الثلاثاء, 12 يناير, 2016 09:24:39 مساءً


 
  في خضم الصراع السياسي الذي يعصف باليمن ومع بروز لاعب سياسي جديد يسمي نفسه أنصار الله ويسميه اليمنيين (الحوثيين) نسبة الى مؤسس الجماعة حسين بدر الدين الحوثي، الذي قضى نحبه في حرب التمرد الأولى على الدولة اليمنية عام 2004م، ليبرز قائدا جديدا للحركة هو عبد الملك بدر الدين الحوثي، الذي اشتهر بكثرة خطاباته السياسية وبتقليده لحسن نصر الله زعيم حزب الله اللبناني من حيث الحركات والايماءات ونبرة الصوت والاطالة في مدة الخطاب.
منذ اندلاع الثورة الحوثية المزعومة في 21 سبتمبر عام 2014م، وحتى يومنا هذا زاد عبد الملك الحوثي من وتيرة خطاباته السياسية لمواكبة الاحداث والتطورات التي تقودها حركته الوليدة والتي اعطيت دورا أكبر من حجمها بكثير، ضمن مؤامرة دولية وإقليمية ومحلية كبيرة جدا كما وصفها الرئيس عبد ربه منصور هادي بعد ان سيطر الحوثيين على العاصمة صنعاء وعلى مؤسسات الدولة كليا.
وفي اطار تطمين عبد الملك الحوثي للشعب اليمني جراء سياساته الانتحارية وعزله اليمن عن محيطه الدولي والإقليمي واستعدائه لجيرانه الخليجيين، خطب الحوثي قائلا ان لدى اليمن من احجار الزينة ما يجعله شعبا مرفها مشيرا ان تلك الأحجار تستطيع وحدها بناء اقتصاد قوي ومتين تمكن اليمنيين من الاعتماد على انفسهم دون الحاجة الى التعامل مع المجتمع الدولي الذي سحب سفاراته من العاصمة صنعاء او اغلقها على الأقل نتيجة الانقلاب الحوثي على العملية السياسية لسلمية، وانا اجزم ان الحوثي في خطابه تحدث عن احجار الزينة بطريقة عفوية ودون اية دراسة جدوى اقتصادية مسبقة لمعرفة ما اذا كانت احجار الزينة ستنعش الاقتصاد اليمني المنهار ام لا.
يبدو ان الحوثي حينها فكر كثيرا في تطمين الشعب اليمني الذي بدأ يتوجس من الحوثيين ومن تصرفاتهم وطريقة اداراتهم للبلاد وخاصة فيما يتعلق بشؤون الاقتصاد من استثمار وتبادل تجاري واستيراد وتصدير وغيرها من تفاصيل الحياة الاقتصادية التي تدهورت كثيرا بعد السيطرة الحوثية على الدولة تحت شعار اسقاط الجرعة ومحاربة الفساد التي عزف على نغمتها الحوثيين كثيرا وعزف على نغمة تلك الشعارات عبد الملك الحوثي كثيرا في خطاباته السياسية، ولذا استخدم الحوثي احجار الزينة في خطابه كنوع من التطمين لجماهير الشعب اليمني الغاضبة والتي ادركت ان الحوثي خدعها وكذب عليها بشعاراته الزائفة من اجل الوصول الى السلطة وليس من اجل تلك الجماهير او حبا بها.
تلك الهفوة الكبيرة التي وقع الحوثي بها حين أراد استخدامها في خطابه كنوع من التطمين الشفهي للتخفيف من حدة القلق والتوتر الذي انتابت جماهير الشعب اليمني الذي افاق من غفلة شعارات ما اسمي بالثورة الحوثية، اسقاط الجرعة، اسقاط الحكومة، محاربة الفساد، تنفيذ مخرجات الحوار الوطني، ليجد الشعب نفسه امام ميليشيات التخلف والبردقان والجهل والعبث والعشوائية والنهب للممتلكات العامة للدولة، لذا أراد الحوثي تخفيف الضغط النفسي على الشعب وإعادة الامل الى نفوسهم عبر اختراع مورد اقتصادي جديد يعيد الى الحياة الاقتصادية اليمنية حيويتها ونشاطها الطبيعي، لكن الحوثي لم يوفق هذه المرة، نظرا لان ابناء الشعب اليمني كبيرا وصغيرا لم يقتنعوا بما جاء في خطاب الحوثي بخصوص الاعتماد على احجار الزينة ونظروا الى مثل هذا الطرح نظرة استخفاف وعبثية جاءت من الحوثي في لحظة سياسية حرجة افقدت الحوثي تأثيره الخطابي، وجعلت الناس يتندرون في خطاباته التي أصبحت في نظر الغالبية العظمى من أبناء الشعب اليمني خطابات عبثية لا قيمة لها.
وفي الاطار نفسه برز قائد سياسي اخر يسير بنفس الوتيرة مع عبدالملك الحوثي، مندفعا بالرغبة الجامحة للانتقام من حزب التجمع اليمني للإصلاح وأحزاب المشترك والجنرال على محسن الأحمر وأبناء الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر، انه الرئيس السابق علي عبد الله صالح، الذي اطلق على نفسه لقبا جديدا هو الزعيم علي عبد الله صالح، اذ اصبح صالح بعد دخول الحوثيين صنعاء اكثر ظهورا على شاشة التليفزيون وبدأ يلقي الخطابات النارية والساخرة من أبناء الأحمر والجنرال على محسن الأحمر وقيادات الإصلاح واصفا إياهم بالفارين ومتباهيا بنشوة النصر الذي صنعه الحوثيين مما يوحي ان تحالفا وثيقا بين صالح والحوثيين امرا قائما بلا ادنى شك.
وهكذا استمر الرئيس السابق علي عبد الله صالح في ظهوره التليفزيوني المتكرر محذرا ومتوعدا بخطاب ناري حربي من اسماهم بالمهرولين الى عدن ومذكرا بما حصل للجنوبيين عام 1994م، مشيرا الى ان مصير من هرولوا الى عدن حسب وصفه سيكون أسوأ من مصير من هرولوا عام 1994م، وبهذه اللغة النارية فتح صالح ملفات الماضي الأليم وأعاد الى الاذهان حكايات وقصص مأساوية كان الشعب اليمني في الجنوب قد نسيها منذ امد بعيد، مما دفع الرئيس عبد ربه منصور هادي بالرد على خطاب صالح بجملة واحدة فقط هي " ان عام 2015 ليس كعام 1994.
وتطورت الاحداث مع الأسف واندلعت الحرب الاهلية اليمنية بين حكومة صنعاء ممثلة بالحوثي والرئيس السابق صالح والحكومة الشرعية ممثلة بالرئيس هادي ورئيس الوزراء خالد بحاح، وشن سلاح الجو اليمني غاراته على القصر الجمهوري في عدن مستهدفا الرئيس هادي وبأوامر من الحوثيين ودعم واسناد من الرئيس السابق علي عبد الله صالح، تلك التطورات دفعت الرئيس هادي الى مناشدة جيران اليمن الخليجيين للتدخل لإنقاذ الحكومة الشرعية ووضع حد للحوثين وصالح المتحالف معهم، وقد استجابت السعودية على الفور ومعها تسع دول عربية متحالفة سميت بالتحالف العربي لدعم الشرعية.
منذ تلك اللحظات والرئيس السابق صالح يطل بين الحين والأخر على جماهير الشعب اليمن مستغلا الحرب التي فجرها لرفع رصيد جماهيريته وتقديم نفسة البطل المتصدي لما يسميه العدوان السعودي، ليقع في نفس الفخ الذي وقع فيه الحوثي، حيث قال في خطابه الأخير مخاطبا اليمنيين ومبشرا إياهم بالفقر والجوع وحياة الشظف والعودة الى الحياة البدائية التي كانت تعيشها البشرية قبل عصر الصناعة، مضيفا الى البردقان والتخلف الحوثي واحجار الزينة، طريقة جديدة للاستطباب والمعالجة وهي كوي أجساد اليمنيين بالنار بدلا من استخدام الابر والحبوب والكبسولات ومختلف العقاقير الطبية.
لقد ابدع الرئيس السابق صالح ابداعا لا نظير له في القاء الخطابات الحماسية ولم يضاهيه أحدا الا رفيقه الأوحد عبد الملك الحوثي الذي اخترع طريقة ناجحة للتغلب على المشكلات الاقتصادية اليمنية باعتماد احجار الزينة مصدرا أساسيا للاقتصاد الوطني، وابتكر صالح طريقة تراثية فعالة هي كي الأجساد بالحديد المحمر في النار لتصبح أجساد اليمنيين مشوهة بالمكاوي والبلاوي والمصائب والماسي التي حلت بأبناء اليمن نتيجة الجنون السياسي والخطاب الارتجالي والتحالف العبثي الانتقامي، الذي جمع الحوثيين والرئيس السابق صالح لدرجة ان انطباق المثل الشعبي اليمني الشهير على تحالف صالح والحوثي بالقول " عمياء تخضب مجنونة " وبغض النظر عن من يقوم بدور العمياء او بدور المجنونة، الا انه من وجهة نظري يكون الحوثي هو الأقرب الى لعب دور العمياء وصالح هو الأقرب الى لعب دور المجنونة، ونصيحتي للشعب اليمني تتلخص في كملتين من الاقوال اليمنية المأثورة وهي " اذا تضاربت الرباح نتبه على جربتك ".


أسعار العملات
العملة شراء بيع
دولار امريكي 250 250.5
جنيه استرليني 318.78 319.41
يورو 234.47 234.51
ريال سعودي 66.66 66.79
دينار كويتي 823.32 824.96
درهم اماراتي 68.07 68.2
جنيه مصري 13.81 13.84
آخر تحديث: المركزي اليمني لتاريخ : 20 يونيو, 2017
اليمن في ظل دعوات الانفصال