الإنشقاقات الحوثية

الخميس, 15 نوفمبر, 2018 07:10:00 مساءً

اليمني الجديد - محمد المياحي - خاص

 
مع كل إنشقاق يحدث داخل صف المليشيا الإنقلابية، تتعالى ردود أفعال متضاربة حول الموقف من قضية الإنشقاف، ما بين مؤيد ومعارض ومتشكك وواضع شروط، وفي خضم هذا الجدل غالبًا ما نفقد البوصلة وننسى جوهر القضية المتمثل في كيفية استثمار هذا الموضوع في سبيل تحقيق الغاية الكبرى من الحرب والمتمثلة في خلخلة جبهة الإنقلابيين على الصعيد السياسي والعسكري معًا.
 
*أسباب الإنشقاق
 
لا يوجد سبب واحد يشكل دافعًا لجميع المنشقين عن المليشيا الحوثية، ولا شك أن لكل شخص منشق أسبابه الخاصة وتلك أمور تخصه؛ لكن يبقى أن جميع من انشقوا عن الحركة الحوثية، ليسوا جزءًا أصيلا منها، بمعنى أنهم لا ينتمون إلى النواه الصلبة للحركة السلالية ذات الطابع المذهبي والطائفي الخالص، وغالبيتهم_ إذ لم يكن جميعهم_ أشخاصًا تورطوا بالعمل معها لسبب أو لأخر، مع أنهم لا يؤمنون بمشروعها العنصري؛ لكن ولأسباب تأريخية معقدة تمكنت الجماعة من استقطابهم للعمل معها، مستخدمة بذلك منهج "التقية السياسية"  الذي انخدع بها الكثير، وظنوا أن هذه الجماعة يمكن أن تكون يومًا جماعة سياسية صالحة للتحالف والاختلاف والاتفاق معها دون أن يشكل ذلك أي خطرا على مستقبلهم السياسي؛ لكن الأيام كانت كاشفة، وبالتدريج بات كثير من الذين انخدعوا بالجماعة يدركون حقيقتها الجوهرية وبأنها جماعة غير قابلة للتعايس السياسي ولا تريد حلفاء بقدر ما ترغب بأتباع ذليلون ينساقون وراءها دون قيد ولا شرط..!
 
*الإنشقاق أفضل ممن البقاء
 
 يمكن القول أن كل منشق عن جماعة الحوثي وبصرف النظر عن أهدافه الخاصة، هو بالأخير لم يكن عنصرًا جوهريا في قلب مشروعهم بقدر ما كان شخصًا تابعًا يؤدي مهمة وظيفية، ومع كون الأمر يعد انحرافـا كبيرًا لا يليق بسياسي الوقوع فيه والتواطؤ مع جماعة مسلحة لا تكترث لإرادة الشعب وترغب أن تحكمه بالقوة؛ لكن الخطأ التأريخي قد حصل ولأسبباب كثيرة كما أسلفنا، وما يهمنا الآن هو أن هؤلاء الذين تورطوا بالعمل مع الجماعة الانقلابية وهم لا يؤمنون بمشروعها، من الجيد أن يتركوها، ذلك أفضل بكثير من هروبهم معها للأمام بما يجعل جبهة الإنقلابيين متماسكة والمعركة معهم أكثر تعقيدا مما لو تخلوا عنها وتداركوا الخلل الذي وقعوا فيه، بالمقابل علينا تشجيع كل ما يوسع رقعة الانشقاقات داخل الجماعة بلا مبالغة في ترقيتهم ولا التصرف بعاطفية وخسرانهم.

 
*كيفية استثمار الانشقاقات 
 
* هنا يكمن السؤال المهم، وهو أنه هل يكفي أن ينشق هؤلاء الناس؛ كي يكونوا قد أسقطوا ما عليهم من مسؤولية أخلاقية تجاه الشعب بسبب عملهم مع جماعة غير شرعية، أم أنهم مطالبون بلعب دور تأريخي في الاتجاه المقابل، وأعني هنا، الاسهام في عملية التحرر الوطني على الصعيد السياسي والعسكري الذي يخوضه الشعب للخلاص من كابوس الإنقلاب..؟

 
 
*ما الذي يتوجب على المنشقين فعله..؟
 
لعل أهم شرط يتوجب على المنشقين استيفاءه هو عدم الاكتفاء بالانشقاق، بل لا بد من تدارك الخطأ التأريخي المتمثل في انخراطهم مع الانقلاب وإحداث مراجعة شاملة في موقفهم وقطيعة تامة مع الماضي الذي تورطوا فيه لسبب أو لأخر، ثم الذهاب أبعد من ذلك لتشكيل كتلة مناهضة للانقلاب أو الانخراط داخل الكتلة الوطنية المقاومة بجدية وإصرار كاملين، وقبل هذا عليهم أيضًا إمتلاك شجاعة تأريخية كافية للإعتذار عن الماضي وعدم التحرج من ذلك، فهذا الأمر وإن كان ثقيلا للبعض إلا أنه مهمًا؛ لتسوية حالة السخط التي يشعر بها الجمهور ضدهم، وبما يعزز ثقة الناس بهم، وينهي التوجسات التي يحملونها تجاههم، إلى جانب أن الاعتذار عن العمل مع المليشيا خطوة إيجابية لتعزيز مصداقية التحول، والإمعان في تعرية المليشيا، وتشكيل نموذج ملهم لمن تبقى من الأعضاء معها؛ كي يحسموا موقفهم بالتخلي عن المليشيا والانحياز للدولة والجمهورية وتصحيح المزلق التأريخي الكبير الذي سقطوا فيه وكلفنا الكثير.


 




قضايا وآراء
أسعار العملات
العملة شراء بيع
دولار امريكي 250 250.5
جنيه استرليني 318.78 319.41
يورو 234.47 234.51
ريال سعودي 66.66 66.79
دينار كويتي 823.32 824.96
درهم اماراتي 68.07 68.2
جنيه مصري 13.81 13.84
آخر تحديث: المركزي اليمني لتاريخ : 20 يونيو, 2017
الحوار مع الحوثيين!؟