الاربعاء, 14 ديسمبر, 2016 01:28:53 مساءً

تحدثنا لسنوات عن نقاط ضعفنا وعناصر تخلفنا الذاتية، في ثقافتنا وتراثنا وتحدثنا طويلا عن مسئولية الأنظمة السياسية المستبدة الفاسدة، وتحدثنا طويلا عن مسئولية الدوائر الغربية في ما يجري لنا، وجاء وقت الحديث عن مسئولية إيران والتيار الطائفي في نكباتنا، والحديث عن محور لا يلغي مسئولية المحاور الأخرى بالطبع.
إيران وفضلاتها في المنطقة تقوم بدور وظيفي في ما أسميه بـ"الموجة الثالثة" للحرب التي يشنها الغرب على هذه الأمة. تمثلت الموجة الأولى في الحرب الصليبية، وتمثلت الموجة الثانية في الهجمة الاستعمارية، وتتمثل الموجة الثالثة في "حرب الأخوة الأعداء". الغرب لم يعد يحارب بالطرق التقليدية، لأن ذلك ليس من مصلحته. وسيوفر الكثير لو أنه استعان ببعض الأمة ضد بعضها. ولم يجد الغرب أفضل من التحالف الطائفي الشيعي لتحقيق أغراضه في المنطقة. وهنا سيسألني أحدكم: وما مصلحة الغرب في حربنا أصلا؟ وهل نحن مصدر تهديد لغير أنفسنا؟. أو كما سألني صديق بالأمس: وما الذي عجزت عن القيام به إسرائيل حتى يتم توكيل إيران بالمهمة؟.
والسائل إما يجهل أو يتجاهل عددا من الأمور:
أولا: يجهل أن الدوائر السياسية الغربية لم تتخل تماما عن مخاوفها من التهديد الإسلامي، الذي يتشكل في صور كثيرة، منها صورة التهديد الديمغرافي في أوروبا، سواء من خلال زيادة عدد المواليد للجاليات الإسلامية في أوروبا أو من الداخلين الجدد في الإسلام، أو من هاجس ضم تركيا الإسلامية إلى القارة الأوربية وهو ما سيرفع عدد المسلمين فيها من سبعين إلى تسعين مليون مسلم.
ثانيا: يتجاهل مخاوف الغرب من الصعود التركي المزدوج، أي صعود اليمين الإسلامي التركي وصعود القوة الاقتصادية التركية، التي تهدد بعض المصالح الغربية، و التي سيعقبها دون شك عودة أحلام تركيا بقيادة الجسد الإسلامي المترهل. ولهذا أقول إن إطلاق يد إيران والطائفيين في سوريا وتغيير الديمغرافيا فيها هدفه النهائي هو تركيا. الغرب كله يريد لتركيا أن تبقى محصورة في الزاوية فلا هي جزء من أوروبا ولا هي جزء من العالم الإسلامي. وإيران أيضا من مصلحتها أن تظل تركيا في هذه الزاوية. وهكذا كانت المعادلة أن تقوم إيران بوضع سياج شيعي طائفي كامل من العراق إلى لبنان لضمان فصل تركيا عن الجسد الإسلامي السني.
ثالثا: عندما زرعت أوروبا إسرائيل في المنطقة العربية لم يكن ذلك لسواد عيون اليهود، وإنما لتحقيق أهداف استراتيجية بعيدة المدى للغرب نفسه. فالدول كما يقولون ليست جمعيات خيرية. وإسرائيل دولة وظيفية من مهامها إعاقة أي نهوض في المنطقة عن طريق استنزاف طاقاتها في الصراع مع إسرائيل. ومن أشكال الاستنزاف أن تصبح إسرائيل مبررا لبقاء الأنظمة السياسية العربية المستبدة، التي هي بدورها كفيلة بإعاقة أي محاولة للنهوض. ولكي تعيق أي نهضة لا تحتاج لغير القليل من الاستبداد. وثورات الربيع العربي مع الثورات المضادة لها فيها الدرس الكافي.
لقد ألهتنا القضية الفلسطينية - وهي قضية عادلة - عن التفكير طوال نصف قرن في أسباب نهضتنا الحقيقية. دفعتنا لتأجيل التفكير في الديمقراطية وحقوق الإنسان، والتركيز على العسكرة والتسليح، ولم نكن ندرك إن العسكر الذين كنا نربيهم في بيوتنا سيتحولون إلى وكلاء لإسرائيل، وأن السلاح الذي اشتريناه بقوتنا سيتحول إلى صدورنا. ولما أدرك العربي الحر ذلك خرج لإسقاط هذه الأنظمة العسكرية الفاشلة، فأدرك الغرب أن ورقة العسكر لم تعد مجدية وهنا أخرج لنا الورقة الطائفية وحرك الحصان الإيراني لاجتياح المنطقة. وهذا معنى قولنا إن الغرب قد دفع إيران للقيام بما عجزت عنه إسرائيل.


أسعار العملات
العملة شراء بيع
دولار امريكي 250 250.5
جنيه استرليني 318.78 319.41
يورو 234.47 234.51
ريال سعودي 66.66 66.79
دينار كويتي 823.32 824.96
درهم اماراتي 68.07 68.2
جنيه مصري 13.81 13.84
آخر تحديث: المركزي اليمني لتاريخ : 20 يونيو, 2017
اليمن في ظل دعوات الانفصال