رسالة تُدمِّر ذاتها وآلية تنظيف سريعة.. 10 أشياء تستطيع فعلها على Gmail لم تكن تعلم بها     فرنسا.. ارتفاع حدة الاشتباكات بين محتجي "السترات الصفراء" والشرطة في تظاهرات "السبت الأسود"     النيابة العامة تحقق مع البشير بتهمتي غسيل الأموال وحيازة مبالغ ضخمة     المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن.. الثقب الأسود..!     مصر تجري استفتاء قد يمدد حكم السيسي إلى 2030     توتر أمني غير مسبوق في تعز عقب اغتيال مسؤول أمني رفيع في إدارة شرطة المحافظة     اليمن تحث الأمم المتحدة بالإسراع في تنفيذ المشروعات الحيوية     اغتيال مسؤول أمني رفيع في إدارة شرطة تعز     ﺍﻟﻴﻤﻨﻴﻮﻥ والأمم المتحدة.. تاريخ أسود     نهاية سنوات الهدوء في إب: عمليات عسكرية تربك الحوثيين     التحالف يشن غارات على "كهف" قرب قصر الرئاسة بصنعاء     195 ألف حالة يشتبه بإصابتها بالكوليرا في اليمن خلال 2019     الامم المتحدة تدعو الأطراف المتحاربة باليمن للانسحاب من الحديدة     جريفيث يتوقع بدء انسحاب طرفي الحرب في اليمن من الحديدة خلال أسابيع     الجيش الوطني تسيطر على وادي حبل الساحلي بحجة    

الثلاثاء, 09 أبريل, 2019 08:35:29 مساءً

(ما سُلّ سيف في الإسلام على قاعدة دينية مثلما سُل على الإمامة في كل زمان) الشهرستاني في كتابه الملل والنحل الجزء الأول ص ٢١.
 
إشكالية الأمة الإسلامية تكمن في أحد جوانبها بإشكالية منهجية، حيث نشأ العقل المسلم على منهجية ومُسَلمة عقلية خاطئة بأن الفقه الإسلامي هو الدين الإسلامي، والأمران جد مختلفان، فالدين الإسلامي صناعة رحمانية ربانية، فهو من الله مطلق المعرفة وخالق الناس، والذي لا يحده زمان ولا مكان، فهو شمولي يشمل الناس كافة، وأبدي يشمل الزمان والمكان حتى قيام الساعة، ولذلك هو دين صالح لكل زمان ومكان.
 
وقد ختمه الله وأكمله كما بين ذلك بقوله (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) المائدة ٣، برسالة الرسول الخاتم محمد عليه الصلاة والسلام، بقيمه- قواعد السلوك الإنساني في المعاملات والأخلاق- وتشريعاته الحنيفية الحدودية، الضابطة للقيم والسلوك والمعاملات، وشعائره العبادية، ومعارفه الكونية والإنسانية، بينما الفقه الإسلامي صناعة إنسانية، قائمة على فهم الإنسان لدين الله، ومرتبطة به، وبنسبيته المعرفية بأدواتها وسقوفها، وبمحدوديته الزمانية والمكانية،  ويصلح لزمانه ومكانه فقط، ومعارفه وأدواتها وسقوفها المعرفية فقط،ولا يمكن أن يكون شمولياً ليصلح لكل الناس، ولا أبدياً ليشمل كل زمان ومكان، فما يصلح لزمان معين لا يصلح لزمان أخر، وما يصلح لمكان معين لا يصلح لمكان أخر، لهذا فالفقه اجتهاد إنساني وليس دين، على عكس دين الله الإسلام ،المستوعب الزمان والمكان والمعرفة الكونية والإنسانية، بشموليته وأبديته وصلاحيته لكل الناس في كل زمان ومكان، حتى قيام الساعة، وهنا تكمن عظمة ورحمة رسالة الإسلام، التي نزلت على نبينا ورسولنا، محمد عليه الصلاة والسلام، وتكمن عالميتها ومعجزتها وخاتميتها، لكل رسالات الإسلام السابقة، كما هي أيضاً تأكيد على صدق النبوة والرسالة، وصدق النبي والرسول، في أي زمان ومكان، وبأنه رسول الله ونبيه  بلغ رسالته للناس كافة، حتى قيام الساعة.
 
من هذا الخطأ المنهجي نشأت كل مشاكل الأمة فتحول الفقه-الرأي والإجتهاد-إلى دين، بديلاً للدين الحق، وأصبح كلام إمام المذهب، بديلاً لكلام الله، ومثال ذلك فقه الإمامة المغلوط، الذي تحول لدين مزق ودمر أمة الإسلام ولا يزال حتى اليوم، هذه الإشكالية المنهجية، تسببت بنكبة الأمة الإسلامية وصراعاتها وتخلفها، ومنعت المسلمين من عيش حاضرهم  بزمانه ومكانه ومعارفه وفقهه.
 
هذا الخلط بين الفقه والدين -دون الفصل بينهما- جعل الفقه بديلاً عن الدين، وهو ما تدعوا إليه معظم المنابر وجماعات والأحزاب الداعية للإسلام، فهم يرفعون دين الإسلام شعاراً، ويفرضون رأيهم وفقههم على الأخر واقعاً وممارسة، وبهذا قادوا ويقودون الأمة إلى العيش في صراع دائم، وهذا واقع حال المسلمين فهم بكل دورة زمنية لحاضر يدخلونه، يعيشون صراع الماضي بأشخاصه وحروبه وفقهه، بفرضهم تطبيق الفقه الإسلامي من عصوره السابقة على واقع الأمة وحاضرها، ويعتقدون بإيمان منهم وفقاً لهذه المُسَلمة والمنهج الخاطيئ، أنهم يقدمون دين الإسلام الحق، بينما هم حقيقة يقدمون فقه ورؤية مذهبهم أو جماعتهم أو أحزابهم، أو مشايخهم،  ولهذا يقتلون بعضهم البعض وهم يهتفون جميعاً بشعار واحد(الله أكبر) وهو قطعاً ليس الله، الذي أرسل دين الرحمة للإنسانية، بل هو إلآه أهوائهم ومذاهبهم ومصالحهم وسلطتهم، وبهذا يقودون المسلمين إلى الموت، بعقول الموتى وسيوفهم وحروبهم، فمن معارك الجمل وكربلاء وصفين، إلى معارك الخلافة الإسلامية، عاشت وتعيش الأمة بهذا الخطأ المنهجي والمُسَلمة العقلية، مأساة صراع الموت والدم والدمار والحروب، غارقة في دين الفقه، تاركة لدين الله الحق، ورسالتها ودورها في الإستخلاف، وعيش الحاضر لبناء المستقبل.
 
لن تخرج الأمة الإسلامية والمسلمون من هذه المأساة والإشكالية الدامية، دون تصحيح هذا المنهج الخاطيئ وهذه المُسَلمة المغلوطة، وفقههما المغلوط، بالخروج من دين الفقه، إلى دين الله الحق، الذي هو من الله الحي الدائم، لتمارس كأمة وشعوب حية الحياة في عصرها هي، بدينها ودورها ورسالتها، وفق فقهها هي -فهمها واجتهادها-لزمانها ومكانها ومعارفها وأدواتها المعرفية، وهذه عظمة دين الإسلام، بشموله وأبديته، وصلاحيته لكل زمان ومكان، حتى قيام الساعة، كما يجب عليها أن تدرك أن دين الإسلام⁩ هو واحد من الله للناسكافة عبر ملله الثلاث، الملة اليهودية للمؤمنين بموسى عليه السلام  والملة المسيحية للمؤمنين برسالة عيسى عليه السلام وملة المؤمنون للمؤمنين برسالة محمد عليه الصلاة والسلام، وهذا الدين الواحد يحمل رسالة واحدة للإنسانية هي لصالح الإنسان، تخدم مصلحته في الدنيا والأخرة، أساسها عبادية الإنسان لله الواحد، وإستخلافه في الإرض، وتعايشه وتعارفه مع الناس كل الناس ضمن قيمه الإنسانية ورحمته ومحبته وأخوته، وحدهم الأحبار والكهنة والفقهاء حرفوا جوهر رسالة الإسلام الواحدة لتخدم مصلحة سلطتهم وطواغيتهم واستبدلوا دين الله الحق بدين رأيهم وفقههم.


قضايا وآراء
أسعار العملات
العملة شراء بيع
دولار امريكي 250 250.5
جنيه استرليني 318.78 319.41
يورو 234.47 234.51
ريال سعودي 66.66 66.79
دينار كويتي 823.32 824.96
درهم اماراتي 68.07 68.2
جنيه مصري 13.81 13.84
آخر تحديث: المركزي اليمني لتاريخ : 20 يونيو, 2017
طاول الحوار الأممية!؟