الإثنين, 12 يونيو, 2017 11:06:11 مساءً

ذهبت المعتزلة بالأجماع الى أن الانسان هو الذي يخلق أفعاله وليس الله, وهذا هو الاصل الثاني من الاصول الخمسة ويسمونه "العدل" وهو امتداد لمعضلة الخير والشر القديمة عن الفلاسفة والحكماء المسلمين, وهل الانسان يصنع الشر أم من خلق الله ومازالت المعركة في علم الكلام على اشدها حتى اليوم.
 فالمعتزلة يقولون لا يجوز على الله خلق الأفعال الشريرة ولا تقديرها ولا ارادها ولا يرضها لان ذلك مناف عندهم للعدل الإلهي, بل وبالغ إبراهيم النظام فقال ان الله لا يقدر على خلق الشر ولا يستطيعه وهذه إساءة ادب واضحة منه عفا الله عنه, فقد داب كثير من المعتزلة على الجرأة كما سياتي.
 ولكن أبو الحسين الخياط حاول ان يعتذر له بعد ذلك بالقول انما أراد النظام القول ان خلق الشر غير متعلق بالإرادة الإلهية فالله تعالى لا يمكن ان يخلق الشريك له في الملك .
واستغل اهل الحديث الجرأة الزائدة والشطحات عند المعتزلة في الالتزامات فشنعوا عليهم وشوهوا صورتهم فنجد عالما زاهدا كعمرو بن عبيد المعتزلي يرد حديث عبدالله بن مسعود ((ان خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما " " فيؤمر بأربع كلمات. رزقه وأجله، وعمله، وشقي أم سعيد "
فقال عمرو بن عبيد رحمه الله ( والله لو سمعت هذا من ابن مسعود لما قبلته ولو سمعته من رسول الله لما اجبته ولو سمعت الله يقول هذا لقلت ما على هذا أخذت علينا الميثاق يا رب) وللمعتزلة في هذا الباب خصوصا شطحات كثيرة وهم في جميعها متأولين الآية الكريمة:
(( قل ان كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين )) فالافتراض الجدلي الممتنع لابد ان يكون جوابه ممتنعا فهو يقول لو سمعت هذا من رسول لله ما قبلته لان في مذهبه ممتنع ان يقول الرسول هذا كما ان الولد لله ممتنع شرعا لهذا جاز التسليم بالأشراك بالله تعالى في حالة ثبوت الولد وهو ممتنع لا يثبت .
وهذه الجرأة نجدها تظهر في واربا بعد ثمان مائة سنة على انثار المعتزلة فديكارت في القرن السادس عشر يقول الله لا يستطيع أن يجعل الواحد زائد واحد لا يساوي اثنين ولا يستطيع أن يخلق مثلثا بأربعة اضلاع وكل هذا من إساءة الادب مع الباري مهما كانت المبررات
لكن الذي دفع المعتزلة الى منع خلق الله للأفعال هي مسالة تنزيه الله عن الظلم وتحقيق مبدا الثواب والعقاب فلا يجوز عقلا عندهم ان يعاقب الله من اساء وهو الذي خلق الشر قدر عليه ان يأتيه والعكس أيضا لكن من ناحية أخرى هذا ينفي عن الله الظلم ويصفه بالعجز في نفس اللحظة وقالت الأشاعرة واهل الحديث ان الأفعال من خلق الله بل بالغت الاشاعرة وذهبت الى نفي أي تأثير للمادة فحتى النار لا تحرق بذاتها بل تنتظر الامر من الله ان امرها ان تحرق أحرقت وهو اضعف ما في مذهب القوم .
اما المعتزلة فقد استقر رايهم على قاعدة( المباشرة والتوليد) فالله تعالى خلق العناصر البسيطة والانسان هو من قام بتركيبها لتوليد الخير والشر فالله خلق العنب والماء والانسان ركبها ليتولد الخمر( والله خلق الذكر والانثى والشهوة )والانسان يجمع هذه العناصر وخلق الزنا وهو قول ضرار بن عمرو.
لكن تبقى الكوارث الطبيعية التي تحدث كاملة مكملة لتقتل الانسان والزرع والضرع وهي من اشكالات الدهريين التي أوردها ابن الراوندي على المعتزلة.


أسعار العملات
العملة شراء بيع
دولار امريكي 250 250.5
جنيه استرليني 318.78 319.41
يورو 234.47 234.51
ريال سعودي 66.66 66.79
دينار كويتي 823.32 824.96
درهم اماراتي 68.07 68.2
جنيه مصري 13.81 13.84
آخر تحديث: المركزي اليمني لتاريخ : 20 يونيو, 2017
اليمن في ظل دعوات الانفصال