إنجازات الثورة الشبابية

الاربعاء, 06 فبراير, 2019 12:34:00 صباحاً

اليمني الجديد - خاص

 
يبدو الحديث عن أي إنجازات لثورة 11 فبراير بشكل عام مستفزا للبعض، ومثيرًا للسخرية لدى البعض الأخر، وأعني هنا لأولئك الذين لا يستطيعون رؤية أي إنجاز ما لم يكن ملموسًا لهم في الواقع. والواقع يقول – ايضاً -  أننا نعيش في وضع أسوأ مما كانت عليه الأمور قبل الثورة، وهذا على المستوى المعيشي صحيح، إلا أن الواقع مهما كان كارثيّا فثمة إنجازات غير مرئية استطاعت الثورة تحقيقها، هذه الإنجازات وإن كانت غير مؤثرة بشكل مباشر على حياة الناس؛ لكنها مهمة بل ومركزية على المدى المتوسط والبعيد، لمستقبل الأمة اليمنية ككل، كما أنه لا يمكن لأي شعب أن يحقق نهوض راسخ بدونها.

 
 
الإنجاز الأول: كسر حالة الجمود التاريخي 
 
قبل 11 فبراير كان المجتمع اليمني في حالة غيبوبة شاملة عن الوضع العام، كان الناس يعانون بصمت وكان هناك طليعة سياسية تناضل لكنها محدودة القدرة والأثر، وتتركز في النخب الحزبية وجمهورها المنظم، أما على المستوى الشعبي فكانت الغالبية العظمى من الجماهير في حالة تخدير عام ومغيبة عن الواقع، وكان الحديث عن التغيير والثورة، قبل الربيع العربي، يبدو أمرًا مثاليّا بل إن أحدًا لم يكن يتخيل إمكانية حدوث ثورة بالمفهوم التأريخي لها وبالصورة التي حدثت مع انفجار ربيع الشعوب. 
 
كسر حاجز الخوف
 
في كل تجارب الثورات الشعبية على امتداد التأريخ، تكون اللحظة الأولى للتغيير صعبة، فهي تحتاج لظرف خاص، حتى يتحرك مجتمع لم يتحرك لعقود، الحال ذاته ينطبق على الشعب اليمني، فقد كانت الشرارة الأولى لثورة 11فبراير حدثا فارقا في تأريخ الشعب اليمني، حيث تحرك المجتمع وكسر حاجز الخوف، واستطاع أن يحدث تغييرا مرحليا مهمًا، وبهذا التحرك يكون المجتمع قد خرج من دائرة السلبية ودخل في دائرة الفعل كمحرك رئيسي للأحداث وصانع حقيقي للتغير، وهذا الأمر يعد خطوة مهمة وإنجاز معنوي حاسم تتأسس عليه كل خطوات التغيير اللاحقة.
 
رمزية الساحات وحيوية المجتمع 
 
عندما يسجل في التأريخ اليمني مشهد المجتمع وهو يحتشد في عشرات الميادين داخل البلد ويصنع التغيير بنفسه، هنا تسقط حالة الجمود التي صبغت المجتمع بحالة من اليأس وصورته كمجتمع عاجز ومفكك، وبقدر ما يحمل المشهد من دلالة مهيبة تعكس حيوية المجتمع ويقظته، هو أيضًا مشهد قاطع حسم قدرة المجتمع على التحرك وإحداث التغيير، بعد أن كان مجرد تصور إمكانية تحرك المجتمع صعبا قبل الشرارة الأولى للثورة، وهذا هو الإنجاز الأكبر والأهم لثورة الشبابية وهو العامل الذي يجعل المجتمع فاعلا على صعيد الواقع وقادرا على قلب كل المعادلات في أي لحظة، مهما اعتراه من لحظات كمون وتراجع بفعل تقلب الأحداث في مراحل معينة.
 
رسوخ فكرة التغيير كثقافة عامة
 
إلى جانب تمكن ثورة فبراير من إخراج المجتمع من دائرة التخدير وتحوله لعنصر فاعل في الفضاء السياسي العام، فإن هذا الخروج بحد ذاته ساهم في تعزيز فكرة التغيير، لدى قطاعات شعبية واسعة، وبالتالي أصبحت فكرة الثورة هاجسًا حاضرا بشكل دائم في الخيال الشعبي. 


 
هذا الأمر يجعل المجتمع حارسًا لمكتسباته ويعزز ثقة الناس بكونهم المرجعية الأولى في الشأن العام، وهذا بدوره يرفع يقظة المجتمع المدني كسلطة شعبية ضابطة للسياسة. وفي اليمن بالتحديد تجلى أثر هذه الفكرة في "ثورة المؤسسات" التي تلت التوقيع على المبادرة الخليجية، قبل أن تتوقف بفعل عوامل سياسية تتعلق بالتوافق الوطني في تلك المرحلة. 
 
استعادة فكرة الجمهورية وحمايتها 
 
يمكننا القول أن أحد المفاهيم التي تعرضت للتدمير بفعل النظام السياسي الذي قامت عليه ثورة فبراير، هو مفهوم "الجمهورية" حيث استطاع النظام تفريغه تماما من مضمونه واستمر يتغنى بالغلاف الخارجي للمفهوم. فالجمهورية تعني امتلاك الناس لحقهم في إدارة الشأن العام أي أنها النشاط السياسي لعموم الناس وعامّتهم. وهذا ما لم يكن متوفرا حيث لم يكن للجمهور أي دور حقيقي سوى شرعنة وجود النظام وحشدهم في المناسبات، ولم يتبق للرأي العام أي سلطة حقيقية أو معنوية تؤثر على مجرى الأحداث في البلد. 
 
كشف أقنعة المشروع العائلي والإمامي
 
مع قيام ثورة فبراير استعاد الشعب حضوره الواقعي ومعه استعاد فكرة الجمهورية، حيث كشف قناع النظام الحاكم وأظهر وجهه الحقيقي كحامل لمشروع عائلي يناقض فكرة الجمهورية كليا، ويصادر حق الجمهور في الحكم، بل ويهدف للتوريث في انقلاب واضح على فكرة الجمهورية، أسهم في تدميرها كليّا مع الاحتفاظ بغلافها بالطبع. 


 
بعد أن تمكنت ثورة فبراير من تعرية وجه النظام العائلي، دخلت في سلسلة أحداث متتالية كانت نهايتها انكشاف التحالف الباطني بين أحفاد الإمامة والنظام العائلي، وحين عجز نظام العائلة في إعادة إنتاج نفسه ووجد نفسه مكشوفا أمام مشروع فبراير الجمهوري، بدأ في نسج خيوط تحالفه مع ميراث الإمامة وهو الأمر الذي أكد مرة ثانية زيف جمهوريته التي ادعاها.
 
وفي هذه النقطة تكشف المشروعين معا العائلي والإمامي ووجدت فبراير نفسها في مواجهة صريحة مع خصوم الجمهورية، وهو منجز، بقدر تكلفته العالية، إلا أنه أعاد رسم خريطة المواجهة بشكل واضح، أسقط الأقنعة الزائفة ووضع الشعب أمام معركة شفافة؛ لتحديد مصيره، وحسم معاركة الموجلة منذ سنين. 
 
الخلاصة: 
 
ما أحدثته فبراير على الصعيد المعنوي، تعد مكاسب مهمة وعوامل أساسية تجعل الشعب مؤهلا لخوض معركة التغيير وتسهم في صنع أجواء شعبية ملائمة للمشروع النهضوي، فالثورات هي مشاريع تغيير بطيئة لكنها عميقة وما تحدثه في بنية المجتمعات يؤتي حصاده ولو بعد حين، وهنا تكمن عبقرية 11 فبراير وأثرها على المدى المتوسط والبعيد.




قضايا وآراء
أسعار العملات
العملة شراء بيع
دولار امريكي 250 250.5
جنيه استرليني 318.78 319.41
يورو 234.47 234.51
ريال سعودي 66.66 66.79
دينار كويتي 823.32 824.96
درهم اماراتي 68.07 68.2
جنيه مصري 13.81 13.84
آخر تحديث: المركزي اليمني لتاريخ : 20 يونيو, 2017
الدعم الأممي للمليشيات في اليمن