الرئيس اليمني يغادر الرياض باتجاه واشنطن     كمين عسكري محكم للجيش الوطني بالمنطقة العسكرية الخامسة     ندوة في "الكونجرس" حول ألغام الحوثيين في اليمن     استهداف ناقلتي نفط بخليج عُمان يرفع أسعار البترول عالمياً     محور تعز.. يستكمل دمج أفراد المقاومة في الجيش الوطني     رحيل الدكتور "فضل الجبلي" رجل الإحسان الخير بتعز     إصابات جديدة بتعز إثر سقوط قذيفة وسط حي سكاني     تفاصيل جديدة لـ حادثة مسجد مثعد بالضالع واليمني الجديد ينفرد بنشر (أسماء الضحايا والجرحى والمختطفين)     القنصل اليمني "يحي غوبر" يلتقي المفوض العام بمدينة بونا الهندية     الخميني بين شيطنة خصومه وتقديس أنصاره     تشيع مهيب لجنود في الجيش الوطني بتعز     قتلى وجرحى في هجوم إرهابي على حفل فني بمدينة عدن     مقتل ثلاثة أطفال بتعز برصاص حوثيين في إجازة عيد الفطر     رئيس الوحدة التنفيذية للنازحين يزور مخيمات النزوح بمدينة عدن     "صلاة العيد" من ساحة الحرية بمدينة تعز    

الأحد, 24 مارس, 2019 07:08:51 مساءً

 لم يسجل التاريخ الأثري العلمي الحديث دلالات أقدم لوجود الإنسان في شبه الجزيرة العربية بأكملها أقدم من تلك الآثار التي وجدوها في اليمن والتي نُسبت الى من يطلق الباحثون عليهم "مملكة سبأ" والتي نشأت في الفترة ما بين 1000 و 1300 قبل الميلاد وقد نشأت مملكة سبأ في منطقه زراعيه سابقاً وكانت الزراعة تشكل مكان ملائم لقيام الحضارات حيث أن البشر كان اغلب اعتمادهم على الزراعة وكانت اليمن ذات حظوة اكثر من غيرها في هذا الجانب، ويقال ان اول حضارة بدأت تتشكل كانت "سبأ" وضمت إتحاد كان يشمل عدداً كبيراً من القبائل كأول دوله بسيطة تشكلت حينها في جزيرة العرب. لكن مؤخراً ظهرت آراء علميه معترف بها دولياً تقول أن "مملكة سبأ" لم تكن أول دوله تشكلت في اليمن بل قال علماء الآثار بأن هناك دلالات لحضارات اقدم من سبأ حيث وجدوا قبور وجدت في منطقة "إب" و "تعز" وقاموا بتسميتها بقبور "ميغاليث" وتعود إلى العصر الحجري القديم ولا زالت الدراسات بشأن تاريخ اليمن القديم في بداياتها مقارنه بباقي الحضارات الأخرى، فكثير من الأمور لا تزال تحتاج لبحث طويل وقد تأخرت الإكتشافات بسبب ظروف الحرب. تعرف قبور "ميغاليت" والتي تم تحديد سجلها الأحفوري الى أواسط الألفية الثانية قبل الميلاد بانها الاقدم وتقع في منطقة (جبله) تحديداً وتعود إلى العصر البرونزي وتسبق الممالك الخمس المعروفة. حيث وجدت أطلال لمدينة عتيقة في العام 2008 ولها ما يشير الى وجود عماره بنيانيه مندثرة ومباني تحت التراب وخنادق تنتهي إلى مخابئ لتخزين الأمتعة الثمينة؛ ولا زالت الأبحاث جارية حول هذه الحضارة الصغيرة من قبل علماء كثيرين وقد توقفت في الحرب الاخيرة.
 
الكثير يعتقد أن قسم الآثار اليمنية في متحف اللوفر في باريس يحوي آلاف الآثار وهذا غير صحيح فقسم اثار اليمن لا يشكل حتى 10% من الآثار المصرية هناك ، ويحتوي قسم اثار اليمن بأغلب على اثار العهد السبأي والحميري ودولة معين وقتبان واوسان وكنده ودول متأخرة مثل الرسولية والصليحية، البعض كذلك يقول ان اغلب الاثار هناك "لمملكة سبأ" وهذا غير صحيح فاغلب اثار مملكة سبأ كانت قد اندثرت في الالف سنه التي تلت حكمهم، والنهب بدأ من السكان أنفسهم، لكن اغلب الآثار الموجود في "متاحف فرنسا" تعود لببروز عهود ما بعد السبأيتين واغلبها موجود بسبب فترة القنصليات المزدهرة في نهب آثار اليمن والتي كونت "اللوفر" بقسمه اليمني. وبكل تأكيد تغلق فرنسا فصلاً في مسلسلها الشهير وتفتح آخر. فلم تتعثر طويلاً، وابتكرت طريقة جديدة لمواصلة مسيرتها بجلب كل ما هو جديد من آثار اليمن، لتزويد المتاحف الفرنسية بالآثار اليمنية، وقد كانت عملية تقسيم الاثار المستخرجة من المواقع الاثرية الى مهم و أهم وجيد الأهمية من اصعب المراحل في تقسيمهم لآثار حضارات اليمن.
 
في السنوات ما بين 1859 - 1875م وصلت الى متحف "اللوفر" اولى دفعات الاثار اليمنية القادمة من "مأرب" من معبد الشمس، وكان ذلك بداية انصهار الاثار اليمنية بالمتاحف الفرنسية الجديدة لنهب الآثار الناتجة عن البعثات الكشفية، وهي وسيلة خدعت بها فرنسا الشعوب في جلب الاثار اليمانية وغيرها من آثار الحضارات الى متحف "اللوفر" ومتاحف فرنسا الاهرى، ولا تزال حتى اليوم تمارس هذه الوسيلة تحت مسميات مختلفة.
 
فيما بعد قام بتقسيم ملحق القسم اليمني في "اللوفر" الباحث الفرنسي "جوزيف هاليفي" والذي قضى كل عمره بإسال الآثار اليمنية الى باريس، وقد جاء الى اليمن موفداً من قبل متحفه لشراء عدد من التماثيل الحجرية لآلهة سبأ القديمة مثل "تمثال المقة" و "تمثال الوعل"، وذهب الى صحراء مارب وصرواح وقام بحفائر عشوائية كثيره في مارب، ومستعيناً بارشادات الاهالي وبالأموال التي معه استطاع تجنيد الاف من القبائل، فعثر على "مذبح المقه"، فأخطر متحفه بذلك، فمده على الفور بالمال الوفير لمواصلة عملية "النهب المقدس"..
واسس "جوزيف"مكتبة الاثار بصنعاء" و"ديوان المخطوطات" بضغط من الحكومة الفرنسية على حاكم صنعاء العثماني بذريعة الكشف عن الاثار لابقاء "جوزيف" في صنعاء، وقد حصلوا فعلاً ايامها على اغلب ما يريدون من آثار والتي هي معروضه حالياً.
 
ويكفي ان نعرف ان "جوزيف" وحده ارسل الى فرنسا ما يقارب من 6 الف مخطوطه تاريخيه، ولكي نعلم مدى الخسارة والتأثيرات التي ألحقها هذا الرجل بالأثار اليمنية والتاريخ اليمني القديم، علينا ان نقرأ عنه جيدا من كتب العثمانيين ووثائقهم والتي وثقت تسليمهم اياه آلاف الوثائق ويعتبر العثمانيون شريك في التفريط بالآثار اليمنية لتهاونهم في تسليمها مقابل صفقات سياسيه فالآثار حينها كانت تعتبر ورقة ضغط سياسيه مهمه ولازالت حتى اليوم.
 
وثائق "جوزيف" تقول ان العثمانيين اعطوا للفرنسيين في تعز وحدها اكثر من الف لوحه للدولة الرسولية ومخطوطات تعتبر "الأندر" في الدولة الرسولية في تعز كلها، وتماثيل لحكام "قتبان ومعين واوسان" ومن لوحات لقصر غمدان وعدد كبير من التماثيل الصغيرة الذهبية من منطقة "يريم" والتي كان يحتفظ بها مشائخ المناطق كإرث قديم لدولة أسعد الكامل للحميريين من مدافن الحميريين وعددها بالمئات وكل ذلك مذكور بالتاريخ في مذكرات "جوزيف".
 
دخل الى اليمن جوزيف هاليفي الى اليمن في الفترة من 1910 الى 1935م متنكراً بزي يهود اليمن ليستطيع التحرك بين القبائل ومستغلاً التفكك والحرب بين الدولة القاسمية والعثمانيين، عمل الرجل في نهب الآثار مع اخرين وحدثت زيادة عظيمة في حجم المجموعة نتيجة للتغيرات الادارية الكبيرة الناجمة عن انسحاب العثمانيين من اليمن عام 1911م فعملوا على زيادة عملهم مستغلين انفلات وجود دوله لسبع سنوات حتى قامت الدولة المتوكلية عام 1919م وبدعم من سايكس بيكو للحكم في شمال اليمن، تم منح "جوزيف" تحرك رسمي من المتوكليين تحت خدعة الفرنسيين المعهودة وهي "حفريات تنقيب" وتطبيق برنامج طموح لإعادة تنظيم المتحف وتزويده بالمقتنيات الجديدة، وبنهاية العام 1935م اكتشف المتوكليون امر جوزيف وتوقف عمله وقبضوا عليه، فتعرض الفرنسيون لمأزق خطير سرعان ما تغلبوا عليه، فما فعله جوزيف بالاعتماد على مجموعات كبيرة من وثائق العصور المتأخرة لتزويد المتحف بها، كان الحل الامثل لتلك المشكلة، وبالرغم من ان هذه الوثائق اقل جاذبية وإثارة للجمهور، فإن هذه النصوص "المسندية" و"الحميريه" و "السبأية" حوّت ثروة كبيرة من المعرفة عن خصائص معينة في الحضارة اليمنية القديمة.
 
فبين 1911 و 1935 م، دخل المتحف عدد كبير من البرديات والاوستراكات والنصوص الخارجة من مستحوذات اليهود اليمنيين مقابل المال وباستغلال جهل اليمنيين بالتراث، الا ان الوحيدين الذين كلفوا "جوزيف" الكثير من المال والوقت هم (اليهود اليمنيين) حيث ان اليهود وحدهم عرفوا قيمة المخطوطات وكانوا يهتمون بكثره بالآثار اكثر من غيرهم لخبرتهم في التاريخ والحضارات السابقة فكانوا لا يبيعونها الا بمبالغ مضاعفه وخياليه، وتمثل الآن تلك المخطوطات في مجموعها واحدة من اكبر المجموعات في هذا الجانب للشأن اليمني القديم بشكل عام في متحف "اللوفر" وعن طريق الشراء من الافراد دخل "اللوفر" عدد متميز من الاثار اليمنية القديمة، فيما بعد الثورة أيضتاً وما بعدها في عهد الرئيس صالح، تم شراء مجموعه كبيره من الاثار، من مواطنين ومن السوق السوداء ولطالما إهتم الفرنسيون بالآثار اليمنية دون غيرها، بسبب خصوصيتها بالنسبة للجزيرة العربية قديماً، وحتى اثار بعد الإسلام فقد استطاع الفرنسيين شراء أقدم مخطوطه اسلاميه من مسجد صنعاء الكبير ومساجد اخرى تتمثل بمصحف كامل للقران الكريم بخط الإمام علي واوراق لما يسمى الجفر من تجار اثار محليين وتعتبر حالياً نسخة مصحف الجامع الكبير اقدم النسخ للقران الكريم على الإطلاق ويتقاسمها اوراقه متحف "اللوفر" مع المتحف "البريطاني، كما تمكن الفرنسيون من شراء عشرات العملات القديمة والتماثيل الصغيرة الثمينة اثرياً بأسعار زهيده تصل ل 10 الاف دولار لقطع يصل سعرها دولياً الى عشرات الملايين من الدولارات.
 
واذا ركزنا في النشاط الفرنسي في الآثار باليمن، نجد انه بدأ منذ فترة مبكرة جداً، ربما تكون اولى محطاتها الحملة الفرنسية على شمال افريقيا والشام، والآثار اليمانية في "اللوفر" جاءت من كل بقاع اليمن من اقصى الشمال الى ادنى الجنوب. ومن اقدم العصور السبأية، وعصور ما قبل التاريخ مروراً بالعصر العتيق وعصور الدول القديمة والوسطى والحديثة بما تخللها من عصور اضطراب وحتى نهاية الاحباش والساسانيين ثم العروج على آثار العصور الاسلامية وحتى الاقيال وسلاطين عدن.  رحلات طريق البخور التي تبدأ على وجه التقريب منذ سبعة آلاف عام قبل الميلاد وتمتد حتى سبعمائة ميلادية، أي حوالي 70 قرناً وهي عمر التجربة الحضارية اليمانية منذ عصور ما قبل التاريخ وحتى الفتح الدخول الإسلامي مما اخذه الفرنسيون سواء بالتنقيب او بالشراء من اليهود. إذن هي رحلة زمانية مكانية، خاضها الفرنسيون في سبيل تكوين متاحفهم وخسروا لاجلها المال والوقت والجهد ويرون أن تسليمها محال بل شديد الإستحالة ويخفون الكثير منها بل الاغلب ولا يظهرونها للعلن لكنها مؤرشفة ضمن ارشيفهم، فعندما فرطنا بآثارنا كانوا هم من حافظ عليها طوال هذه السنين ويرون أنه لا يحق لنا سوى النظر اليها فقط وتصويرها بل ويقولون انهم يملكون حقوقها الملكية القانونية فكيف نقنعهم بترك هذه الاثار.
 
د.فاطمة أحمد رضا | 24 مارس 2019
معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى


قضايا وآراء
أسعار العملات
العملة شراء بيع
دولار امريكي 250 250.5
جنيه استرليني 318.78 319.41
يورو 234.47 234.51
ريال سعودي 66.66 66.79
دينار كويتي 823.32 824.96
درهم اماراتي 68.07 68.2
جنيه مصري 13.81 13.84
آخر تحديث: المركزي اليمني لتاريخ : 20 يونيو, 2017
الغام الحوثيين