الثلاثاء, 16 أبريل, 2019 10:03:04 صباحاً

المؤتمريون رجال دولة.. لا أدري من يقوم بالترويج لهذه النكتة الردئية، إنها ليست كذبة تأريخية زائفة فحسب، بل هو موقف بائس يفضح وعينا بمفهوم الدولة. بربكم بأي معيار تمنحون رجال هذا الحزب شهادة مجانية بالجدارة وتلصقون بهم صفة "رجال دولة"..؟ أين هي الدولة التي صنعوها، ما هو المنجز التأريخي الذي أثبتوه؛ كي تعيدوا تسويقهم بهذا الشكل الفاضح..؟ إذا كانوا رجال دولة فلماذا خرجتم ضدهم، ولماذا ثار عليهم الشعب..؟ وقبل هذا ما هو تعريفكم للدولة، وما هي مواصفات رجالها الحقيقين..؟
 
هذا الموقف الذي يردده البعض تجاه المؤتمر، هو أشبه بإعتذار غير مباشر لهم، كما أنه يُعد رِدّة سياسية عن فكرة الثورة والتغيير، وهو موقف يمثل خلاصة استنتاج شعبوي ويعكس حالة البؤس السياسي الذي نمرّ به، إنه تقييم منحرف يجسد هشاشة وعينا بفكرة الدولة.
 
يمكن تفهم دعوات المصالحة مع حزب المؤتمر، ويمكن استيعاب فكرة بروزهم القوي داخل صف الشرعية وتوافق الكثير على منحهم غالبية المناصب المتقدمة وظهورهم في الواجهة؛ إلا أن هذا الشيء لا يبرر حفلة التسويق المجاني لهم لدرجة عدم الإكتفاء بتبييض تأريخهم بل الذهاب أبعد من ذلك واعتبارهم رجال دولة.
 
كما يمكن إدانة قوى التغيير والمعارضة ويمكن الحديث عن فشلها في التوحد وتجسيد نموذج حكم أكثر إبهارًا من النظام السابق_رغم أنهم عمليًا لم يتمكنوا من السلطة بعد_ إلا أن فشلهم هذا، لا يعني أن المؤتمر كان يقود مشروع وطني أو أن قياداته كانوا رجال دولة.
 
حكم المؤتمر ثلث قرن من الزمان وأخذ فرصة تأريخية لم ينالها أي كيان سياسي في التأريخ الحديث للحكم في اليمن؛ لكنه مع هذا لم يؤسس للحد الأدنى من مظاهر الدولة، وظل يحكم بمنطق القبيلة وشراء الولاءات وإهدار المال العام، والخلط بين مفهوم النظام والدولة، لدرجة أن الدولة كانت هي النظام والنظام هو الدولة.. هكذا أفسد الحزب الحياة السياسية بكاملها، وصولًا؛ لسقوط الدولة بكاملها لمجرد أن تخلخل النظام قليلًا.
 
المؤتمريون ليسوا رجال دولة ولم يكونوا يومًا كذلك، وهذه الصفة التي يتبرع بها البعض لهم، أكبر من أن يستحقها رجال كهؤلاء، أضاعوا عقود من حياة الشعب ولم يتمكنوا من صناعة أي إنجاز تأريخي يؤسس لاستقرار المجتمع ويعمل على نقله من حالته البدائية إلى حالة مدنية راسخة.
 
وقبل ذلك، منحهم صفة كبيرة كهذه، أمر يعكس هزال الوعي المجتمعي، لدرجة استعداده تكييف مفهوم الدولة؛ كي يغدوا متطابقًا مع ذلك النموذج من الإستقرار الهش الذي بناه صالح وحزب المؤتمر الحاكم في زمن حكمهم، مع أنه نموذج أجوف تبين للجميع زيفه، حتى أولئك البسطاء الذين لا يحملون أي فكرة نظرية عن مفهوم الدولة الحقيقي وكانوا مخدوعين به، اتضح لهم أخيرًا أنه لم يبنِ دولة بقدر ما خلق حالة استقرار خادعة سرعان ما تلاشت مع أول اهتزاز تعرض له نظامه.
 
بلا شك، يوجد شخصيات مؤتمرية هنا وهناك جديرة بالإحترام؛ لكن هذا الأمر يظل في خانة الاستثناء، وهي حالة متواجدة في كل التيارات ولا تنسحب على الحزب بكامله. أما مسألة الحظوة التي يُعامل بها حزب المؤتمر في الداخل والخارج فلها أسابها، وبالطبع ليس من بين تلك الأسباب جدارتهم السياسية أو كفاءتهم التأريخية في إدارة البلد، بقدر ما هي عوامل تتعلق بوجود كتلة قيادية عريضة منهم_ وذلك بالطبع، بسبب احتكار النظام السابق للسلطة والوظيفة السيادية لعقود ومنح أنصاره فرص لإكتساب الخبرة، وهي خبرة لا علاقة لها بالنزاهة أو الكفاءة_
 
إلى جانب صلاحيتهم لتأدية الأدوار التي يُنتدبون لتأديتها دونما إعتراض، كما أنهم لا يمثلون أي حامل أيديولوجي مثير لتوجسات الخارج، كل هذه الأمور وغيرها هي ما عززت من حظوتهم ومنحتهم فسحة للعودة مع أنهم لم يغيبوا أصلًا وكانوا وما زالوا مستأثرين بكل شيء. 
مرة أخرى، القول بأن المؤتمريين رجال دولة هو إدانة واضحة لكل النضالات الشعبية ضد النظام الذي أداره المؤتمر كما أنه منطق ينزع المشروعية عن فكرة التغيير وكفاح القوى التي ناضلت ضدّ فساد هذا الحزب ونظامه طيلة سنين وصولًا للثورة.
 
الأمر لا علاقة له بالتسامح أو العصبية تجاه الحزب، بقدر ما هي حقيقتهم التي يحاول البعض غسلها بوعي أو بدون وعي. تصالحوا معهم كيفما تشاؤون، وبرروا ذلك بأي أفكار ظرفية أو ضرورات وطنية وتأريخية، أما أن يصل بكم الأمر لتزييف الوعي بحقيقتهم التأريخية، فتلك مسخرة.
 
جائي يقلي المؤتمريين رجال دولة، لك لعيصة، وجُحفة تجحفك..


أسعار العملات
العملة شراء بيع
دولار امريكي 250 250.5
جنيه استرليني 318.78 319.41
يورو 234.47 234.51
ريال سعودي 66.66 66.79
دينار كويتي 823.32 824.96
درهم اماراتي 68.07 68.2
جنيه مصري 13.81 13.84
آخر تحديث: المركزي اليمني لتاريخ : 20 يونيو, 2017
الدعم الأممي للمليشيات في اليمن