الأحد, 26 أبريل, 2015 07:22:18 مساءً

  دائما ما نتغنى في الحكمة اليمانية في كتاباتنا الصحفية والأدبية وفي قصائدنا الشعرية والزوامل والاناشيد الوطنية والتراثية الفلكلورية، ودائما ما نردد في مجالسنا ومقايلنا وخطاباتنا ومواعظنا الدينية حديث الرسول (ص) في فضل اهل اليمن الذي قال فيه "الايمان يمان والحكمة يمانية" عندما جاءت قبائل اليمن الى المدينة المنورة معلنة اسلامها ومبايعتها لرسول الله (ص) طواعية ومن دون حرب او قتال.
ان التاريخ اليمني مليء بالقصص والعبر التاريخية التي تدل على حكمة اجدادنا اليمنيين ورجاحة عقولهم وحسن تصرفهم وتدبيرهم واتخاذ القرارات الحاسمة في اللحظات التاريخية الحرجة والخطيرة التي تهدد مصيرهم وحياتهم ومستقبل اجيالهم والامثلة على ذلك كثيرة أهمها وابرزها قصة الملكة بلقيس ونبي الله سليمان الذي طلب منها ومن قومها الاستسلام والخضوع لسلطته او مواجهة الحرب.
 لقد كان قرار الملكة بلقيس هو الاستجابة لنداء سليمان وتجنيب بلادها الحرب والخراب والدمار مستحضرة الحكمة والعقل لكبح جماح الغضب والانفعال النفسي الذي انتاب قومها وقرروا الحرب والمواجهة لترد عليهم بقولها الشهير "ان الملوك اذا دخلوا قرية افسدوها وجعلوا اعزة أهلها اذلة وكذلك يفعلون".
لقد كان موقف الملكة وقرارها الصعب في لحظة تاريخية حرجة أروع تعبير عن الحكمة اليمانية في اتخاذ القرار المناسب تجنبا للحرب وسفك الدماء وخراب البلاد وهلاك العباد رغم علم الملكة انها تواجه عدوا واحدا وليس مجموعة من الأعداء، فغلبت بلقيس صوت الحكمة والعقل ومصلحة بلادها وشعبها على كبريائها وعظمتها كملكة متنازلة عن نزعة الاناء والغرور والكبرياء مقابل سلامة مملكتها السعيدة وسعادة شعبها وسارت الى سليمان مسلمة ومستجيبة لدعوته.
تلك العبر التاريخية التي يزخر بها تاريخنا اليمني العظيم تجعلنا نستدعي ذلك التاريخ وتلك المواقف التاريخية الحكيمة لننقذ بلادنا وشعبنا من الحرب الدولية الكبيرة التي تدمر جيشنا وتقتل شعبنا وتدمر امكاناتنا ومقدراتنا الحيوية في مختلف المحافظات اليمنية، حيث لا نستطيع مواجهة الحرب القاسية نظرا لأننا لا نملك الأدوات والوسائل العسكرية المتطورة لمواجهة هذه الحرب، الا باستحضار الحكمة اليمانية التي تميز بها ابائنا واجدادنا العظام وهي الموافقة على قرار مجلس الامن الدولي رقم 2216 لإيقاف الحرب وإنقاذ البلاد والعباد.
ان الكرة الان في ملعب الحوثيين والرئيس السابق علي عبد الله صالح خاصة بعد صدور القرار الاممي رقم 2216 الذي يطالب الحوثيين وصالح بتنفيذه لوقف الحرب والعودة الى طاولة الحوار مع بقية الأطراف السياسية اليمنية على أساس المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني وبرعاية مجلس التعاون الخليجي، حيث يمثل القرار فرصة تاريخية لإيقاف الحرب والخراب والدمار، اذ انه من الخطاء الفادح رفض القرار وتحدي إرادة المجتمع الدولي كون الإصرار والعناد لن يقود الا الى مزيدا من الخراب والدمار ودون تحقيق اية مكاسب تذكر.
ان ما يدهشني فعلا ويحيرني كثيرا هي المراهنات الخاسرة والمغامرات غير المحسوبة المتمثلة في المواقف المتصلبة والتحدي الغير مجدي لقرار مجلس الامن الدولي رقم 2216 دون الاعتبار بما حصل للعراق من قبل عندما تحدى قرارات مجلس الامن والأمم المتحدة وكانت النتيجة هي ان واجه العراق عواقب وخيمة نتمنى ان لا تتكرر في بلادنا اليمن ونتمنى من الأطراف السياسية المعنية وهم الحوثيين وصالح باستحضار الحكمة اليمانية والاستجابة لقرار مجلس الامن وتنفيذه على الأرض قبل انعقاد الاجتماع القادم لمجلس الامن الدولي المرتقب يوم الاثنين 27/4/2015م.
انه شيء جميل ورائع ان يحذو الحوثيون وصالح حذو الملكة بلقيس في استحضار الحكمة والعقل وحسن التدبير والتصرف والاخذ بفنون السياسة التي تعني فن الممكن ويقرروا قولا وعملا الاستجابة لقرار مجلس الامن الدولي مغلبين مصلحة اليمن على مصالحهم الحزبية لإيقاف الحرب والدمار وإنقاذ الشعب اليمني من كارثة مرتقبة ان استمرت هذه الحرب، وانا على يقين ان الحوثيين وصالح سيدخلون التاريخ من أوسع ابوابه كما فعلت الملكة العظيمة بلقيس مع نبي الله سليمان عليه السلام، واني على يقين ان الأجيال القادمة ستقرأ في كتب التاريخ والمناهج المدرسية عظمة الحكمة اليمانية في استجابة الحوثيين وصالح لقرار مجلس الامن كونهم جنبوا بلادهم مزيدا من الخراب والدمار وغلبوا صوت الحكمة والعقل وتنازلوا من اجل بلادهم وشعبهم الفقير المحروم والمظلوم.


أسعار العملات
العملة شراء بيع
دولار امريكي 250 250.5
جنيه استرليني 318.78 319.41
يورو 234.47 234.51
ريال سعودي 66.66 66.79
دينار كويتي 823.32 824.96
درهم اماراتي 68.07 68.2
جنيه مصري 13.81 13.84
آخر تحديث: المركزي اليمني لتاريخ : 20 يونيو, 2017
اليمن في ظل دعوات الانفصال