاءت الحلقة في توقيت بلغ الضيق منتهاه، لملمت كل زفرات الشعب المبعثرة منذ سنوات وقدمتها دفعة واحدة، قدمها الكوميدي اليمني الأول؛ كصفعة ساخرة ومركزة في وجه الساسة جميعًا، إنها لا تخص الرئيس فحسب بل والنخبة السياسية المتهالكة بكاملها.
 
حلقة الربع: الرئاسة عن بعد، لا تستهدف الرئيس هادي، بقدر ما تكشف له صورته لدى الشعب، هي لكزة موجعة، نعم؛ لكنها أيضًا لسعة موقظة لسبات رجل طال زمنه، وعلى عكس مما يتصور البعض، هذه الحلقة تصب في صالح الرئيس لو أنه أصغى لها ببقايا ضمير يدرك فداحة الكارثة التي يعيشها شعبه، ومستوى أداءه الهزيل تجاهها.
 
يتحدث محمد الربع كواحد منّا، يتموضع في قلب الشرعية ويصرخ في وجه الرئيس المعطل، هو لا ينال منه؛ بل يذكره ببديهيات عمله التي نساها وذهب يتمدد في فراشه الوثير؛ تاركًا خلفه شعب كامل، تائه ومشرد، أمة حائرة لا تدري ماذا تفعل، تُحدّق في الشاشات بحثًا عن أمل يطل من هنا وهناك، ولا شيء في الأفق، لا أحد من مسؤوليها يجرؤ على النطق بشجاعة كافية، لا أحد يقول لها ماذا يحدث، وأين الخلل وما الذي يتوجب فعله.
 
أمة بكاملها في القيعان، لم يتبق لها غير برنامج يتحدث باسمها كل عام ومذيع يرصد همومها ويبث شكواها بحرقة صادقة مع كل موسم برامجي جديد، تنتظره الأمة التائه بشغف، وتتنهد مع كل عبارة ينطقها ثم تهمس: هذا هو من يتوجب على الساسة الإهتداء بما يقول.
هل يستمعون إليه، هل يدركون مدى إحتفاء الناس به، ولماذا يحتفون. هل يسألون أنفسهم هذا السؤال..؟!
 
لا أدري، ما إذا كانوا مستشاري الرئيس سيسمحوا له بمشاهدة الحلقة أم لا، هناك طبقة طفيلية تحوم حول الرجل النائم ولا أظنهم سيلفتوا انتباهه لمشاهدتها، غير أني متأكد أنها ستصلهم جميعًا، سيشاهدونها ويصمتون كعادتهم، سيراقبون الصدى من خلف شاشاتهم ويمضغون لؤمهم بهدوء، نحن إزاء نخبة أدمنت حياة التخمة وباتت متبلدة تمامًا.
 
شكرًا محمد الربع، شكرًا من أعماق القلب. للتو أكملت مشاهدة الحلقة، أشعر بإرتياح شديد وأتمنى لو أنك قريب مني لقبّلت رأسك ثلاثًا وسبعًا وعشرًا، ولو كنت مكان الرئيس لعزلت كل المستشارين، ومنحتهم إجازة مفتوحة حتى الأبد، وعينتك بديلًا عنهم أجمعين، وكلي ثقة بأن بأمثالك سينجو رئيس أي بلد، وينجو من خلفهم شعب كامل.
شعب ينتظر كل يوم بصيص أمل ولا أمل سوى ما بثته حلقتك فينا هذه الليلة، تلك الحلقة الأولى التي يترقبها الكثير بشكل مختلف وأظن الغالبية شاهدوها الليلة وهي ترسم صورة المأساة أمامهم كما هي، وحين يجد الإنسان الصورة الكاملة تتجسد أمامه كما يشعر بها داخله، يصرخ ثانية : سلام الله عليك يا محمد يوم ولدت ويوم تموت ويوم تبعث حيّا.
 
لا أقول هذا من باب المدح الممجوج لك، فلا أنت لست بحاجة لهذا ولا أنا، يكفي فقط أن تتابع صدى الجمهور؛ لتتأكد كم أنهم جوعى لمن يخاطب مسؤوليهم ويشدهم بتلابيبهم كما فعلت مع رأس السلطة ومن جواره الليلة.
 
ملاحظة : تمنيت لو أن الربع توقف قليلًا مع قيادة الأحزاب كونهم جزء من منظومة هرمة وتالفة، فجميعهم مسؤولون بمستويات مختلفة وجلهم مشتركون في هذا الخدر الجماعي الذي نشاهده منذ سنوات، ويكشف عنه أداءهم المهين كل لحظة.





أسعار العملات
العملة شراء بيع
دولار امريكي 250 250.5
جنيه استرليني 318.78 319.41
يورو 234.47 234.51
ريال سعودي 66.66 66.79
دينار كويتي 823.32 824.96
درهم اماراتي 68.07 68.2
جنيه مصري 13.81 13.84
آخر تحديث: المركزي اليمني لتاريخ : 20 يونيو, 2017
الدعم الأممي للمليشيات في اليمن