الجمعة, 09 نوفمبر, 2018 08:46:00 مساءً

اليمني الجديد - خاص - محمد المياحي
حين يطول مسار أي حرب، نكون بحاجة لوقفات مراجعة جادة، تعيد تصويب الرؤية؛ وتحديد الأولويات، وتزيل حالة التيه والتخبط الذي يتسبب به طول زمن المعركة، ونشوء مصالح جانبية؛ تغذي إطالة الحرب على حساب معاناة الناس وأوجاعهم، وفي هذا الملف سنحاول تحديد أبرز أربعة ملفات يتوجب على الشرعية وضعها على سلم أولوياتها؛ للخروج من مأزق الحرب والتعجيل بحسمها.
 
الملف الأول:
إعادة ترتيب البيت الداخلي للشرعية على الصعيدين السياسي والعسكري، فعلى الصعيد السياسي من الواضح تصاعد حالة الاستقطاب بين الكتل السياسية التي تعمل تحت إطار الشرعية، ووجود تصدعات تكبر كل يوم بل وصلت الحالة لاستهداف طرف سياسي معين داخل صف الشرعية من قبل أطراف يفترض أنهم رفاقه في السلام والهدف والمشروع الوطني الواحد، وبالطبع كل هذه عوامل تعيق عملية التحرير، وتهز الثقة بين أنصار المشروع الوطني وفي نهاية الأمر فإن كل ذلك يصب في صالح الإنقلابيين الحوثيين، وهنا تبرز مسؤولية الشرعية في حماية المكونات السياسية التي تؤيدها، ومنع استهدافها كون الأمر يسهم في تمزيق جبهة الشرعية ككل ويضعف تماسكها بشكل كامل، ويخفض من مستوى الاحتشاد الشعبي خلفها، خصوصًا حين يشعر أنصار تيار سياسي معين بأنهم يستهدفون من قلب الشرعية في اللحظة التي يبذلون أغلى ما يملكون للدفاع عنها وهي صامتة لا تحرك ساكنًا وكأن الأمر لا يعني لها شيئًا..!
 
 
الملف الثاني:
توحيد الاستراتجية العسكرية في التعامل مع الجبهات جميعها، بعيدًا عن الاعتبارات السياسية التي تسهم في التعامل بازدواجية مع هذه الجبهة وتلك، فهذا الأمر يعمق الانقسام داخل أهم مؤسسة عسكرية ناشئة داخل البلد ويعمق الإنقسام داخل الكتلة الشعبية المؤيدة للشرعية ويثير حساسيتها، إلى جانب أنه يرفع تكلفة الحرب ويطيل زمنها، ففي الوقت الذي تحرك فيه الشرعية جبهة ميدي ودمت والحديدة، وهو أمر طيب ومبشر بالخلاص، لكنها تتجاهل جبهات أخرى وتتركها معلقة وهذا يطرح تساؤلات كانت ولا زالت تثير استياء الشارع اليمني، عن الأسباب المنطقية التي تجعل الشرعية تتعامل بازدواجية مع مسألة الجبهات دون أي أسباب عملية مقنعة..؟
 
 
الملف الثالث:
 
العمل بشكل مكثف على وقف التدهور الإقتصادي المخيف في البلاد، فطيلة سنوات الحرب الأربع كان التدهور المعيشي الناس يسير ببطء متذبذب، وكان الناس يعانون؛ لكنهم يملكون مساحة ولو صغيرة للمقاومة؛ لكن وخلال الأشهر القليلة الأخيرة، ومع حدوث الانهيار الكبير للريال اليمني أمام الدولار، بلغت معاناة الناس مستوى مرعب لم تبلغها منذ بداية الحرب، وهذا ما ضاعف سخط الناس وجعل أطياف واسعة من الشعب تطالب بوقف الحرب، فهي لم تعد تكترث للكفاح ولا يهمها معركة استعادة الدولة بقدر ما تطمح لوقف الحرب كيفما كانت، من أجل إنقاذ حياتها. بناء على ما سبق فإن الشرعية لا يمكنها تحقيق نجاح سريع في معركتها ضد الانقلاب بدون توافر البعد الشعبي المتحمس للمعركة، وهذا لن يتحقق إذا ما شعر الناس أنهم يقاتلون تحت قيادة لا تكترث لهم، ولا تأبه لمعاناتهم، وكما يقولون، إذا أردت أن تنجح في إدارتك عليك أن تشعر أتباعك بأن القضية قضيتهم وتقنعهم بذلك لينخرطوا معك ولن تقنعهم إلا بخطوات عملية على الأرض وأخرى يلمسونها في حياتهم..!
 
 
الملف الرابع:
هي الملف الإداري، فحالة الارتباك الإداراي العام في مواضيع كثيرة، كانت من الأسباب الرئيسة في إطالة زمن الحرب، ويعد ملف إدارة المناطق المحررة، أحد أبرز الملفات التي كان وما زال امتحانا صعبًا، أمام الشرعية، كي تثبت فيه وجودها لكنها تجلت مرتبكة ولأسباب كثيرة وهو أمر كلف الفشل فيه ثمنًا باهضًا، وأسهم في إطالة عمر المليشا الانقلابية، ويبدو أن الشرعية أدركت فداحة الأمر، وبدأ يلوح في الأفق ترتيبات مهمة في هذا الاتجاه، مع التغيرات السياسية في الحكومة وعودتها لعدن لمباشرة مهامها، ونأمل أن يكون هذا الأمر خطوة أولية لتصويب المسار المختل على كل الأصعدة والتعجيل بحسم الحرب التي طالت كثيرة وخلفت مآسى لا حصر لها في حياة الناس..!



أسعار العملات
العملة شراء بيع
دولار امريكي 250 250.5
جنيه استرليني 318.78 319.41
يورو 234.47 234.51
ريال سعودي 66.66 66.79
دينار كويتي 823.32 824.96
درهم اماراتي 68.07 68.2
جنيه مصري 13.81 13.84
آخر تحديث: المركزي اليمني لتاريخ : 20 يونيو, 2017
إيران.. اتفاق ستوكهولم!