في كتاب اهداه مؤلفه إلى معلمي (المطبق والمعصوب) ، اختار المؤلف عنوان هذا الكتاب من وصف استعاره العالم المصري أحمد فخري من عبدالعزيز الثعالبي التونسي، وهو يبث شكوى اليمن للشامي في كتاب (رياح التغير في اليمن).
 
 
 يمضي الكاتب السعودي تركي الدخيل في كتابه المؤلف من353 صفحة، الصادر عن دار مدارك للإبداع والنشر والترجمة والتعريب .بيروت. 2010، ليفسر أثر هذا التجني على اليمن منعكساً في الفن اليمني الساحر :" استطاعت اليمن الثقافة واليمن الوجع أن تؤسس فلكلورها الشعبي "، الذي يعبر عن الأوجاع والمعاناة من الفقر والاضطراب.
 
 وقد أعجب الرحالة باليمن، فهو الدولة الأكثر ثراء والأقل إثراءً ، تشغله معادلات الاتصال والانفصال وتقلبات لا تفهم، فهو قديم العهد بالاضطراب والاحتراب والمواقف المتناقضة.
 
 تحدث الكتاب في مقدمته التي شغلت 45صفحة، وكانت عبارة عن فلاشات مكثفة بعناوين منفصلة، عن دور الإخوان المسلمين في ثورة 1948، وماقيل عن دور الإخوان المسلمين في مقتل الإمام يحيى، منبهاً إلى أن مؤرخي اليمن يدمنون "إهمال لاعبين أساسيين في تاريخه المعاصر"، وذكر تجربة الإخوان التي انتهت بهم كحلفاء للسلطة في زمن قريب عبر التجمع للإصلاح.
 
 أشار الدخيل إلى دور الفضيل الورتلاني "الجزائري" وهو معروف عنه بأنه ناشط إخواني، انتدبه ابن باديس للدعوة في فرنسا، و ينقل وصف الشامي للورتلاني بأنه هو من غير مجرى التاريخ اليمني لإعتقاده أنه هو من صنع الثورة الأولى 1948، يتوافق هذا مع إشارة الدخيل إلى المقالات التي تحدثت عن تدبير خفي لحسن البنا في مقتل الإمام يحيى آل حميد الدين.
 
وليكمل المشهد السياسي تحدث الكتاب عن الحزب الاشتراكي اليمني الذي لم يندثر كغيره من الأحزاب الاشتراكية التي أضحت أثراً بعد عين، فالاشتراكي اليمني لا زال فاعلاً، و علاقته بالإسلامين صارت تفاهماً بعد عداء وتحالفاً بعد تخالف وتراص في وعاء جامع ضد المؤتمر الحاكم.
 
 الإشكال بين اليمن الشمالي واليمن الجنوبي هو في تعدد التيارات التي تتدثر بمسميات الأيدولوجية والإصلاح. تتقاطع هذه المعطيات مع تحديات المجتمع القبلي المسلح، والأجواء المدججة بالإشاعة و نذير القتال، في هذه الأجواء يقف الإخوان مؤيدين لدعاوى الانفصال وأيضاً مباركين لتمرد الحوثيين. يتركنا الدخيل أمام دوامة من الأسئلة التي لا تصلح معها الإجابة، من قتل الإمام؟ من دعم التمرد، من آزر الحراك، ولماذا؟
 
يروى الدخيل أنه عقب حرب الانفصال كان الإخوان المسلمون يشتكون تنفير التشدد السلفي، وكان التيار السلفي يشتكي من قيادات الإصلاح التي احتمت بالسلطة وسلطتها على رقاب السلفيين.
 
ويروي الدخيل عن الشامي الذي يحكي عن والده الزيدي الذي كان يعيش بين الشوافع ويصلي معهم، ولكن الآن وبعد أن ظهر تمرد الحوثيين وفشت الهواجس من وجود اختراق إيراني (مفترض) وغيره، بدأت تغيب أخلاقيات التسامح وتطل قرون الطائفية البغيضة، فهل يستطيع الشعب أن يستمر قوياً متلاحماً يهزم التقسيم الإثني وينتصر لليمن؟
 
طبائع اليمن وسجايا أهله حاضرة في المقدمات فأهل اليمن كرماء "لأنهم ضيوف القدر".
 
 الخرافة في اليمن موجودة، ففي اليمن توجد لعنة الخرافة فمتى متى غاب نور العلم تمددت سرابيل الخرافة، كانت الخرافة في اليمن حاضرة واستخدمتها حاشية الساسة والملوك ليظن المواطن البسيط أن مَلِكَه يملك الإنس و الجن معاً فلا فكاك منه، وأضحى كل ما يستعصي على التفسير مُعلقاً على شماعة الغيب.
 
متى ذكر اليمن يذكر القات. هكذا يقول البعض ولكن هل القات يسعد اليمنيين أم يقتلهم؟ فبرغم الفقر، مازال أهل اليمن يستحقون أن يكونوا أهل اليمن السعيد. "هم راضون لأنهم ضيوف القدر".
 
 السلاح في اليمن متاح للجميع و لا مانع من حمله إلا حضور الرئيس أو ارتياد المرافق الحكومية، مما يذكي العنف والصراعات القبلية.
 
 الجدل الديني
 
 بعد هذا المسح يقدم لنا الكاتب حوارات تجعل الباحث قادراً على قراءة الوضع في اليمن بشكل سهل، واختار محاور للجدل فكانت الجدل الديني، وجدل المرأة، وجدل الأدب والسياسة والقصيد.
 
 ينتخب الكاتب خلاصة من حواراته التي أجراها وينتقي رموزاً لها وزنها، استطاع عبرها أن يوفر مادة دسمة ترسم اليمن في لوحة دقيقة لم يهمل خلالها أية تفاصيل، حاول تغطية مثار الجدل في اليمن، واصطفى للجدل الديني ثلاثة رموز وهم عبدالمجيد الريمي السلفي ثم الحبيب علي الجفري الصوفي، والثالث أبو جندل القاعدي "السلفي الجهادي".
 
 القاعدة وحارس ابن لادن
 
 الحارس الشخصي لأسامة ابن لادن ناصر البحري "أبو جندل". نشأ في السعودية وتأثر بالأفغان العرب والأجواء الجهادية، وبايع أسامة بن لادن على السمع والطاعة، بعد أن اجتمع به واستطاع الأخير إزالة مخاوفه، وانخرط في التدريب المكثف، وتوثقت علاقته بأسامة ومن الغريب أنه روى رغبة ابن لادن في أن يقتلوه إذا وصله الأمريكان وكان يعد ذلك استشهاداً، تلافياً لانكسار ما أسماه بالشوكة التي تطعن في خاصرة أمريكا، واعتباراً لحجم المعلومات التي بحوزته، عاد أبو جندل إلى اليمن بإذن من ابن لادن بعد أن تكفل أسامة بتكاليف زواجه، وعاد بعدها لمهمته مرةً أخرى حارساً له ولكنه استأذن في عام 2000 للعودة النهائية إلى اليمن.
 
وعن البيعة لابن لادن لم يستطع ناصر البحري أن يحدد إن كان لا زال ملزماً بها أم لا، علماً بأنها تسببت بتكفيره، إلا أنه يتعامل مع الأمر بأريحية كبيرة، ويعتقد أن ابن لادن لايزال حياً.




عدد الزيارات: 755
عدد التحميلات: 288


أسعار العملات
العملة شراء بيع
دولار امريكي 250 250.5
جنيه استرليني 318.78 319.41
يورو 234.47 234.51
ريال سعودي 66.66 66.79
دينار كويتي 823.32 824.96
درهم اماراتي 68.07 68.2
جنيه مصري 13.81 13.84
آخر تحديث: المركزي اليمني لتاريخ : 20 يونيو, 2017
اليمن في ظل دعوات الانفصال