وزير خارجية بريطانيا يؤكد ضرورة الحل السياسي باليمن     لتوسيع نطاق سيطرتهم.. اعنف هجوم لجماعة أبو العباس على النقاط التابعة للحملة الأمنية بتعز     تساؤلات حول انتكاسات قوات هادي المستمرة وسط وجنوب اليمن     رئيس الفلبين يهدد بـ"إعلان الحرب" على كندا     انتبه من هذه العادات... تحدّ من عمر هاتفك     "العسكري السوداني" يدعو قوى معارضة لاجتماع بقصر الرئاسة     شبكة حوثية بإشراف إيراني للتنصت على اتصالات اليمنيين     مشاورات أممية مكثفة مع الحكومة حول تطبيق المرحلة الثانية من اتفاق الحديدة     ترحيب خليجي بالعقوبات الأميركية على إيران     سقوط "الحشاء".. الحوثيون يزحفون نحو الجنوب     خالد بن سلمان.. الحوثيون يتجاهلون الدعوات للحل السياسي     أول معرض للكتاب في تعز     البيضاء.. الحوثيون يكثفون هجماتهم في "الزاهر" والمقاومة تحرر عدة مواقع     "يونيسف" تعلن انطلاق حملة تطعيم ضد الكوليرا في صنعاء‎     طلاب مدرسة في تعز يؤدون الامتحانات في الوحل    

الأحد, 10 فبراير, 2019 07:30:00 مساءً

اليمني الجديد - ساسة بوست

وافقت اليوم -الثلاثاء- اللجنة العامة بمجلس الشعب المصري على التعديلات الدستورية المُقترحة، والتي تضمن مواد عدة أبرزها زيادة مدة ولاية الرئيس؛ والتي قد تبقي الرئيس عبدالفتاح السيسي حتى 2034 رئيسًا للجمهورية؛ ليُعيد من جديد هذا الإجراء سير رؤساء مصريين سابقين مارسوا بطرق مختلفة تعديل الدستور بغية استمرار حُكمهم.
 
يحاول التقرير التالي التعرف إلى أبرز الطرق التي قررها رؤساء مصريون لتوظيف الدستور من أجل تقنين بقائهم الأبدي في السلطة؛ وكيف غيرت ظروف خارجة عن إرادتهم المسارات التي رسموها لأنفسهم على كُرسي الحُكم، وآليات كُل رئيس في هذه المحاولة، ووسائله من أجل صناعة توافق على هذا القرار.
 
السادات.. تعديلات عاجلتها الأقدار
في أوائل عام 1980، قدمت البرلمانية والمُغنية السابقة فايدة كامل اقتراحًا بتعديل المادة 77 من الدستور؛ بما يسمح للرئيس السادات بالبقاء رئيسًا للجمهورية مددًا غير معلومة؛ وهو الطلب الذي استبقته برجاء شخصي صدحت بها حنجرتها الغنائية بأن يكون السادات رئيسًا مدي الحياة على خلاف رغبة الرئيس الذي كرر «أنه لن يبقى فى الحكم لحظة واحدة بعد انتهاء المدتين، وأنه سوف يسلم الراية بعد ذلك لجيل أكتوبر».

السادات خلال حضوره إحدى الاحتفالات الوطنية
 
لم تكن فايدة كامل برلمانية هامشية تُستدعى وقت الحاجة؛ فهى زوجة وزير الداخلية آنذاك نبوي إسماعيل، وصديقة لجيهان السادات؛ لتجعل كُل هذه العوامل السابقة مُقترحها محل جدية من الجميع؛ بل وأشبه برسالة غير مٌباشرة من السُلطة الحاكمة؛ برغبتها في تعديل المادة 77 التي تنص على أن مدة رئيس الجمهورية ست سنوات ويجوز أن تجدد لمدة واحدة أخرى.
 
كان الظرف السياسي مُهيئًا لهذا التعديل الدستوري؛ فطرحه أمام مجلس الشعب جاء بعد الخطوة الأهم للسادات في التخلص من كل منافسيه السياسيين من بقايا عصر الرئيس الراحل جمال عبدالناصر عبر حملة اعتقال لكُل مراكز القوى الناصريّة عن الساحة، وعلى رأسهم؛ نائب رئيس الجمهورية علي صبري، ووزير الدفاع محمد فوزي، ووزير الداخلية شعراوي جمعة، ووزير الإعلام محمد فائق، ورئيس البرلمان محمد لبيب شقير، وسكرتير رئيس الجمهورية سامي شرف، فيما روج له بثورة التصحيح – 15 مايو (أيار) 1971-؛ ليدفع مع نهاية ولايته الثانية والأخيرة بحُكم الدستور، بعض الأصوات البرلمانية أبرزها فايدة كامل بتعديل المادة المُقيدة لبقائه فترتين، واستبداله بمدد أخرى وليس مدتين.
 
لم يكد يمر على مُقترح فايدة كامل ساعات؛ حتى وافق عليه مجلس الشعب بأغلبية برلمانية؛ ليدخل بعدها المرحلة التالية وهي استفتاء الشعب الذي خرج بأغلبية كاسحة لجواب «نعم» للتعديلات الدستورية بـ 11 مليون صوت، مقابل 60 ألف شخصًا للرافضين لهذه التعديلات الدستورية، والذي وصفهم السادات في كلمته التي ألقاها في سبتمبر (أيلول) 1981 بـ«العناصر الشاذة».
 
حضرت المُبررات والتي غلب عليها الوازع الديني في تمرير التعديل الدستوري؛ ليُروج لها النظام من جانب نخبته الإعلامية والسياسية باعتبار أن الدستور ليس نصوصًا مقدسة، وأن قائد الحرب وصانع السلام جدير بأن يستمر فى الحكم ويقود سفينة البلاد حتى يصل بها إلى بر الأمان، فليس بعد الكتب السماوية مقدس، وليس بعد الخالق العظيم مقدس.
 
بعد شهر من خطبته العصماء التي كرر فيها السادات كلامه «العفوي»، وتحدث عن آرائه في الأحداث السياسية التي تعيشها البلاد، اغتاله مسلحون منتمون للجماعة الإسلامية على المنصة خلال الاحتفال بذكرى انتصار حرب أكتوبر؛ ليرحل الرئيس الذي اشتهر بلقب «الرئيس المؤمن» دون أن يستفيد من التعديل الدستوري الذي أقره من أجل البقاء في الحُكم مدد أطول.
 
مُبارك.. «عدة عصافير بحجر واحد»
بعد 24 عامًا من حكم الرئيس المخلوع محمد حسني مُبارك لمصر عبر استفتاءات على بقائه على الكرسي؛ تفتق ذهنه هو ونخبته الحاكمة عن إضفاء بعض الرتوش والتعديلات الديكورية على إخراج مشهد الانتخابات الرئاسية المُقرر له نهاية عام 2005؛ بعدما ارتفعت الأصوات القادمة من أمريكا وأوروبا مُطالبة بتحسينات في مجال الإصلاح السياسي، بعدما رهنت تقديم المساعدات العسكرية والاقتصادية بتحقيق تقدم في مجال حقوق الإنسان.
 

بعض المواطنين الذين يؤيدون مُبارك
 
تجاوب مُبارك مع هذه الأصوات بطريقته الخاصة؛ ليُطلق بالفعل مُبادرة وُصفت «بالتاريخية» بتعديل المادة 76 من الدستور المصري؛ يسمح من خلالها لكُل مصري بالترشح لانتخابات الرئاسة؛ وتزامن إطلاقها مع حملة كُبرى من جانب نخبته الإعلامية والسياسية الموالية له بتسويق هذه التعديلات بوصفها «خطوة غير مسبوقة لبدء عهد جديد على طريق الإصلاح».
 
كان الجميع من داخل نخبة مبارك الحاكمة في مهمة خاصة، داخليًا وخارجيًا، في سباق محموم لتحقيق أكبر قدر من المكاسب السياسية من وراء تمرير هذه التعديلات؛ فتجد كمال الشاذلي -وزير الدولة لشؤون مجلسي الشعب والشورى لمدة 12 عامًا منذ عام 1993 وحتى 2005، وأمين عام مساعد الحزب الوطنى، آنذاك- يقود بنفسه مؤتمرًا شعبيًا بمحافظة المنوفية، واصفًا التعديلات بمفردات ريفية يستوعبها جمهوره؛ بينما يجلس في الوقت نفسه رئيس الوزراء المصري، آنذاك، أحمد نظيف، مع رئيس الولايات المتحدة جورج بوش، في البيت الأبيض، مُروجًا للتعديل الدستوري الجديد، الذي «يسمح بإجراء انتخابات رئاسية يتنافس فيها أكثر من مرشح بعد نصف قرن من الاستفتاءات على الرئيس المصري الموجود بالفعل في السلطة دون منافسة من أحد».
 
استمرت مهمة نظيف الخارجية في تلميع نظام مبارك عبر سلسلة مقابلات مع وسائل إعلامية أمريكية يتحدث فيها عن توفير المساواة بين المرشحين في الحصول على وقت محدد في وسائل الإعلام المصرية، وينقل للجميع إشادة بوش بما يفعله مبارك؛ حاصدًا من وراء هذه الجولة قبولًا واسعًا من الرئيس المصري الذي حقق ما أراد بطريقته الخاصة.
 
مُبارك نفسه اعتبر خطوة التعديل الدستوري أفضل ظرف سياسي ممكن من أجل إعادة تقديم نفسه للخارج والداخل؛ ليتكرر ظهوره التلفزيوني في مقابلات مع وسائل إعلام غربية، مثل حواره مع صحيفة «لوفيجارو» الفرنسية، متحدثًا عن أن «بلاده ليست جمهورية وراثية،‏ وأكد أنه يشجع الشباب على المشاركة في الحياة السياسية‏، وأن قراره الخاص بطلب تعديل الدستور لانتخاب رئيس الجمهورية بالاقتراع المباشر‏،‏ كان محل دراسة منذ عامين‏،‏ وكان ينوي إعلانه في فبراير (شباط)‏2004، لكنه قرر تأجيله بسبب الحاجة لإنهاء الإصلاحات الاقتصادية‏.‏ ونفى أن يكون القرار قد تم تحت ضغوط أمريكية».
 
لم يغب عن نظام الرئيس السابق تسويقه القرار الرئاسي باعتباره مطلبًا شعبيًّا؛ من خلال استباق نتيجة الاستفتاء الشعبي باستطلاع رأي لـ«مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء»، حول تعديل المادة انتهى إلى أن «‏%93‏ من المصريين يرحبون بطلب الرئيس مبارك تعديل الدستور».
 
كذلك استثمر مُبارك هذه التعديلات من أجل كسب مزيد من الشرعية الداخلية؛ ليُقرر الظهور مع مُقدمه التلفزيوني المُفضل آنذاك عماد الدين أديب؛ متحدثًا بمفردات بسيطة: «المهم عندي أن يحدد الشعب رأيه وإذا قال لي‏:‏ لا؛ فسأجيب‏:‏ شكرا‏، فقد قمت بالواجب».
 
لم يكن مُبارك ساعيًا من وراء هذا التعديل الدستوري- الذي أقره في 28 مايو (أيار) لعام 2005- كما روج له في الداخل والخارج لمزيد من الإصلاحات السياسية والتعددية السياسية؛ بل كان هدفه الأكبر -وفق مراقبين- هو السماح لنجله الأكبر الترشح بعد ذلك بأن يحل محله بشكل يبدو ديمقراطيًا للخارج في التوقيت المُناسب؛ وبطريقة تبدو شرعية وهو ما أكدته الشروط المُقيدة التي أدرجها في التعديل للمادة؛ متضمنة للمُرشح المستقل الحصول على تأييد 250 عضوًا من مجلسي الشعب والشورى والمحليات، والحزب المُعارض الراغب في ترشيح أحد أعضائه 5% على الأقل من مقاعد البرلمان، ليحق له التقدم للترشح.
 
بعد انتخاب مُبارك، و«اكتساحه» النتائج أمام منافسه الأبرز آنذاك أيمن نور؛ تخلى عن الحكمة ومراوغاته الدائمة في تمرير أي شيء؛ ليدفع بتعديلات دستورية جديدة تتضمن 34 مادة أبرزها تعديل النظام الانتخابي، تلغي الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات العامة وتسمح لرئيس الدولة بإحالة المدنيين إلى القضاء العسكري كما تسمح له بحل مجلس الشعب دون الرجوع للناخبين ووضع قانون لمكافحة الإرهاب بديلًا لقانون الطوارئ؛ وهي التعديلات التي أقرها مجلس الشعب بأغلبية وصلت إلى 315 عضوًا.
 

السادات يجتمع مع نائبه آنذاك مُبارك
 
مشهد التعديلات الدستورية الأخيرة لم يغب عنها احتجاجات -كان النظام يغض الطرف عنها نوعًا ما-، أو معارضة من داخل مجلس النواب بل ومن الحزب الوطني نفسه، عبر عنها مشهد دخول النواب المعارضين القاعة مرتدين أوشحة سوداء كتب عليها شعار «لا للانقلاب الدستوري»، في مٌقابل رفع نواب الحزب الوطني لافتات كتبت عليها عبارة «التعديلات تؤيدها الأغلبية واستقرار الوطن مسؤولية والشعب عارف الشعارات الوهمية»، وسط اعتراض عضوين من الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم قالا بصوت مسموع في القاعة التي سادها الهرج أنهما ضد التعديلات، لاحقًا؛ طُرحت التعديلات في استفتاء شعبي؛ في 26 مارس (آذار) 2007؛ وخرجت النتيجة بموافقة بلغت نسبتها نحو 75.9%، والتي كانت دافعًا رئيسيًا لخروج قطاعات كبيرة ثائرة على مُبارك في ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011 التي أطاحت حُكمه.
 
السيسي: «النوايا الحسنة لا تبني الدول»
في سبتمبر (أيلول) عام 2015، وخلال افتتاح الرئيس عبد الفتاح السيسي لأسبوع شباب الجامعات في جامعة قناة السويس، والتي تزامنت مع نهاية ولايته الأولى، ألمح السيسي إلى أن «الدستور الحالي وضع بنوايا حسنة، والبلد لن يبنى بالنوايا الحسنة»، في تمهيد منه للقبول بفكرة أي تعديل في الدستور.
 

السيسي في إحدى زياراته الخارجية
 
فتح هذا التصريح الباب أمام أي تحرك سواء شعبي أو سياسي للمطالبة بتعديل الدستور؛ لتبدأ أولى هذه التحركات من خلال عدد من المواطنين أقاموا دعوى أمام القضاء يطالبون فيها بإلزام رئيس مجلس النواب بدعوة المجلس للانعقاد لتعديل نص المادة 140 من الدستور فيما تضمنته من عدم جواز إعادة انتخاب رئيس الجمهورية إلا لمرة واحدة لمدة أربع سنوات.
 
وقد تطور الأمر بشكل لافت بعدما طرح ياسر رزق، الكاتب المُقرب من السيسي، في مقال منشور له في الصحيفة الحكومية «أخبار اليوم»، التي يرأس مجلس إدارتها، فكرة زيادة مدة الرئاسة إلى ست سنوات بدلًا من أربعة، وإنشاء مجلس برئاسة عبد الفتاح السيسي لحماية الدولة وأهداف الثورة، واتخاذ التدابير الضرورية عند تعرض الدولة للمخاطر.
 
والمثير في الأمر أن السيسي نفسه كان قد خرج في مقابلة تلفزيونية في نوفمبر (تشرين الثاني) العام قبل الماضي، مع شبكة «CNBC» الأمريكية يؤكد من خلالها على «الالتزام بفترتين رئاسيتين مدة الواحدة منهما 4 أعوام، ومع عدم تغيير هذا النظام» وتابع: «لدينا دستور جديد الآن، وأنا لست مع إجراء أى تعديل فى الدستور خلال هذه الفترة.. وسوف أحترم نص الدستور الذى يسمح للرؤساء بشغل مناصبهم لفترتين متتاليتين فقط مدة الواحدة 4 سنوات».
 
وقد خرجت الصحف المملوكة لأجهزة حكومية آنذاك بعناوين تصف مروجي التعديل الدستوري «بقنوات للإخوان»، كصحيفة «اليوم السابع» التي عنونت تقريرها الافتتاحي بـ«السيسى يقطع الطريق على مزاعم قنوات الإخوان حول تعديل مدد الرئاسة بعد تصريحاته باحترام الدستور وعدم الترشح لفترة رئاسية ثالثة».
 
هذا التضارب في التصريحات استمر لفترات طويلة بين مؤيدي السلطة، والمحسوبين عليها؛ قبل أن يتم حسم ذلك بشكل رسمي من خلال ظهور اقتراح رسمي من جانب أغلبية برلمانية قدمت مُقترحًا للتعديلات الدستورية، ضم 12 مادة معدلة وثماني مواد جديدة، أبرزها المادة 140 والتي نصت على أن: «ينتخب رئيس الجمهورية لمدة ست سنوات ميلادية، تبدأ من اليوم التالي لانتهاء مدة سلفه، ولا يجوز أن يتولى الرئاسة لأكثر من مدتين رئاسيتين متتاليتين»، وهو التعديل الذي يبدو أنه يأخذ مجراه حتى لحظات كتابة هذه السطور.




قضايا وآراء
أسعار العملات
العملة شراء بيع
دولار امريكي 250 250.5
جنيه استرليني 318.78 319.41
يورو 234.47 234.51
ريال سعودي 66.66 66.79
دينار كويتي 823.32 824.96
درهم اماراتي 68.07 68.2
جنيه مصري 13.81 13.84
آخر تحديث: المركزي اليمني لتاريخ : 20 يونيو, 2017
المنظمات الإنسانية في اليمن؟