لعبة الناصريين في تعز.. الحلف المشبوه..(1)     تعز على صفيح ساخن.. ما حقيقة حرق مقر المؤتمر؟     اليماني.. الحوثيون وافقوا للأمم المتحدة على خطة رفضوها سابقاً     مسودة بيان: الاتحاد الأوروبي سيوافق على تأجيل خروج بريطانيا حتى 22 مايو     الحكومة اليمنية تحتج على "تجاوز" موظفين أمميين لمهامهم     حملة أمنية في تعز للقبض على المطلوبين أمنياً بعمليات الاغتيال     العراق.. ارتفاع حصيلة ضحايا غرق عبارة بنهر دجلة ‎إلى 71     السفير الأمريكي يكشف عن المعرقل الرئيسي لاتفاق الحديدة     إليك مجموعة من الحيل التي تعزز سرعة جهاز الكمبيوتر     علاقات ملتبسة بين الحكومة اليمنية والإمارات يكشف عنها وزير يمني     «حقول الموت» تهدد حياة 330 ألف مدني بالحديدة     رئيسة وزراء نيوزيلندا تقرر رفع الأذان على التلفزيون الرسمي     الحكومة اليمنية: الحوثيون يتخلّون رسميا عن اتفاق السويد ويعلنون الحرب     عاجل :هادي يطيح بـ "زمام" ويعين حافظ معياد محافظا للبنك المركزي     البورصة السعودية تتراجع تحت ضغط خسائر لأسهم شركات البتروكيماويات    

الاربعاء, 27 فبراير, 2019 08:54:46 مساءً

تقوم فكرة الحق الإلهي على إدعاء شخص أو جماعة شرعية الملك والإمارة على من دونهم باعتبار ذلك حق من الله لهم ولا يجوز لأحد منازعتهم في الملك أو محاسبتهم ومقاضاتهم إن اخطأوا ، وهم في ذلك يضفون على أنفسهم نوعاً من الإصطفاء  والقداسة مستغلين الغطاء الديني لتحقيق مكاسب سياسية .
 
وبالنظر إلى مضامين رسالة محمد صلى الله عليه وسلم والرسالات السابقة لها وما كانت عليه دعوة الرسل فإننا نلمس أن دعوتهم لم تكن تقوم لادعاء حق شخصي ومطلب ذاتي ونزعة نحو الملك والإمارة والتسلط على الناس ، بل كانت دعوتهم ومحور رسالتهم (أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) (المؤمنون:32) وهي قضية تكررت في مواضع كثيرة من القرآن على لسان الأنبياء والرسل في معرض دعوتهم للناس لتكشف عن طبيعة ما قامت عليه دعوتهم ، إنها قضية قامت عليها الرسالات كلها ، فدعوة الأنبياء والرسل إذن لم تكن ذات منزع شخصي أو عرقي أو سلالي . 
 
دعوة الأنبياء والرسل لم تكن لمصالح دنيوية ذاتية ولا لمشاريع سياسية شخصية أو فئوية أو قبلية أو سلالية ، هذا هو مسار وخط الدعوة والإنتساب إلى الله في منهج الأنبياء والرسل ، فلا ذات إذن ولا أسرة ولا قبيلة ولا جهة ولا عرق ولا نسب ولا سلالة بل هي دعوة خالصة من كل العلائق (وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ) (الشعراء : 109) ، فلم تكن دعوة الأنبياء والرسل دعوة لحيازة مال أو انتزاع سلطان وطلب لملك وإمارة  .
 
وحتى الكرامة والرفعة والتشريف التي حضي بها محمد صلى الله عليه وسلم في القرآن لم يحظى بها لكون نسبه ولا لأصالة عرقه ولا لرفعة قبيلتة ، وإنما لما كلف به من شرف البلاغ والرسالة وسمو القيم وخيريتها للناس والتي كان يحملها وهو ما نال به كذلك شرف التكريم في قومه وما شهدت به مسيرة حياته وتعامله مع من حوله ولذلك قال لمن هابه مقامه صلى الله عليه وسلم (هون عليك فإني لست بملك إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد ) .
 
هكذا يعلنها صلى الله عليه وسلم بأنه من عامة الناس ، فلم يكن ينتمي لُملك ولا هو طالب له ولم يكن ذو منزع لإمارة ليمتاز بها على الناس ، وكان الأعرابي إذا غشي المجلس يسأل أيكم محمد ؟ فقد كان منهم وفيهم ومعهم وكان يتميز عنهم بحسن عمله وبتضحيته وعطائه لا بما يجتبيه لذاته ، وهذا كله يسقط فكرة الحق الإلهي والتميز من دون الناس والتي يدعيها السلاليون الجدد .
 
فمحمد صلى الله عليه وسلم في دعوته لم يكن له فيها حق شخصي وهوى يسعى لتحصيله والتميز به من دون الناس ، ولذلك لما جآءه النفر من قريش ليراودوه عن التخلي عن دعوته وعرضوا عليه الإمارة والسيادة من دون الناس رفض وقالها صريحة : (ما أنا بأقدر على أن أدع لكم ذلك، على أن تشعلوا لي منها شعلة) ، ويعنى بذلك  الشمس ، وبذلك خلصت ذاته من حظ النفس ومطامعها في الملك وطلب الإمارة .
 
 وبذلك تقرر بأن دعوته صلى الله عليه وسلم كانت أكبر وأبقى من الداعية ، وعليه فما من حق لمن يدعي النسب إليه في طلب الولاية وهو أمر كذلك حُسم بتولي الخلافة من بعده أبو بكر ومن ثم عمر وعثمان وكان بإجماع الأمة حين ذاك وهم من عاصروا مهد الرسالة ومراحل تحولها حتى بلغت كمالها المقدر لها.
وحتى نسبه وذكره في القرآن إنما قام على أساس امتداد الدعوة إلى الله وشرف الرسالة (وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ) (الأعراف: 144)، محمد رسول ونسبه يأتي من موكب الرسل والبلاغ المبين ، وهو ميت لا محالة وقد مات وبقيت رسالته ومحور دوران الأمة يتقرر هنا حسب الآية حول رسالته لا حول نسبه من بعده ، وبذلك يتقرر أن كل دعوة تقوم على أساس النسب والسلالة إنما هي كذبة زائفة لا أصل لها لا في القرآن ولا في منهج سيرة محمد صلى الله عليه وسلم.
ولم تكن حادثة موت أولاد الرسول صلى الله عليه وسلم إبراهيم والقاسم وعبد الله إلا في سياق قطع الطريق على من سيأتي من بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم من أدعياء النسب والسلالية ، وبما لا يجعل الإسلام إرث يدور مع السلالة بشخوصها وتتوارثه كأداة لبسط سلطانها خلفاً عن سلف فلا نسب من قبل ولا  نسب من بعد وبذلك يتقرر أن محمد صلى الله عليه وسلم لم يكن إلا رسول الله وما من دعوى لنسب أو عرق في رسالته ، قال صلى الله عليه وسلم (لا تُطْرُوني كما أَطْرَتْ النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله) رواه البخاري . 
 
وآصرة النسب والعرق والسلالة والتي يروج لها البعض إنما هي دعوى يقصد من ورائها استغلال الناس واستعبادهم من قبل جماعة تتحوصل في داخلها رغبة جامحة في الملك والإمارة والسطو على أموال الأمة من دون الناس وهي بذلك تتدثر بغطاء الدين بما يحقق لها دينونة الناس والتسليم لها فيما تدعيه من حق إلهي في ذلك .
 
الحق الإلهي لنسب أوسلالة فكرة لا أصل لها في الإسلام لا في القرآن ولا في سيرة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ، وإنما هي فكرة شخوص لها منزع سياسي جامح ورأت في الدين وسيلة فاعلة لتطويع الناس وتجييرهم في خدمة مشاريعهم الشخصية وتطلعاتهم السياسية ، وهي لعبة مربحة فعلاً لا تكلفهم جهد التقوى وخدمة الناس والترقي في مراتب الخيرية للناس كمعيار للتميز ، لا تكلفهم سوى إذكاء مشاعر الحب والولاء "لآل محمد" وهي دعوى محل نظر ، حب يستلزم عدم المنازعة في الملك أو المال أو السلطان حسب تفسيرهم للحب ، وهو ما يطعن في منهج ورسالة محمد صلى الله عليه وسلم .
 
فكرة الحق الإلهي فكرة مدسوسة في شرعة الإسلام وهي في مجملها تختزل دعوة الإسلام ورسالته السامية وتجعل منها دعوة خاصة بمن يروج لها من السلاليين وما محمد صلى الله عليه وسلم إلا المؤسس الأول للملك والامارة الخاصة بنسبهم المزعوم ، وكأن الإسلام لم يكن سوى حركة سياسية سعى من خلالها محمد صلى الله عليه وسلم لترسيخ الملك السلالي . 
 
   إن الميزان الوحيد في الإسلام هو ميزان العمل والتقوى ونظافة الضمير والخيرية للناس ، فلا جنس ولا سلالة ولا نسب ولا عرق ، إنها القيمة الوحيدة التي على أساسها يتميز الناس وبها تتحقق خيريتهم وما سوى التقوى ونظافة الضمير والخيرية في العمل فما هو إلا استغلال واحتيال رخيص ، قال صلى الله علي عليه وسلم  (يا فاطمة بنت محمد اعملي فإني لا أغني عنك من الله شيئا، يا صفية عمة رسول الله  اعملي فإني لا أغني عنك من الله شيئا، يا عباس عم رسول الله اعمل فإني لا أغني عنك من الله شيئا ، لا يأتيني الناس يوم القيامة بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم ) راوه مسلم ، فمعيار المفاضلة هو العمل والخيرية للناس .
 فالقاعدة التي يقرها ويبرزها الإسلام لا تقر لأحد بالملك والإمارة والسلطان السياسي على الناس في أمر إدارة شئون حياتهم على أساس النسب وتحت غطاء الدين وبدعوى السلالة ، وهذه القاعدة تُسقط حق السلطان والحاكمية المكذوب الذي يروج له دعاة السلالية .  
 
وفكرة الحق الإلهي والحق في الولاية بما هي عليه من كذب وزيف تأتي في سياق التوظيف السياسي لها من قبل السلاليين الجدد وذلك من خلال تقديمها باعتبارها أمر إلهي ومصكوك رباني ينص على عدم منازعتهم في الملك وهو ما يقطع الطريق على كل من سواهم من التفكير في التغيير فضلاً عن الوصول إلى الحكم لكونهم من خارج السلالة أو العرق الصفوي المزعوم ، بل في ذلك يسقطون حق الأمة في اختيار الحاكم ، ولذلك فهم عادة _ السلاليون – يقدمون أنفسهم باعتبارهم ورثة الكتاب كحكام وأصحاب سلطة مُعتَمدة من الله وما من حق لأحد في منازعتم فيما هم عليه .   
 
وهو أمر ليس وليد اللحظة بل لقد عمل على الترويج والدعاية لها عصابة تاريخية عملت بمكر في دس الكثير من الروايات والمزاعم ، والتي تصطدم مع صريح النقل ومنطق العقل كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقر بها في مسيرة حياته ولا الخلفاء من بعده ، وتأبى كرامة الإنسان التي هي قدر الله في الإنسان بالتسليم لها .  
وقد عمدت تلك العصابة والتي أنتجت فكرة الحق الإلهي وروجت لها عبر التاريخ واحتضنت رعايتها من خلال إصدار بعض الفتاوى وتأليف العديد من الكتب والتي تُنظر للفكرة والتي كان آخرها ملازم المدعو حسين الحوثي الملقب بالناطق القرآني ، وعبر إحياء مناسبات كعيد الولاية ويوم عاشوراء وميلاد علي ابن أبي طالب وميلاد الحسين وميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم وما يصاحبها من حضور لشعارات الولاية والتي تحمل في مضامينها الدعوة لاسترجاع حقهم المزعوم في الإمارة والحكم .
 
  وهي بذلك تسعى لترسيخ فكرة الحق الإلهي والحق في الولاية في وعي الناس بما يجعل من السلطة السياسية حق لهم ولازمة من لوازم وجودهم ، بل أبعد من ذلك فهم يقدمونها باعتبارها فريضة دينية ينبغي لكل مسلم أن يدين بها ويضحي بنفسه وماله في سبيلها فكل تضحية في سبيل السلالة إنما هو جهاد في سبيل الله وهو ما دفع بالكثير من العامة ليصبحوا وقوداً  في يد تلك العصابة تستنفرها متى تشاء وفي الأمر الذي تشاء .         
 
وإنها حقاً لمن عجائب العصر أن تجد من السلاليين الجدد من يقدمون أنفسهم على أنهم ماركة (Brand) في عالم الإنسان حاصلين على حق الإمتياز في النسب وبأنهم ذوي الحضور في النضج البشري والذوق الإنساني وبأنهم يمثلون رمز الأصالة وعلم المعاصرة ، وكأن الناس من دونهم من جنس رخيص لا وزن لهم ولا اعتبار ، والأعجب من ذلك أن تجد من يسلم بمثل هذه الحذلقة والدعوة المقيته ويبيع إنسانيته بثمن بخس رخيص.   
 
على السلاليين الجدد أدعياء الحق الإلهي أن يفهموا أن ما يربطنا بمحمد صلى الله عليه وسلم ويفرض علينا تبعيته والسير على هداه هو مضامين رسالته التي جآء بها مبلغاً عن ربه لا نسبه وقبيلته ، وهو الأساس الذي قام عليه انتساب المسلمين للإسلام وتبعيتهم للنبي محمد صلى الله عليه وسلم منذ فجر الرسالة ، فلم يكن انخراط أبو بكر وعمر وبلال الحبشي وصهيب الرومي وسلمان الفارسي وحتى علي ابن أبي طالب وغيرهم عبر التاريخ الإسلامي الطويل وسيرهم في فلك الدعوة وتضحياتهم من أجل مناصرة محمد صلى الله عليه وسلم في استعادة مُلك أو سلطة سُلبت من آبائه أو لكونه هاشمي النسب .
 
 ونسب محمد صلى الله عليه وسلم يقع في مجال الاحترام والتقدير لا في مجال العبودية والتسليم لهم بالإمارة والسلطة من دون الناس باعتبارهم أصحاب حق إلهي فالإسلام لا يقر بكهنوت ولا يعترف بوسائط تقرب من الله ولا يوجد في قاموس الإسلام ما يسمى بالناطق القرآىني ولا المؤيد ولا الهادي ، وحتى الإحترام والتقدير الذي لهم باعتبار نسبهم يشترك معهم فيه من هم دونهم من المسلمين هذا إن صح نسبهم وهو أمر لا معنى للخوض فيه ، وهذه قضية مفصلية لا جدال حولها فهي موصولة بالإيمان بالله وحده لأن فيها الإقرار بكرامة الإنسان التي أقرها الله .   
 


أسعار العملات
العملة شراء بيع
دولار امريكي 250 250.5
جنيه استرليني 318.78 319.41
يورو 234.47 234.51
ريال سعودي 66.66 66.79
دينار كويتي 823.32 824.96
درهم اماراتي 68.07 68.2
جنيه مصري 13.81 13.84
آخر تحديث: المركزي اليمني لتاريخ : 20 يونيو, 2017
الحوثي يجند الأطفال