بنك سبأ الإسلامي يعقد ملتقاه السنوي 2019     لقاء يجمع مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل بمنظمات المجتمع المدني بحجة     القصة الكاملة لمقتل " مجاهد قشيرة" بعمران     نادية عبدالله تشارك في افتتاح الدورة التدريبية في ريادة الأعمال للمرأة بعدن     مصرع 7 عناصر من قوات حفتر شرق ليبيا     أولياء الدم ينفذون أول وقفة احتجاجية أمام المحكمة الجزائية المتخصصة بعدن     بالأسماء والمهام.. تعرف على عصابة الاغتيالات بعدن ( تفاصيل جديدة)     المنطقة العسكرية الأولى تنفي استقدام جنود من مأرب     الحوثيون يقتلون طفلاً لعدم حمله هوية شخصية     مأساة امرأة حامل في مياه سد مأرب     اليابان تقدم مساعدات إنسانية لـ 1700 أسرة بتعز     الاعلام الاقتصادي يدرب صحفيين على كتابة القصة الإنسانية بتعز     رئيس حزب الإصلاح يهنئ حزب الرشاد في ذكرى تأسيسه     المصدر الأمني يوضح حادثة القتل داخل جوازات تعز     رئيس الكتلة البرلمانية للإصلاح يلتقي نائب السفير الأمريكي    

الأحد, 10 مارس, 2019 11:38:47 مساءً

يبلغ الرئيس هادي من العمر عتيا وقد أكمل في ديسمبر الماضي ثلاثة وسبعون عاماً. قضى معظمها في خدمة الوطن ، وبخصوص الحياة التي عاشها فهي مليئة بالأحداث السياسية ولطالما لعب دور الرجل الثاني "غالباً"، ويشغل حالياً منصب رئيس الجمهورية اليمنية المفككة والتي تعصف بها حرب إقليمية ومنذ أربع سنوات، يقيم الرئيس هادي في الرياض والتي ساندت شرعيته منذ بزوغ نجمها بعد هروبه التاريخي من صنعاء الى قصر المعاشيق في عدن، وعلى ما يبدوا فإن حياة الرجل باتت قاب قوسين من نهايتها إذ يعاني من امراض كثيرة ويقوم دورياً بالعلاج في مشفى "مايو كلينك" في "الولايات المتحدة الأمريكية".
لا ينبغي أن يموت هادي حالياً، لأن من شأن ذلك أن يتسبب في إنهيار كل النظريات السياسية الحية في اليمن. في اليوم التالي لموت هادي سيصبح اليمنيون تائهين مثل بني إسرائيل لأربعين سنة، وسيفشل السياسيون في التعرف على الصديق والعدو وعلى كل حال سيكون السبب في تخبطهم هو كونهم لم يستعدوا جيداً لذاك اليوم وعلى سبيل المثال لا الحصر فاليمن التي لم يعد أحد يعرف آلية عمل الدستور فيها وتعاني السياسة فيها من صراع حاد في الربع الأخير من القرن الماضي ، ستتعطل فيها السياسة فجأة، وسيصبح أهلها بلا تفسيرات دستورية حول كل شيء، فيما لو مات هادي أو تنحى أو أصبح غير قادر على إدارة البلد لأي سبب أو شكل من الأشكال، فسيكون هناك فراغ دستوري فهادي هو المنقذ الذي تعلقت فوق أستاره كل آمال الخليج والمنتفعين من السياسيين منذ دخول الحوثي لصنعاء، أتحدث عن المعاناة الجماعية والتي يختتم بها اليمنيون نهارهم مستريحين في كونهم قد فهموا ما جرى وصار بمقدورهم الذهاب إلى النوم وهم مطمئنون أن بلدهم لايزال ينبض وإن كان في العناية المركزة.
 
تنص المادة الخامسة من الفصل الأول للدستور على أن الشعب مالك السلطة ومصدرها، يمارسها بشكل مباشر من خلال الاستفتاءات والانتخابات العامة، وبشكل غير مباشر من خلال الهيئات التشريعية والتنفيذية والقضائية.
أما الانتخابات فهي مستحيلة في هذه الظروف، واما الطرق الغير مباشرة فجميعها معطلة تقريباً، وبينما الواقع يقول أن هادي يحكم الأن عبر تمديد لفترة رئاسته ولا يشمل التمديد أي إستفتاء جماهيري نظراً للحرب التي يمر بها البلد. بين هذا وذاك لا يبدوا أن اليمنيين قد إستعدوا لغياب هادي حتى الأن وحتى دستورهم لايتمتع بتلك الجهوزية الفعالة ولا يوجد فيه نظريات بديله لزمن ما بعد هادي سوى ما يمكن أن نطلق عليه "حالات دستورية خاصة" يمكن إستنباطها من الدستور الحالي، فمجلس النواب والذي يعتبر رئيسه هو السلطة البديلة الدستورية عن الرئيس يعتبر خارج الجاهزية "حرفياً" مع كل أعضاء النواب والذين يتشتتون في كامل التراب اليمنيه التي تخضع لسيطرة الشرعية والإنقلاب معاً ، واستناداً للدستور كفلسفة وقانون فليس بمقدوره أن يخبرهم لماذا هم فقراء على هيئة طبقات، ولماذا هم بلا رواتب منذ أربعه أعوام ، ولماذا هم لاجئون في كل دول العالم. فكيف سيخبرهم الدستور بشكل الدولة بعد رحيل هادي !
 
الحوثيون دخلوا صنعاء للقضاء على "الأحمر" لكنهم قضوا على الدولة أيضاً بتعطيلهم للدستور وتهميشهم للديمقراطية وخلقوا دستوراً غير واضح بإنشائهم "المجلس السياسي الأعلى" والذي لا يستند لأي إستفتاء أو شرعية شعبية وأما أساتذة القانون في صنعاء فهم لا يملكون من الأمر شيء ولا حتى كتابة تغريدة تشرح لليمنيين شكل الدولة الإنقلابية في صنعاء ويكتفون فقط بالإشارة للضربات الجوية ويتناسون السبب وراء الضربات الجوية وهو ذبحهم للدولة الإتحادية في مهدها بعبورهم حيز الزمان والمكان في إقليمهم الخاص !
إلتحقت الأحزاب بالثورة في 2011 بحثاً عن دولة مدنية، وبعد رحيل صالح وصعود هادي للسلطة قام اليمنيون بعمل "حوار وطني شامل" وقاموا بتعديلات جذرية للدستور وأصبحت اليمن كما يتم تعريفها في المادة 1 من الدستور :
"جمهورية اليمن الإتحادية دولة إتحادية ، مدنية، ديمقراطية، عربية إسلامية، مستقلة ذات سيادة، تقوم على الإرادة الشعبية والمواطنة المتساوية، وسيادة القانون، وهي وحدة لا تتجزأ ولا يجوز التنازل عن أي جزء منها, واليمن جزء من الأمتين العربية والإسلامية.
 
صعد هادي على هرم السلطة في إنتخابات توافقية كان هو مرشحها الوحيد، وإن كانت غير تنافسية لكنها كانت "دستورية" و "قانونية" ، وبعدها ترك هادي اليمن للقوى النافذة في الجيش الذين إبتلعوا النفط والأرض والحقول (الغازية والنفطية)، وهم أنفسهم الذين صنعوا كل ذلك الفقر ثم جلسوا يحمون ثورتهم وجمهوريتهم المالية في البنوك، وحتى بعد أن أصبحوا نازحين في فنادق الرياض لازالت خيوط كل شيء تنتهي إليهم رغم محدودية سلطتهم . و"فيما إذا رحل هادي" ففي الجنوب ستصبح دعوات الإنفصال أقرب إلى قرع طبول الحرب، ويمكن للإنسان ببساطة ملاحظة أن الأنثروبيولوجيا الدستورية التي تعتمد عليها تلك الدعوات هي إنتهاز الفرصة المناسبة للانقضاض. ولو مات الرجل غداً أو بعد غد أو بعد حين فإن سيارات الإنفصالين التي تجوب المدن سيصطدم بعضها ببعض، وستخطأ طريقها. فلا أسوأ بالنسبة للإيديولوجيات الإنتقالية من فقدان الدستور المركزي فهو البوصلة. وبالنسبة للقادة الإنفصاليين (المجلس الإنتقالي) فإن حياة هادي بالنسبة لهم أكثر أهمية من القوات الإماراتية ومن النخبة الجنوبية. فحياتة هي الشيء الذي يمنحهم، لتحركاتهم، المعنى والحيز الحقيقي وعن طريق هادي يستمدون تمددهم بشكل يومي لأنه المنقذ للجميع "دستورياً" بغياب السلطة التشريعية المتمثلة بمجلس النواب المعطل.
 
هادي إعتمدت عليه المملكة العربية السعودية لأنه الرجل الذي ينفخ بالمزمار لثعابين القبائل حتى تدخل في السلة وتختبئ. ثم إعتمدت عليه لأنه ضعيف التدين، وتآمرت عليه الإمارات لأن تدينه أكثر مما يجب. ومع الأيام نسي هادي كل هذا، وغرق داخل نفسه ولم يتمكن من الخروج. وعندما يفقده اليمنيون سيعرفون أنه كان المخرج الوحيد الدستوري بعد أن ينزلقوا في مهاترات البديل، وبالنسبة له فإن ذلك، في نهاية المطاف، هو التاريخ الذي سيعيد نفسه بوجوده أو بغيره.
 
نائب رئيس الجمهورية في الدستور اليمني لديه صلاحيات قوية للغاية ويستحيل تجاهلها ويستطيع(وحده) مع وضع ألف خط تحت كلمة (وحده) فدستورياً صلاحيات "النائب" تشمل تشكيل مجلس رئاسي برئاسته وعضوية كلآ من وزير الدفاع ووزير الداخلية ورئيس الحكومة ورئيس المجلس التشريعي(النواب) ورئيس مجلس الشورى، وهذا يكون في حالة تكليفه من الرئيس شخصياً قبل موته أو قبل عدم قدرته على إدارة الوضع لأي شكل من الأشكال، ولهذا قامت المملكة العربية السعودية بجعل هذا المنصب للشخصية العسكرية الأقوى(علي محسن الأحمر) ، ولكن هذا الحل ليس دستورياً بشكل كامل بل مؤقت لستة أشهر فقط ولا يجب أن يكون حلاً دائماً أبدآ، الا بتزكية خاصة (مباشرة) من المجلس التشريعي والمتمثل في مجلس النواب والذي هو خارج الجاهزية حالياً.
 
ينص البند الثاني من التعديلات الدستورية للعام 2001 على إستبدال نص المادة 125 بثلاث مواد تتعلق بمجلس الشورى وهذه المواد تتيح لمجلس الشورى صلاحيات أكبر تخص إدارة البلد في حال غياب رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب وغياب نائب رئيس الجمهورية ، ولكن مجلس الشورى حالياً عبارة عن "خلطة فواكة" وقد تفرقت دمائهم بين القبائل اليمنية ولم يعد لهم وجود إلا في أجنحة أحد الفنادق في الرياض، ولا يمارسون أي شكل من أشكال الوجود وبمقدور أي جندي إحتجازهم لباقي أعمارهم دون أن يكون لهم أي قدرة على إزاحته ، فما بالك بإدارة البلد في حال نشوء فراغ دستوري بغياب هادي ومن ينوب عنه ، وحتى لو ارادت السعودية منح الشورى صفة دستورية بالقوة والدعم السياسي فهذا أيضاً مستحيل لأن من أساسيات وشروط مجلس الشورى حسب الدستور أن يكون ممارساً لصلاحيات المجلس قبل إمساكه بزمام "إدارة البلد" وهذا ماليس متواجداً في مجلس الشورى اليمني.
 
"لو رحل هادي"، لا مكان للوحدة، سيصرخ بها عيدروس من "لندن"، فهي طريق الشماليين إلى الجنوب. ولا مكان للسلام سيصرخ بها "عبدالسلام" من سلطنة عمان ، ولنقترب من الحقيقة أكثر ، فاليمن سيحتاج لوقت طويل لكي يجد وضع سياسي أفضل مما هو عليه الأن ، فلا الدولة مستقرة ولا الأحزاب متفقة ولا الإنتخابات قائمة، وأما الشرائح "الصامته" فهي أكثر وعياً بخطورة رحيل "هادي"، ولنعتزل كل هذه الفوضى، فهي الأرضية الخصبة التي ينمو فيها "الفساد السياسي". والذين يلمعون "القائد" موجودون في كل الأزمنة ويخدمون الجميع فيطالبون بحلول تصون مكاسب الجميع عدا "البديل" عن القائد، ثم يبتهلون الى الله لتطول حياة "هادي" .
 
لافرق بين هادي ومحسن حالياً فكلهم يتواجدون في فندق الملز جنوبي الرياض بعد أن دخل الحرس الجمهوري الى العاصمة صنعاء، بمساندة قبائل الحوثي، قال هادي للأمم المتحدة إن كل شيء على ما يُرام، فالفرقة المدرعة وحدها ستدفع الثمن. أما الحرب فرأى هادي أنها مسألة خاصة "بحزب الإصلاح"، فاليمن بعيدة ونائية، والأن "محسن" هو المرشح الأوحد ليمسك بزمام الفجوة الدستورية التي سيخلفها هادي فيما لو رحل بإعتباره "نائب رئيس الجمهورية"، وثائق ويكيليكس التي تعود إلى الأعوام بين ٢٠٠٤ و٢٠٠٩ قالت إن حروب صعدة كان هدفها الخلاص من علي محسن الأحمر، بما يشير أن صراع هادي معه في صنعاء سابقاً كانت صراعات ذات جذور لها علاقة بالرئيس السابق علي عبدالله صالح. وصالح والذي رحل بغته، لم يشغل أي منصب سيادي ولذلك رحيله كان غير مؤلماً سوى للدائرة المقربة منه فقط ، أما هادي فرحيله سيترك فراغاً دستورياً عارماً وبينما ينشغل اليمنيون في الصراخ في وجه سياسة "هادي" يفشلون في حل معضلة البديل وفي فك رموز الشفرة الدستورية المعقدة التي تعرضت للتشويه والإنحلال بعد تفكيك دولتهم المنشودة بسبب صراع القوى التاريخية في اليمن


قضايا وآراء
أسعار العملات
العملة شراء بيع
دولار امريكي 250 250.5
جنيه استرليني 318.78 319.41
يورو 234.47 234.51
ريال سعودي 66.66 66.79
دينار كويتي 823.32 824.96
درهم اماراتي 68.07 68.2
جنيه مصري 13.81 13.84
آخر تحديث: المركزي اليمني لتاريخ : 20 يونيو, 2017
الدعم الأممي للمليشيات في اليمن