وزير خارجية بريطانيا يؤكد ضرورة الحل السياسي باليمن     لتوسيع نطاق سيطرتهم.. اعنف هجوم لجماعة أبو العباس على النقاط التابعة للحملة الأمنية بتعز     تساؤلات حول انتكاسات قوات هادي المستمرة وسط وجنوب اليمن     رئيس الفلبين يهدد بـ"إعلان الحرب" على كندا     انتبه من هذه العادات... تحدّ من عمر هاتفك     "العسكري السوداني" يدعو قوى معارضة لاجتماع بقصر الرئاسة     شبكة حوثية بإشراف إيراني للتنصت على اتصالات اليمنيين     مشاورات أممية مكثفة مع الحكومة حول تطبيق المرحلة الثانية من اتفاق الحديدة     ترحيب خليجي بالعقوبات الأميركية على إيران     سقوط "الحشاء".. الحوثيون يزحفون نحو الجنوب     خالد بن سلمان.. الحوثيون يتجاهلون الدعوات للحل السياسي     أول معرض للكتاب في تعز     البيضاء.. الحوثيون يكثفون هجماتهم في "الزاهر" والمقاومة تحرر عدة مواقع     "يونيسف" تعلن انطلاق حملة تطعيم ضد الكوليرا في صنعاء‎     طلاب مدرسة في تعز يؤدون الامتحانات في الوحل    

الإثنين, 04 فبراير, 2019 04:09:23 مساءً

هنا صنعاء.. صوت أوحد
   
الإعلام شاهد الحقيقية الأبرز، وفي واقعنا حيث الإعلام مُسيطر، ثمة أحداث مُتصلة تؤكد ذلك، هو «نصف المعركة»، إن لم يكن كُلها، ومُرجح بارز لكفة النصر، والقوة التي أعنيها هُنا، ليست غلبة هذه الوسيلة أو تلك، بل قوة الحقيقة والإقناع، وخير دليل على ذلك «حصار صنعاء»، حيث صُيرت كبريات وسائل الإعلام كـ «أبواق مستأجرة»، تؤدي دورها الفتاك في التوطئة له، بحرب نفسية أثرت في القريب قبل البعيد، إلا أن القائمين على الإعلام الجمهوري رغم امكانيتهم البسطة، قاوموا وبشدة، وحافظوا على الرأي العام المحلي، وصنعاء واقعاً على وشك السقوط.
   
استخدم «الملكيون» الحرب النفسية بهدف إضعاف روح المقاومة عند الثوار، بدليل إمهال الناطق باسم قواتهم سكان العاصمة «40» ساعة للخروج منها، ما لم سيتعرضون للإبادة، فيما تصريحات وزير خارجيتهم أحمد بن محمد الشامي تُجلجل من لندن، بأن «الملكيين» سيدخلون صنعاء خلال ثلاثة أيام، وبدون مقاومة، ساعدهم في هذا التماهي وسائل إعلام غربية وعربية كانت تذيع أخبار الزحف الإمامي، المدعوم أصلاً من دول كبرى أولاً فأول؛ بل وتتوقع سقوط النظام الجمهوري في أيام.
   
شنت تلك الوسائل الإعلامية حملاتها المسعورة تلك، على اعتبار أن ما يحدث في اليمن «انقلاب عسكري»، كان قد تزعمه السلال، وتقوده مجاميع متطرفة مدعومة من الزعيم جمال عبد الناصر و«المنظومة الشيوعية»، وأن هذا «الانقلاب» يلفظ أنفاسه الأخيرة الآن، فيما كانت التفاصيل الحقيقية للمعارك تنشر بواسطة وكالة أنباء «شنخوا» الصينية، ووكالة الأنباء السورية، و«الشرق الأوسط» المصرية.
   
والمفارقة الصادمة أن الإعلام العربي والمصري بالذات كان ينشر مثل ذلك، واعتبر البعض أن التوطئة للحصار بدأها هذا «الإعلام الصديق»؛ بدليل أن القوات المصرية لم تكد تغادر صنعاء، إلا وأخبار هجوم «الملكيين» في الصدارة؛ بما يُشبه الإذن المسبق بأن الطريق أصبحت ممهدة لأي هجوم، وأعلنت صحف واذاعة القاهرة أن صنعاء ستسقط بعد أربعة أيام.
   
كما أن القائمين على تلك الوسائل لم يكلفوا أنفسهم التواصل مع معنيين في الداخل اليمني، وإن تحقق لهم ذلك مصادفة يحورون ما يصلهم بما يخدم الطرف الآخر، ويحضرني هنا استشهاد لمسئول يمني طلب من قيادي مصري مساعدتهم في توفير مظلات «بارشوت»، لغرض استخدامها في إيصال مواد عسكرية وغذائية إلى «حجة، وبرط» المحاصرتان.
   
وفي صباح اليوم التالي كانت الصحف المصرية حافلة بمانشتات عن «صنعاء المحاصرة التي لا تصلها المؤن إلا عبر المضلات»؛ وأن «الملكيون يدقون أبوبها»، والأغرب أن يتبجح أحد القائمين على تلك الصحف، ويدعى زكريا نبيل، بأن الأمر لا يعنيهم، وأن الجمهورية كانت موجودة في اليمن عندما كانت قواتهم هناك.
   
والأدهى والأمر من ذلك، تأثر بعض اليمنيين بهذه الدعاية أو تلك، وقد صدرت بيانات من سياسيين مرموقين في بيروت طلبوا من إخوانهم الصامدين في صنعاء تسليمها لـ «الملكيين»، وأن يأتي تبريرهم: «وذلك نزولاً عند رغبة الشعب الذي يرفض النظام الجمهوري»، وكان تصريح أحمد محمد نعمان لبعض الصحف البيروتية الأقسى، ومما قاله بنبرة يأسه، أو نسب إليه كما أشار أحد المقربين منه: «الملكيون على أبواب صنعاء والشيوعيون يدافعون عنها».
  
«هنا صنعاء»، برنامج إذاعي ذاع صيته في «رمضان» من العام «2011»، وبمعية الرائعان عباس الديلمي، وعلي السياني، شنفت مسامعي بمقتطفات من ذاكرتنا اليمنية المسموعة، منذ أكثر من «50» عاماً، حلقت عبر الأثير في عمق الحدث، وعرفت جيداً أن أبرز أدوار إذاعة صنعاء النضالية كانت خلال أيام وليالي الحصار، حين كان الجهاد بالكلمة لا يقل شأناً عن الجهاد بالبندقية، بل ويكاد يضاهيه.
  
كانت اذاعة صنعاء تقاوم وبشدة، وترد بصوت ساخر على الإشاعات بـ «جمهورية ومن قرح يقرح»، أغنية «البصير» الشهيرة، وكان لـ «الملكيين» إذاعة مداها أطول تبث من «الخوبة» في نجران، تعمل طول الوقت على التشكيك في قدرات القوات المُدافعة، وتُحرض القبائل على نهب العاصمة، وهذه النقطة استغلت جيداً، من خلال التذكير بما حدث في «مارس 1948».
    
كما كانت اذاعة «الملكيين» تذيع بين الفينة والأخرى أخبار كاذبة، عن سقوط مواقع، وقالت ذات نشرة، أن قذائفهم تمكنت في ضربة خاطفة لأحد المواقع، من قتل وجرج أكثر من «200» جندي، وتدمير «5» دبابات، وعدد من المدافع والرشاشات، مع العلم أن عدد الدبابات داخل صنعاء كانت حينها لا تتجاوز الـ «44» دبابة، وكانت اذاعة صنعاء تكتفي بالرد الساخر، وحين أذاع «الملكيين» خبراً عن سقوط «عصر»، أكتفت ببث أغنية راقصة للفنانة اللبنانية صباح.
  
وعلى منوال «رُب ضارة نافعة»، قصف «الملكيون» ذات نهار رمضاني الجامع الكبير بصنعاء، وبداخله حشد من طلبة العلم أكثرهم «مكفوفون»، نجا من نجا واستشهد من أستشهد، أستغل صحفيو الإذاعة الحادث، ووظفوه خير توظيف، من خلال التركيز على الجانب الديني، قابل الناس النبأ بالاستياء الشديد، خاصة أولئك الذين كانوا ينظرون لـ «الملكيين» من أنهم أنصار للدين، وحماة للشريعة.
   
إبان فترة الحصار تعطلت كل وسائل الإعلام ما عدا الإذاعة، التي كانت «وزارة الإعلام وكل الصحف والمجلات»، كانت هدفاً أساسي للقذائف الواردة من جبلا «عيبان» و«الطويل»، وأول قنبلة مُعادية سقطت في «ميدان العلفي» كانت تقصدها، وكان نصيبها لوحدها طول فترة الحصار أكثر من «300» قذيفة، وكان العاملون فيها يستشعرون أهمية ما يقومون به، لم يهربوا أو يتراجعوا قيد أنملة، وظل لصوتهم، وتعليقات مديرها عبدالله حمران، صداه الفاعل حتى نهاية الحصار.
   
ذات يوم نزلت قذيفة بجانب الأستوديو الوحيد، كان فيه بعض المذيعين والمهندسين، اختفى البعض في زوايا المكاتب البعيدة عن النوافذ، فيما آخرون اختبأوا تحت المكاتب والكراسي، فجأة «رن التلفون»، يقول محمد الشرفي  ـ المذيع والشاعر المعروف ـ : أجبت، فإذا هو القاضي عبد الرحمن الإرياني يسأل: ماذا حدث؟ قلت له الأمر بسيط إحدى القذائف نزلت بجانبنا، فصرخ الزملاء: «ماذا يا شرفي» قُلت: لا شيء.


قضايا وآراء
أسعار العملات
العملة شراء بيع
دولار امريكي 250 250.5
جنيه استرليني 318.78 319.41
يورو 234.47 234.51
ريال سعودي 66.66 66.79
دينار كويتي 823.32 824.96
درهم اماراتي 68.07 68.2
جنيه مصري 13.81 13.84
آخر تحديث: المركزي اليمني لتاريخ : 20 يونيو, 2017
المنظمات الإنسانية في اليمن؟