محافظ مأرب يرأس اللجنة الأمنية بمأرب لمواجهة تحديات المحافظة     شروط الشرعية للحوار مع الانتقالي     انقلاب عدن.. هل السعودية مشاركة فيه؟!     نواب يمنيون ادانوا انقلاب الامارات على الشرعية بعدن فمن هم؟     تسريب خطير للمخابرات الأمريكية يمثل ضربة قاضية لهاني بن بريك     تصفية الشرعية تحت شماعة حزب الإصلاح     المهمة الجديدة للسعودية والإمارات في اليمن (تحليل)     هل بدأ طارق عفاش فعلياً بالتحرك لمحاصرة تعز     وزير الداخلية اليمني يربك تصريحات التحالف باعترافه بالهزيمة.. لماذا؟     الحوثيون يداهمون منازل المواطنين بقرية سليم الضالع (أسماء المختطفين)     معارك عنيفة بعدن وسقوط معسكر جبل حديد بيد الحماية     عبدالفتاح مورو أقوى المرشحين لرئاسة تونس     دبلوماسي سعودي يستغرب الحملات ضد الإصلاح     وزير الداخلية اليمني: بيان الفتنة مرفوض وكنا جاهزين للتعامل مع الموتورين     الأمم المتحدة تحقق في عمليات فساد في وكالاتها العاملة في اليمن    

الجمعة, 04 يناير, 2019 09:34:00 مساءً

اليمني الجديد - خاص
قبل بضعة أيام، صدر قرار رئيس الجمهورية بتعيين محافظ جديد لتعز، بعد عام تمامـا من تعيين المحافظ السابق، ويعد قرار تعين محافظ جديد لتعز هو ثالث قرار يصدر بشأن تغير رأس السلطة المحلية في تعز منذ بدء عاصفة الحزم، حيث كان المحافظ الأسبق علي محمد المعمري 2016م، هو أول محافظ بعد إنطلاق عاصفة الحزم، استمر حوالي سنتين في منصبه، ثم تلاه الدكتور أمين احمد محمود 2018م الذي قضى عام واحد في منصبه، ليصدر قرار بتغييره قبل ثلاثة أيام، وتعيين
نبيل عبده شمسان بديلا له، هذه التغييرات المتتالية، تطرح سؤالا ملحًا حول أسباب عدم استقرار هذه المحافظة سياسيًا، ولماذا فشل كل المحافظين السابقين في البقاء في مناصبهم، وما هي نقطة السر المركزية التي يخفق هؤلاء الإداريين في التنبه لها، كي ينجحوا في مهامهم، إلى جانب الملفات المهمة التي تنتظر كل محافظ جديد، هذا ما سنحاول الإجابة عليه في هذا التقرير.

أسباب فشل المحافظين في تعز

ثمة نقطة مهمة يغفل كثير من الإداريين في تعز عن التنبه لها ويستتبع ذلك إخفاق في عملهم، هذه النقطة تتعلق بالتوازنات السياسية الخطيرة في هذه المحافظة الحساسة، حيث تعد تعز المحافظة الحيوية الأولى على صعيد النشاط السياسي، وهذا ما يجعل المجتمع التعزي يقظًا تجاه أبسط السلوكيات إلى جانب أنه غير قابل للتطويع بسهولة، وبالتالي فإن أي إداري يفشل في إدارك هذه النقطة ويحاول فرض سياسة متصادمة مع فصيل معين أو انتهاج سياسيات استفزازية في أي مجال من المجالات الإدارية أو تجاه أي ملف من ملفات اللحظة في تعز، فإنه يستدعي حالة سخط فورية يتبعها انقسام سياسي ينتهي بحالة فشل سريعة ويعد المحافظ السابق أبرز نموذج انكشف بسرعة وساهم في تعميق الاستقطاب داخل المدينة بشكل مخيف.

أصعب مهمات المحافظ وأولها

يمكننا القول أن أي محافظ يتولى شؤون هذه المحافظة ما لم ينجح في بناء حالة إجماع شعبي وسياسي عام لجواره فإنه سوف ينتهي كسابقه وسوف تستمر المحافظة في حالة دائمة من الانقسام، ولن يتمكن أي شخص من إدارتها وفقًا لسياسة مزاجية أو عبر أجندات خارجية تتصادم مع مشروع المدنية وحلم الدولة الذي ناضل أبناءها من أجله كثيرا.
وبناء على ما سبق فإن أول مهمة ماثلة أمام المحافظ الجديد هو العمل على خلق حالة اصطفاف سياسي في المدينة وإنهاء حالة الاستقطاب الشعبي وتحشيد المجتمع خلف الادارة الجديدة ليتمكن من العمل في محيط منسجم والتفرغ للملفات العالقة التي تنتظره، وهذا لن يكون إلا عبر اتباع رؤية سياسية جامعة تتبعها إدارة قائمة على الشراكة والكفاءة والشفافية والحذر من أي سياسة دوماغوجية تتورط في الاقصاء أو الاستفراد بالقرار أو التساهل تجاه أي أجندة مستفزة لأبناء المحافظة.
أولوية الأمن واستكمال عملية التحرير
إن أبرز ملف عملي وملح وعاجل في محافظة تعز هو استكمال عملية التحرير، وبدونه لا يمكن تحقيق حالة استقرار شامل في المدينة، وسوف تظل كل الانجازات محدودة ما لم يتحقق هذا الانجاز الكبير الذي سيكون بمثابة الانفراجة الكبرى للناس والأساس المتين لعودة الحياة الطبيعية بشكل شامل .حيث سيؤدي استكمال التحرير لفك الحصار عن المدينة وربط تعز ببعضها بعد غربة إجبارية فرضتها المليشيات  وفصل عنصري حرم التنقل بين شرق وغرب وشمال وجنوب تعز ما زال قائما حتى اللحظة.
وإلى جانب التحرير ثمة أولوية الأمن الداخلي الذي يمكن القول أنه تحقق بنسبة جيدة ومهمة المحافظ الجديد تكمن في الحفاظ على هذه الحالة وتعزيز الاشتغال عليها كونها تمثل الأرضية الأولى لاستقرار العمل في المدينة.

أولوية ملف الجرحى وعلاجهم

حيث كان ملف الجرحى أبرز الملفات التي فشل المحافظ السابق في حسمها وشكلت حالة من الضغينة الشعبية وجرح في كبرياء المجتمع الذي قدم كثير من التضحيات لم تشفع له في الحصول على تعامل يليق بتضحياتهم لاسيما الجرحى العالقين في الخارج الذين شكلت قضيتهم مصدر عار للسلطة المحلية، عززت السخط الشعبي وعكست حالة من التساهل والخذلان في التعامل مع ملف إنساني حساس، يتعلق بفئة قدمت أعظم ما تملك في سبيل الدفاع عن المدينة وعرضت حياتها للخطر ولم تلاقي التقدير والاهتمام والرعاية التي تستحقها، وبالتالي يتوجب منح هذا الملف رعاية خاصة ومواصلة الاهتمام بالجرحى ومرتباتهم والحرص الشديد على متابعتهم باستمرار دائم وتجنب أي تساهل في التعامل معهم.
أولوية تفعيل مؤسسات الدولة وترميمها
من أهم أسباب عدم استقرار الحياة في محافظة تعز بالمناطق المحررة إلى جانب ضعف الأداء الإداري في مؤسسات الدولة، هو  عدم جاهزية مؤسسات الدولة بسبب آثار الحرب، يستتبع هذا غياب الانضباط الإداري الذي يعلله أصحابه بالسبب ذاته وبعدم أهلية المؤسسات للدوام فيها، بالتالي سيكون من المهم البدء بترميم مؤسسات الدولة كمقدمة لتطبيع الحياة بشكل شامل، وهذا بالطبع سيعود بالاستقرار على المدينة ومواطنيها ويمهد لتجاوز مرحلة الحرب بالتدريج وصولا لحالة استقرار شامل بعد انتهاء التحرير .

الخلاصة:

تعز محافظة كبيرة وحيوية، تنطوي على عوامل قوة كبيرة وتشكل قاعدة الانطلاق نحو مشروع الدولة، وتحتاج إدارة ذكية تعمل على استثمار نقاط قوتها، سياسيا ومجتمعيا، وهذا لن يتحقق إلا بشخصية إدارية على إدراك جيد بتناقضات المحافظة ولديها استشعار كاف إزاء حساسيتها ومتى ما نجحت في إدارة الواقع السياسي في المدينة بشكل متوازن سوف تتمكن من استثمار حيوية المحافظة وطابعها التعددي لتعزيز ثراءها أكثر وبما يصب في صالح المدينة وأبناءها ومشروعهم وصولا لمشروع الدولة ككل وفي كامل تراب البلد..



قضايا وآراء
أسعار العملات
العملة شراء بيع
دولار امريكي 250 250.5
جنيه استرليني 318.78 319.41
يورو 234.47 234.51
ريال سعودي 66.66 66.79
دينار كويتي 823.32 824.96
درهم اماراتي 68.07 68.2
جنيه مصري 13.81 13.84
آخر تحديث: المركزي اليمني لتاريخ : 20 يونيو, 2017
الدعم الأممي للمليشيات في اليمن