الجمعة, 09 مارس, 2018 11:44:25 مساءً


لم يكن لدينا في الأسرة عقدة المرأة مطلقاً, فمنذ طفولتي كنت الحظ تعامل أبي الراقي مع والدتي, وأيضاً كنت اتابع افكاره أثناء ما كان يعتلي المنبر لخطب الجمعة, أو في الفتاوى التي كان يُستفتى بها في أماكن عامة وخاصة, أو في الدروس التي كان يلقيها في البيت لبعض زواره أو في المسجد, كما أن تجربته في إذاعة تعز, منذ 2009م وما بعدها, وخاصة انه كانت أغلب الاستضافات حول المواريث, واغلب الاسئلة كانت حول النساء احوالهن, وكنت أجد له أراء وافكار تختلف عن اخرين من المتشددين في قضايا المرأة.!!
يتحدث " والدي" دائماً عن المرأة بأخذ الدليل الراجح من بين الآراء الفقهية, لا أقول أنه كان متنوراً وله أراء خاصة به في هذا الجانب, وإنما كان يختار الايسر والاسهل دائماً, وكان تعامله وخاصة في حل المشكلات داخل القرية, يتسم بقدر كبير من الوقوف في صفوف النساء, وينتصر لهن دائماً.
في البيت ايضاً: لدينا قوانين صارمة تجاه شقيقاتنا الثلاث, والتي لم يحصل قطعاً أن أحداً منا "الاخوة الخمسة" قد مد يده عليهن أو عنفهن أو تطاول عليهن.. فأي شجار بيننا نعود الى الأم أو الأب لحله, وكانت شقيقاتي يمارسن حياتهن الطبيعية دون أي سلطة من قبلنا نحن الذكور, بل كن يحظين باهتمام وتقدير زيادة علينا دائماً.!
التحقت في مدرسة أويس اليماني ( معهد أويس سابقاً) منذ الصف الاول الابتدائي وحتى الصف الثاني الثانوي, وكنا في صفوف مختلطة – طلاب, طالبات- ولا زال الامر كما هو حتى الآن!, وربما في سنة واحدة فُصلنا (الذكور) في الدراسة عن الطالبات لظروف متعلقة بالعدد الكبير فقط. فالفصول صغيرة ولا تستوعب اعداد كبيرة من الطلاب, ولذلك لم يكن هناك أي عقدة كما هو الحال في مناطق مجاورة.
هذا الوضع ساعدنا كثيراً في أن نعيش حياة سوية, وكان الاختلاط اثناء الدراسة تحت سمع وبصر الجميع, بل كان الطلاب انفسهم يراقبون بعضهم البعض, وحتى الاخطاء أو التجاوزات التي تجري تتعامل معها الإدارة بصرامة وحزم شديد.
وصلت موجة النقاب الى أغلب قرى مدينة تعز ومنها جبل صبر, وبقيت كتلة من النساء والاسر تقاوم ذلك الاجتياح, كما أن الجيل القديم من الامهات ضل على عاداته وتقاليده إلا في اليسير, وبسبب نسبة المتعلمين في القرية التي انحدر منها (المرزوح/ صبر الموادم), فقد كانت نسبة الأمية ضئيلة جداً في صفوف الاناث, وقد شهدت تراجعاً محدوداً أيضاً في السنوات الاخيرة بسبب ظروف الحرب.!!
عندما اكملت الصف الأول الثانوي, أرسلني والدي للدراسة وطلب العلم في العطلة الصفية الى مركز الدعوة بصنعاء, وهو مركز سلفي يشرف عليه الشيخ السلفي عبدالمجيد الريمي, إلا أن الجو لم يكن مناسب لي بعد أن بقيت فيه لمدة اسبوعين, فنصحني أحد أعمامي بالذهاب الى مركز معبر عند الشيخ محمد الإمام, وصحبني هو بنفسه الى هناك في عام 96م, وبقيت في المركز - في الرحلة الاولى - لمدة خمسة أشهر كاملة, وعاودت الزيارة مرة أخرى في العام الذي يليه, وبعد عودتي من هناك كان لي موقف طريف مع والدتي التي طلبت منها أن تتنقب, لأن كشف الوجه والسفور حرام ومنكر؟!, فأخذني أبي وتحاور معي طويلاً, فيما وصل الامر بعص الاصدقاء في القرية, فتحول لسخرية عارمة تواجهني في كل مكان أجلس فيه, وكانت النساء والطالبات أيضاً يستغربن من هذه الافكار الغريبة التي تفرض على كبار السن تغطية الوجه, ولغة التحريم التي كانت هي السمة البارزة الذي تعلمناه هناك.!!
استطيع أن اقول أن نفس الافكار التي اخذتها في معبر حول المرأة وجدتها أيام الجامعة في قاعات الدراسة, وفي الوسط الجامعي, إلا أنني كنت قد استوعبت في هذا الموضوع, ودخلت في جدل ونقاش طويل مع المشايخ ومع زملائي من الطلاب, ساعدني ذلك الجو القلق في هذا الجانب للقراءة اكثر, وكانت كل مرة تزداد قناعتي بخطورة السلفية, إلا أني تخلصت منها في وقت متأخر, وخاصة بعد مغادرة الجامعة.
كان لي أيضاً تجربة أعدها جميلة ورائعة, في أحدى المدارس الحكومية بصنعاء منذ عام 2008- 2012م والتي بقيت امارس التدريس فيها لأربع سنوات ونصف, وكان المدرسة عبارة عن مجمع حكومي للطالبات فقط, وهي فترة تعلمت فيها الكثير, وكانت البيئة حافزاً لي للقراءة حول المرأة بشكل مكثف, كون اسئلة الطالبات والمعلمات كانت تدفعني للقراءة أكثر..!!
#اليوم_العالمي_للمرأة


أسعار العملات
العملة شراء بيع
دولار امريكي 250 250.5
جنيه استرليني 318.78 319.41
يورو 234.47 234.51
ريال سعودي 66.66 66.79
دينار كويتي 823.32 824.96
درهم اماراتي 68.07 68.2
جنيه مصري 13.81 13.84
آخر تحديث: المركزي اليمني لتاريخ : 20 يونيو, 2017
الحرب اليمنية..