محافظ مأرب يرأس اللجنة الأمنية بمأرب لمواجهة تحديات المحافظة     شروط الشرعية للحوار مع الانتقالي     انقلاب عدن.. هل السعودية مشاركة فيه؟!     نواب يمنيون ادانوا انقلاب الامارات على الشرعية بعدن فمن هم؟     تسريب خطير للمخابرات الأمريكية يمثل ضربة قاضية لهاني بن بريك     تصفية الشرعية تحت شماعة حزب الإصلاح     المهمة الجديدة للسعودية والإمارات في اليمن (تحليل)     هل بدأ طارق عفاش فعلياً بالتحرك لمحاصرة تعز     وزير الداخلية اليمني يربك تصريحات التحالف باعترافه بالهزيمة.. لماذا؟     الحوثيون يداهمون منازل المواطنين بقرية سليم الضالع (أسماء المختطفين)     معارك عنيفة بعدن وسقوط معسكر جبل حديد بيد الحماية     عبدالفتاح مورو أقوى المرشحين لرئاسة تونس     دبلوماسي سعودي يستغرب الحملات ضد الإصلاح     وزير الداخلية اليمني: بيان الفتنة مرفوض وكنا جاهزين للتعامل مع الموتورين     الأمم المتحدة تحقق في عمليات فساد في وكالاتها العاملة في اليمن    

ثورة 11 فبراير

السبت, 02 فبراير, 2019 10:02:00 مساءً

اليمني الجديد - خاص

 
كلما اقتربت ذكرى الثورة الشبابية الشعبية التي انفجرت في 11 فبراير من العام 2011، يعود الجدل حولها مجددا وبشكل محتدم ككل مرة، بين ساخط ومدافع وناقد ومتشكك ومن يلقي بالتهمة على هذا الطرف وأخر يحمل المسؤولية على طرف ثان، وثالث يعدها مؤامرة وهكذا في سلسلة من المواقف المتضادة لدرجة التناقض. كما يلاحظ بأن المجتمع لا ينقسم على قضية كما ينقسم على موضوع الثورة وملابساتها. وتزامنًا مع ذكراها الثامنة سيكون لدينا سلسلة تقارير حول سؤال التغير وفكرة الثورة وما يحيط بها. وفي تقريرنا الأول هذا، سنحاول استدعاء أبرز الأسئلة الرئيسية المتعلقة بقضية الثورة وتوضيح وأسبابها والجدل الدائر حولها، وهوية الأطراف المتصارعة بخصوصها. 


*السؤال الأبرز: هل ما حدث ثورة ولماذا..؟ 
 
ليس ثمة تعريفًا علميّا حاسمًا وقاطعًا بخصوص الثورة، كونها مفهومًا يتعلق بالعلوم الإجتماعية والإنسانية وهذه بطبيعتها سائلة وخاضعة لمحددات نسبية، غير أن الأمور ليست عائمة بشكل يصعب ضبطه، فثمة ملامح عامة مستخلصة من تأريخ ثورات الشعوب، هذه الملامح تحسم الجدل حول توصيف الحراك الشعبي الذي جرى في البلدان العربية_ وكانت اليمن جزء منه_ وما إذا كان ينطبق عليه مفهوم الثورة أم لا. 
 
بداية، كي نفصل في السؤال التأسيسي بخصوص توصيف ما حدث في فبراير، فإننا سنتخذ مفهومًا إجرائيًا، يكون كمعيار للحكم، هذا المفهوم هو من واقع الاستقراء التأريخي للثورات، وضعه المفكر العربي عزمي بشارة. يتلخص في تعريف الثورة بأنها: تحرك شعبي عفوي وواسع من خارج النظام تقوم به فئيات واسعة بهدف تغيير نظام الحكم. وحالما أسقطنا هذا المفهوم العام على الحراك الشعبي الذي جرى في فبراير، فإن كل عناصر المفهوم تنطبق بشكل كلي على ما حدث  . 

فقبل فبراير كانت المعارضة تخوض حراكًا نضاليًا سلميّا يطالب بالاصلاحات_ وتمثل في المهرجانات التي كانت نظمتها أحزاب المشترك بشكل مكثف في نهاية ديسمبر 2010 مطالب بالاصلاحات وصولا ليناير 2011_ ثم بالتدريج ومع تعنت النظام ومماطلته، تطورت الأمور وصولا للانفجار الشعبي مع 11 فبراير، ودخول الثورة على الخط. لحظة تصاعد مطالب الجماهير لاسقاط النظام، وهي اللحظة التي شكلت المنعطف التأريخي الأبرز في مسيرة النضال الشعبي وتحوله لثورة. 
 
هذه البدايات وتفاعلاتها العفوية تحسم الجدل حول توصيف الحدث؛ كثورة مكتملة من حيث عناصرها الأولى، تلك العناصر المتمثلة في كون الحراك الشعبي كان تمثيلا لغالبية فئيات المجتمع لجانب كونه أيضا تحرك من خارج النظام الحاكم للمطالبه بتغييره. أي أن المطالبة بتغير النظام لم تقم به حركة من داخل النظام نفسه، وهذا ما يسقط صفة الانقلاب عنه، تلك التي يحاول البعض الصاقها بالثورة تحت مبرر أنها صراعات سياسية حشد فيها خصوم النظام جماهيرهم؛ للإنقلاب على الشرعية وبهدف الاستيلاء على السلطة والحلول مكان النظام القائم، كما يروج البعض، ناسيًا أو متناسيًا أن الشعب بكل فئاته تحرك قبل أن تعلن المعارضة انضمامها له. 
 
 
* هل يمكن أن تفشل الثورة..؟ 
 
لا يذكر التأريخ ثورة شعبية واحدة تمكنت من انجاز أهدافها دفعة واحدة ونجحت في صراعها مع النظام الذي ثارت عليه بمجرد خروجها، باسثتناء الثورات التي قادها ضباط من داخل النظام وأمسكوا بمقاليد السلطة، وهذا النوع أقرب للإنقلابات العسكرية منه للثورة، وهي انقلابات في جذورها الأولى ثم تحولت لثورات بفعل التأييد الشعبي لها. لكن هذه الحالة تختلف عن طبيعة الثورات الشعبية المسماه "بالربيع العربي"، فهي ثورات جماهيرية خالصة في أساسها. ولهذا يصعب الحكم على نجاحها وفشلها لمجرد أنها لم تتمكن من حسم صراعها مع النظام والاستيلاء على السلطة، فالصراع هنا صراع مجتمع يستند على القوة الشعبية المجردة، وهو ما يجعله صراعًا ثوريّا ممتدًا ونجاحه يتعلق بطريقة تعاطي النظام معه، وبالظروف المحيطة به. ومن هذا المنطلق يصعب الجزم بفشل الثورة بصرف النظر عن مآلاتها، طالما أسباب الثورة باقية وجمهورها حاضر وحالة التدافع دخلت في صيرورة ذات تحولات مختلفة. 
 
* مخاضات فبراير..وتشكل الكتلة الثورية الصلبة
 
رغم كل عراقيل الثورة المضادة، التي افتعلها النظام ضد الثورة عبر أساليبه في المكر والدسيسة إلى جوار شبكة تحالفاته المحلية والقوى الإقليمية بكل ما تملكه من أوراق قوة وفائض مالي .
إلا أنهم حتى اللحظة لم يتمكنوا من القضاء على الثورة، ومع كل ما صنعوه بها لم ينجحوا في اجتثاثها، وأقصى انجازاتهم هو أنهم رفعوا تكلفة الثورة وأدخلوها في متاهات أطالت زمن التغيير لكنها لم تلغيه كليا. 
 
وبالطبع ثم أسباب تجعلنا نجزم بعجز الثورات المضادة عن السيطرة على الأوضاع كليا، هذه الأسباب تعود لما حققته الثورة ذاتها، فالمرحلة الأولى للثورة، أو الشرارة
الأولى لها، أنتجت حالة سياسية واقعية جعلت خيار التغير واقعًا حتميّا ويعد العامل الذي يحسم احتمال استمرار الثورة، أو نهايتها هو هذا الواقع الذي تحضر الثورات في قلبه المركزي وتبقى رغبة الطرف الأخر بالقضاء على الثورة طموحًا عبثيا يصعب بواسطته إعادة الاوضاع إلى ما كانت عليه قبل الثورة. 

 
فإلى جانب أن الثورات خلفت واقعًا يستحيل إلغاءه، فقد خلقت أيضا عدة عوامل وعناصر مهمة، تدل على أن الثورة
سوف تستمر ولن تنتهي. وأهم ما تحقق هو تشكل كتلة ثورية صلبة، تلك الكتلة التي كانت العمود الصلب للثورات، واستطاعت الصمود في كل المراحل
التي مرت منذ بدء اشتعال الثورات، مرورا بموجة الثورات المضادة، والانقلابات العسكرية والمسلحة وما زالت حاضرة بقوة ويصعب إلغاءها أو تجاوزها بسهولة.
 
الخلاصة: 
 
باختصار، ما حدث في فبراير كان بداية الثورة، أي انطلاق شرارتها، وكان يمكن أن تستكمل طريقها بمسارات مختلفة، لكن النظام التي قامت عليه الثورة، اختار المواجهة بعد مناورة قصيرة رأها فاشلة، ثم حشد كل عناصر قوته لإجهاض الخطوات الأولى لاثورة، ولهذا دخلت حركة التغيير في مرحلة مفتوحة من المواجهة وأصبحت الثورة تستكمل شروطها بالتدريج عبر صراعها المستمر مع موروث النظام القديمة وحروبه التي تناسلت عنه. 
 
حيث تخوض الثورة صراعها في ظل ظروف صعبة وتشابك عوامل عديدة إقليمية ودولية، يصعب التنبؤ بمآلاتها، 
لكن ما هو مؤكد أن هذه العقبات نفسها بقدر ما تعيق مشروع التغيير إلا أنها تحوله من كونه ضرورة تأريخية قبل بدء الثورة، ليغدو حتمية واقعية ترسخ فكرة الثورة أكثر من ذي قبل. وطالما تفاعلات الثورة مستمرة فسوف تستمر في توفير الشروط اللازمة لديمومتها، وهو ما يجعل مسار الثورة يستمر، وقد يتعثر أو يتأخر، ولكن فكرة الثورة تظل حاضرة وتستمر، بقدر ما أنها تمثل حاجة حقيقة للمجتمعات يصعب التحايل عليها أو تحييدها بشكل نهائي والقول بأنها فشلت أو انتهت.




قضايا وآراء
أسعار العملات
العملة شراء بيع
دولار امريكي 250 250.5
جنيه استرليني 318.78 319.41
يورو 234.47 234.51
ريال سعودي 66.66 66.79
دينار كويتي 823.32 824.96
درهم اماراتي 68.07 68.2
جنيه مصري 13.81 13.84
آخر تحديث: المركزي اليمني لتاريخ : 20 يونيو, 2017
الدعم الأممي للمليشيات في اليمن