الأمن السعودي يحبط مخططاً إرهابياً     حصيلة جرائم المطلوبين امنياً بتعز     بعد التصعيد الأمريكي ضد طهران.. خيارات إيران وحلفائها في المنطقة     قمة أفريقية تمنح جيش السودان 3 أشهر لإجراء إصلاحات ديمقراطية     قصة طفلة هربت من قبضة خاطفيها بصنعاء     إيران تحشد حلفائها.. ماهي إبعاد تهديدات الحوثي للرياض وأبوظبي.. وما علاقة طهران؟     المركزي اليمني يعلن استعداده لتغطية احتياجات البنوك من العملات الأجنبية     زعيم المتمردين يهدد بقصف مواقع حيوية في السعودية والإمارات     أمن الدولة السعودي يكشف هويات «إرهابيي الزلفي»     «تايم»: سريلانكا تغرق في الدماء.. 6 أسئلة تشرح لك تفاصيل التفجيرات هناك     سياسي سعودي بارز يكشف تورط الانتقالي في تهريب وزير داخلية الحوثيين عبر عدن     رويترز.. خلاف بين المجلس العسكري والمعارضة بشأن الانتقال السياسي بالسودان     رايتس.. ألغام الحوثي تقتل المدنيين وتمنع المساعدات     اليمن.. الهلال الأحمر التركي يوزع 2400 سلة غذائية بمأرب وأبين     "الثلاسيميا" يحصد أطفال اليمن بلا رحمة    

السبت, 05 يناير, 2019 08:43:38 مساءً


بقلم/ أبوبكر علي القاضي

في هذا المنشور، الذي كتبتُ معظمه ليلة الأربعاء الماضي -كمراجعة لجزء من مادة العقاقير التطبيقية، التي أختبرتُها في صباح الخميس- وأكملته اليوم؛ بسبب ضيق الوقت، سنشد الرحال نحو الماضي السحيق، بعيداً جداً عن القرن الواحد والعشرين، وسنبدأ بحسب التسلسل الزمني من الأقدم إلى الأحدث، وندور في أفلاك أصحاب التأثيرات الكبرى في العلوم الطبية، إننا الآن في الهند، في الحقبة الزمنية المعروفة بالحقبة الافيدية، أي ما يعادل ٦٠٠ عام قبل الميلاد على وجه التقريب، حيث شكلتْ الفلسفة والتقاليد، أقدم مصدر طبي معروف، أطلقوا عليه اسم أيورفيدا، الذي يعني "علم الحياة" في اللغة السنسكريتية، الجانب الفلسفي لهذا الإنجاز البشري قائم على نظرية العناصر الخمسة، التي تقول ان ثمة عناصر (الماء، النار، الهواء، الأثير، التراب) تمثل أساس الكون، تمتزج فيما بينها؛ لتشكل جوانب الكون المختلفة، بما في ذلك الإنسان، الذي اعتقدوا انه نسخة مصغرة(microcosm) من هذا العالم العظيم، أما جانب التقاليد يقوم على ممارسة اليوغا لمعالجة الأرواح، واستخدام الاعشاب في الاستطباب.
 
وحتى لا نتأخر في الهند القديمة، التي كانت مساحتها ٣ مليون كيلومتر مربع!، سننتقل إلى أرض أكبر، إلى الصين، التاريخ: ٢٠٠ سنة قبل الميلاد، وسنقابل هنا امبراطور حكيم وعالم عظيم، اسمه شينونج، صاحب أقدم كتاب طبي في الصين، ومؤسس الطب الصيني، وصف في كتابه ٣٦٥ نبته طبية، وقد يبدو هذا عملا بسيطاً في الوهلة الاولى، لكن إذا أمعنا النظر، سنعرف ان شينونج وصف تلك النباتات بعد تجربتها على نفسه نبتةً نبتة!، وسندرك أن ما قام به عمل صعب للغاية وبطولي أيضاً، ولا تنسوا أننا نتحدث هنا عن امبراطور - يُعتقد ان نصفه إله- بامكانه اجراء تجاربه على شعبه دون ان يجد اعتراضاً!، وبالنسبة للفلسفة الصينية القديمة بشكل عام، فهي قائمة على نظرية الطاوية، وبمعنى آخر المتناقضات، وفي الجانب الطبي، الأمر ذاته، فهناك yine ويمثل: الضعف وما شابهه، وهناك yang: القوة وما يشابهها. وقبل أن نغادر هذه البلاد، المليئة بالعيون الضيقة، والأنوف الفطساء، يجب ان نرى عشبة الشيح(Artemisia annua) ذات الأزهار الصغيرة الصفراء، التي استخدمها الصينيون القدماء في علاج الحمى، وحالياً، تم استخلاص مادتها الفعالة(artemisinine) التي تُعد من أقوى الأدوية المضادة للملاريا!. ولنذهب إلى أثينا بسرعة.
 
في أثينا القديمة، مدينة الفلاسفة، كانتْ نظرية الأخلاط الأربعة(الحرارة والبرودة، الرطوبة والجفاف) مسيطرة على الوسط العلمي والفلسفي، وامتدتْ سيطرتها إلى أجزاء مختلفة من العالم، ووفقاً لهذه النظرية كانت صحة الإنسان هي حالة التوازن بين تلك الأخلاط. في الفترة التاريخية ٣٧١-٢٨٧ قبل الميلاد، كانتْ حياة أحد تلامذة أرسطو، اسمه ثاوفرسطس: أول من قام بتصنيف النباتات الطبية، وعلى هذا الأساس أطلق عليه لقب: أب علم النبات، ومن اليونان أيضاً خرج أبقراط، الطبيب الأشهر، ومخلص الطب من هيمنة الكهنة والسحرة. بعد ولادة المسيح -عليه السلام- ب١٣٠ سنة تقريباً، ولد أحد جهابذة الطب، جالينوس: أبو الصيدلة، الذي قام بتحضير أشكال صيدلانية لأول مرة، ولا زالتْ معروفة حتى اللحظة بمستحضرات جالينوس. ولنترك الحضارة الغربية عند هذا الحد، ولندخل الحضارة الإسلامية.
 
لم يكتفي علماء العالم الإسلامي بترجمة علوم الأمم الأخرى، بل عَقلوها، ثم صحّحوا الخاطئ منها، وأضافوا إليها الكثير. الجدير بالذكر، انه في العصر الإسلامي، فُصلتْ الصيدلة عن الطب لأول مرة في تاريخ البشرية؛ إذ أن علماء العالم قبل ذلك العصر كانوا لا يفرقون بين الطب والصيدلة في ممارساتهم!. وهنا، سنزور ثلاثة علماء من فطاحلة الطب والفلسفة، نحن الآن في أراضي الدولة العباسية، والزمن: القرن التاسع الميلادي، ها هو ذا أبا بكر الرازي، الطبيب و الفيلسوف، فارسي الأصل، البارع في الطب والصيدلة، لدرجة أنه أطلق عليه اسم جالينوس العرب، رغم أنه تفوق على جالينوس الاغريقي، وانتقده في كتاب أسماه الشكوك على جالينوس، ولنا أن نتصور أن أحدًا -قبل الرازي- لم ينتقد كتب أبو الصيدلة منذ كتبها في القرن الثاني الميلادي!، ومن جملة الأشياء التي تُميز طبيب العرب الأول -لقب عُرف به الرازي- أنه كان يُجرب العقاقير الطبية على الحيوانات قبل أن يُعالج بها المرضى، وأنه أول من فرق بين الحصبة والجدري.
في العصور الوسطى يمر الوقت سريعاً في البلدان المضيئة بالعلم!. إننا في يومٍ من أيام القرن العاشر، في الأندلس، الذي عُرف أهله ببراعتهم في الجراحة، حتى ان نساء الأندلس برعنَ في ذلك أيضاً، نشاهد أبو الجراحة الحديثة: أبوالقاسم الزهرواي، يجري عملية جراحية في فمِ أحدهم، وأخرى في الرأس، وعدة عمليات في أماكن مختلفة، لا نملك الوقت الكافي لمشاهدتها، في اليوم الثاني، نجده منهمكا في صناعة الأدوية بطريقة التقطير والتسامي، ونرى أجهزة جراحية بالجوار، صنعها هو!، ونراه في اليوم الثالث، عاكفٌ على كتابة كتابه "التصريف لمن عجز عن التأليف" الذي قال عنه ابن حزم في رسائله: ولئن قلنا إنه لم يؤلف في الطب أجمع منه ولا أحسن للقول والعمل في الطبائع، لنصدقن.
لم يعد لنا شيءٌ لنفعله في الأندلس، بعد وفاة الزهراوي، في العام ١٠١٣م، ألم أقل لكم أن الوقت يمر سريعاً هنا!.
 
أخيراً، نعود إلى الدولة العباسية، لنشهد مع العالَم معجزات طبية، حدثتْ بين عاميّ ٩٨٠-١٠٣٧م؛ معجزات صنعها ابن سينا، ثاني أقطاب الطب، بعد أبقراط، صاحب كتاب القانون في الطب، الذي ظل لعدة قرون مرجعاً مهماً في الغرب والشرق، وبالمناسبة، نبتة الخشخاش، التي استخلص منها المورفين، ورد وصف استخداماتها الطبية في كتاب القانون!.
عند ابن سينا الغني عن التعريف، تنتهي جولتنا القصيرة جداً في تاريخ الطب التقليدي، الذي يُشكل نواة الطب الحديث.
 
وفي طريق عودتنا إلى القرن الواحد والعشرين، سنمر خلال القرن التاسع عشر، وهنا عالم ألماني، اسمه صامويل هاينمان، طور فكرة قديمة؛ ليبتكر شكلاً جديداً من أشكال الطب البديل، اسمه المعالجة المثلية(Homeopathy)، مبدأ هذه الطريقة، يقول: أن نعالج مرض معين، بمادة طبيعية -بعد تخفيفها عدة مرات- تُسبب ذات أعراض ذلك المرض، عند شخص سليم!. وأول تجربة اجراها صامويل على نفسه، كانت عبر استخدامه نبتة السنكونا (أستخدمتْ في القرن السابع عشر في علاج الملاريا) بعد استخلاص مادتها الفعالة، و تخفيف المستخلص عدة مرات، أصِيبَ صامويل بأعراض حمى الملاريا، ونجحتْ التجربة الأولى!؛ ليُصبح صامويل أباً لعلمٍ جديد!. تُصنف الهوميوباثي، كطب بديل لعدة عيوب، منها: عدم فاعليتها في علاج الكثير من الأمراض، وخصوصاً المزمنة.


قضايا وآراء
أسعار العملات
العملة شراء بيع
دولار امريكي 250 250.5
جنيه استرليني 318.78 319.41
يورو 234.47 234.51
ريال سعودي 66.66 66.79
دينار كويتي 823.32 824.96
درهم اماراتي 68.07 68.2
جنيه مصري 13.81 13.84
آخر تحديث: المركزي اليمني لتاريخ : 20 يونيو, 2017
المنظمات الإنسانية في اليمن؟