اشتعال النيران بباص مسافرين قادم إلى اليمن (صور حصرية)     رحيل صامت لصاحب كتاب "الطاغية"     تجمع المهنيين السودانيين يطالب تسليم الحكم لسلطة مدنية     حزب الإصلاح يهدد بمقاضاة عناصر في كتائب ابي العباس المنحلة     حملة أمنية بتعز تلقي القبض على "قاتل" بعد ارتكابه للجريمة بساعات     وفاة الرئيس المصري السابق محمد مرسي     الرئيس اليمني يغادر الرياض باتجاه واشنطن     كمين عسكري محكم للجيش الوطني بالمنطقة العسكرية الخامسة     ندوة في "الكونجرس" حول ألغام الحوثيين في اليمن     استهداف ناقلتي نفط بخليج عُمان يرفع أسعار البترول عالمياً     محور تعز.. يستكمل دمج أفراد المقاومة في الجيش الوطني     رحيل الدكتور "فضل الجبلي" رجل الإحسان الخير بتعز     إصابات جديدة بتعز إثر سقوط قذيفة وسط حي سكاني     تفاصيل جديدة لـ حادثة مسجد مثعد بالضالع واليمني الجديد ينفرد بنشر (أسماء الضحايا والجرحى والمختطفين)     القنصل اليمني "يحي غوبر" يلتقي المفوض العام بمدينة بونا الهندية    

الخميس, 03 يناير, 2019 08:07:00 مساءً

اليمني الجديد - خاص
أكثر ما خذل ويخذلُ هذا الشعب على امتداد التأريخ قبوله بالتسويات التاريخية المغشوشة، وتسامحه مع المصالحات المشبوهة في اللحظات الحرجة من تأريخه. هذه المشكلة لا تحدث في الفراغ، فثمة أسباب تجعل الشعوب تركن في نهاية المطاف لأي مخرج يخلصها من الانسداد، حتى لو كان مخرجًا لا يحقق الغاية التي ناضلت من أجلها.

بالنظر لتأريخ اليمني، فهو أحد تلك الشعوب التي تعرضت لكثير من الخداع والتسويات المزيفة في مراحل عدة من تأريخها، حيث يتقبل اليمني ذلك بمزاج متعب ويرتضي الالتقاء في المنتصف مع خصومه التاريخيين دون وعي بخطورة اللحظة وخطورتهم على مستقبله، وهكذا يخذل الضحية نفسه ويؤسس لموجة قادمة من الخيبات الوطنية على مداها المتوسط والبعيد.

محطات نضال مهدورة

المتابع لتأريخ اليمنيين يدرك أنهم من أكثر الشعوب استعدادا للتضحيّة، فمنذ ما يقارب 7 عقود وهم يدفعون ثمن النضال بسخاء كبير، بدءً من الثورة الدستورية التي قامت على الإمام يحي، مرورًا بمحاولة الانقلاب الفاشلة عام 55 وصولا لثورة 26 سبتمبر 1962م، وما تلته من مناوشات مع بقايا الملكيين التي لم تنته إلا مع حصار السبعين يومًا في 67، ثم ما جاء بعدها في حروب المناطق الوسطى في الثمانينات، وهكذا حتى الوصول للوحدة وحرب الانفصال ثم الثورة الشبابية في فبراير 2011، وأخيرا الدخول في معركة استعادة الدولة منذ حدوث الإنقلاب وبدء تدشين الكفاح المسلح في 18 مارس 2015م.

شعب سخي بالتضحيات

في كل تلك المحطات تأكد لنا أن الشعب اليمني لا تنقصه روح الكفاح ولا يتوان في مسألة الدفاع عن الأرض وتقديم التضحيات بحثًا عن حلم الدولة ورغبة في اللحاق بالعالم، لكن ما يخذله هو قلّة اليقظة والتواطؤ ضدّ نفسه قرب انتهاء المعركة، ومن هذا المدخل كانت أغلب هزائم اليمنيين على امتداد التأريخ.
حراسة مكتسبات النضال

إن أكثر ما يحرس مكاسب النضال في اللحظات الحرجة من تأريخ الشعوب،  هو تمسكهم بالمفاصلة الأخلاقية مع من يناضلون ضدّه. حتى وإن كان وضعها في ذروة الانسداد والخيبة، فإنها تدرك أنه من الخطر أن تتنازل عن صرامة مشروعها ثم تتقبل المساومة عليه وتمرير هذا النوع من النهايات المشوشة، فبقاء الصراع واضحًا أقل تكلفة من تسويته بشكل معتل، وإن الثمن الذي سندفعه اليوم جرّاء رفضنا للتسويات المشوشة أقل بكثير من الورطة التي سنقع فيها فيما بعد إذا تقبلنا بهذا النوع من الصفقات المهجنة.

نموذج تأريخي لتسوية كارثية

لليمنيين تجارب كبيرة مع خيبات النضال وانتكاسات النهاية، يدفعون الثمن باهظا ولا يقبضون شيئًا،  سوى الوعود والأحلام المتلاشية، ولعل أحد هذه الخيبات التاريخية التي اخترقت تضحيات أجدادهم وجعلتهم يرثون دولة مغشوشة وجمهورية رخوة: هو مؤتمر حرض عام 1965م، المؤتمر الذي رعته المملكة بين الجمهوريين والملكيين، تلك اللحظة كانت مشابهة لهذه اللحظة من نواحٍ كثيرة، لحظة الضعف والشعور بالخذلان جعلت الجمهوريين يتقبلون الخديعة، ورغم أن المؤتمر لم ينجح؛ إلا أن بنوده طبقت فيما بعد، وتمكن الملكيون من ارتداء أثواب الجمهورية والتسلل إلى مؤسسات الدولة والمناورة طويلا والعبث بفكرة الجمهورية وتهجينها؛ حتى تمكنوا من افتراسها كليا بعد عقود من قيامها الأول.

بالطبع هذا أنموذج واحد، وفي التأريخ مواضع خذلان بلا عدد، وعلى ما يبدو فإن اتفاق السويد يسير بنفس الإتجاه طالما والمرحلة الأولية منه تؤكد احتفاظ أحفاد الإمامة بإمتيازات خاصة تجعلهم مؤهلين للعبث بالدولة من داخلها طالما لم يتم تجريدهم من أدوات النفوذ وتحجيم دورهم ثم إخضاعهم لمنطق الدولة والقانون ومطالبتهم بالعمل كتيار سياسي مثل بقية التيارات وبلا أي امتيازات خاصة في الدولة.

الخلاصة:

على الشعب أن يكون متيقظًا لأي محاولة جديدة في التحايل عليه، واستغلال حالة اليأس التي وصل إليها لخديعته مجددا بتسوية غير مضمونة. عليه أن يقف ويصرخ بشجاعة:
نريدها هكذا حربًا نظيفة وصافية حتى النهاية، فمهما طال الطريق فذلك أضمن لنهاية مشرفة، لقد تعب الشعب من المصالحات المريضة، تلك التي تُنجز لنا نصف دولة ثم تعدنا بدورة جديدة من العبث والفوضى، وكأن أقدارنا قضت بأن تظل الأجيال المتعاقبة معلقّة بين الموت والحياة دائما، ويعيش أبناءنا مأساة متجددة، سببها نحن وهذه النهاية المبتورة التي لا تؤسس لدولة صحيحة ولا تؤشر لطريق مستقيم.



قضايا وآراء
أسعار العملات
العملة شراء بيع
دولار امريكي 250 250.5
جنيه استرليني 318.78 319.41
يورو 234.47 234.51
ريال سعودي 66.66 66.79
دينار كويتي 823.32 824.96
درهم اماراتي 68.07 68.2
جنيه مصري 13.81 13.84
آخر تحديث: المركزي اليمني لتاريخ : 20 يونيو, 2017
الأمم المتحدة تشرف على المعاناة في اليمن